زيلينسكي يحصل على دعم جديد من ترامب.. "باتريوت" في صدارة الحرب الروسية الأوكرانية
كتب : مصطفى الشاعر
ترامب و زيلينسكي
عاد ملف منظومات "باتريوت" إلى صدارة المشهد في الحرب الروسية الأوكرانية، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استعداده لمنح أوكرانيا حق تصنيع هذه المنظومات داخل أراضيها، في خطوة قد تُمثّل تحولا مهما في سياسة الدعم العسكري الأمريكي لكييف، وذلك بالتزامن مع استمرار الحرب ضد روسيا للعام الخامس على التوالي.
وجاء الإعلان خلال لقاء ثنائي جمع ترامب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة، حيث ناقش الجانبان سُبل تعزيز التعاون الدفاعي ومستقبل الدعم العسكري الأمريكي لكييف.
ترخيص لإنتاج منظومات باتريوت
خلال اللقاء، أبلغ ترامب نظيره الأوكراني، بأن الولايات المتحدة ستمنح أوكرانيا ترخيصا لتصنيع منظومات "باتريوت" للدفاع الجوي، معتبرا أن هذه الخطوة ستمنح كييف قدرة أكبر على تلبية احتياجاتها الدفاعية دون الاعتماد الكامل على الإمدادات الخارجية.
وقال ترامب، إن "السماح لأوكرانيا بإنتاج المنظومات محليا سيُخفف الضغوط المتعلقة بالمطالب المتكررة للحصول على المزيد من الأسلحة الأمريكية"، مضيفا أن بلاده ستمنح كييف الفرصة لتصنيع هذه المنظومات بنفسها.
وأوضح الرئيس الأمريكي، أن الشركة المصنعة لمنظومات "باتريوت" لم تُبلَّغ رسميا بالقرار حتى الآن، لكنه أشار إلى أن الإجراءات اللازمة سيتم استكمالها خلال الفترة المقبلة.
محدودية المخزون الأمريكي
رغم إعلانه عن منح أوكرانيا حق تصنيع المنظومات الدفاعية، استبعد ترامب إمكانية تزويد كييف بأعداد كبيرة من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية خلال المرحلة الحالية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تحتاج أيضا إلى الحفاظ على مخزونها الاستراتيجي من هذه المنظومات.
وأكد ترامب، أن واشنطن تمتلك بطاريات "باتريوت"، لكنها لا تملك أعدادا كافية من الصواريخ الاعتراضية تسمح بتوفير كميات كبيرة منها لأوكرانيا، في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها الولايات المتحدة وحلفاؤها في أكثر من منطقة حول العالم.
زيلينسكي يُطالب بتسريع الدعم
من جانبه، شدد زيلينسكي، على أن بلاده بحاجة ماسة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة الهجمات الروسية المتواصلة، مؤكدا أن الأولوية القصوى تتمثل في توفير أكبر عدد ممكن من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية خلال أسرع وقت ممكن.
وأشار زيلينسكي، إلى أن استمرار القصف الروسي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة يفرض على أوكرانيا البحث عن حلول "طويلة الأمد"، من بينها توطين صناعة منظومات الدفاع الجوي داخل البلاد، بما يضمن استمرار توافرها بعيدا عن تعقيدات سلاسل الإمداد الدولية.
نقص عالمي في صواريخ باتريوت
جاءت تصريحات ترامب وزيلينسكي في وقت يشهد فيه العالم نقصا متزايدا في صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، بعدما تجاوزت وتيرة استخدامها في أوكرانيا والشرق الأوسط قدرات الإنتاج الحالية، وهو ما أدى إلى ضغوط كبيرة على المخزونات العسكرية الأمريكية والغربية.
ويُنظر إلى منظومات "باتريوت" باعتبارها من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطورا في العالم، إذ تلعب دورا رئيسيا في اعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ما جعل الطلب عليها يتضاعف مع تصاعد الصراعات الإقليمية والدولية.
كييف تحذّر من أزمة دفاعية
كان زيلينسكي قد حذّر، خلال مشاركته في منتدى الصناعات الدفاعية على هامش "قمة الناتو"، من أن أوكرانيا تواجه تحديا متزايدا في تأمين صواريخ الاعتراض، مؤكدا أن البلاد تحتاج إلى إيجاد آلية تضمن الحصول على هذه المنظومات بأسرع وقت وبأكبر كميات ممكنة.
وأوضح زيلينسكي، أن استمرار الهجمات الروسية بالصواريخ الباليستية يجعل توفير منظومات الدفاع الجوي "مسألة مصيرية" بالنسبة لأوكرانيا، مشيرا إلى أن تأخير وصول الذخائر الدفاعية ينعكس مباشرة على قدرة الجيش في حماية المدن والبنية التحتية.
روسيا تستغل أزمة الذخائر
استغلت روسيا هذا النقص عبر تكثيف هجماتها بالصواريخ الباليستية وأسراب الطائرات المسيّرة ضد أهداف أوكرانية، في محاولة لاستنزاف منظومات الدفاع الجوي وإضعاف قدرة كييف على التصدي للهجمات، حسبما أفادت شبكة "إيه بي سي نيوز" الأمريكية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، شنت القوات الروسية موجات متتالية من الضربات استهدفت منشآت الطاقة والبنية التحتية والمجمعات الصناعية العسكرية، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى وتفاقم الأضرار في عدد من المدن الأوكرانية.
دعوات أوروبية لتعزيز الإنتاج العسكري
وفي ظل هذا الواقع، دعا زيلينسكي الدول الأوروبية إلى تسريع تطوير صناعاتها الدفاعية، معتبرا أن الاعتماد على خطوط الإنتاج الحالية "لم يعد كافيا" لمواكبة التهديدات المتزايدة.
ولفت زيلينسكي، إلى أن منظومة "باتريوت" أثبتت فعاليتها في التصدي للهجمات الروسية، إلا أن محدودية الإنتاج العالمي باتت تُمثّل تحديا حقيقيا أمام الدول الحليفة، داعيا إلى توسيع خطوط التصنيع وتوفير بدائل أوروبية قادرة على سد الفجوة في أنظمة الدفاع الجوي.
كما أكد زيلينسكي، أن الحرب أظهرت أن امتلاك القدرات الصناعية الدفاعية أصبح "عنصرا أساسيا" في الحفاظ على الأمن القومي، وليس مجرد خيار استراتيجي يمكن تأجيله.
ترامب: الحرب تقترب من نهايتها
رغم استمرار العمليات العسكرية على الأرض، أبدى الرئيس ترامب، "تفاؤلا" بإمكانية إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، معتبرا أن فرص التوصل إلى تسوية أصبحت أقرب مما يعتقده كثيرون.
وقال ترامب، في تصريحات خلال قمة الناتو، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرغب في إنهاء الحرب، كما أن زيلينسكي بات يسعى هو الآخر إلى إنهاء الصراع، في إشارة إلى وجود فرصة لاستئناف "المسار السياسي" بعد سنوات من المواجهات.
رؤية مختلفة للصراع
وفي الوقت نفسه، قلّل ترامب، من تأثير الحرب في أوكرانيا على الولايات المتحدة، معتبرا أنها تُمثّل في الأساس "قضية أوروبية"، وأن العبء الأكبر يقع على عاتق الدول الأوروبية.
وكان ترامب، قد تعهد خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب في يومه الأول داخل البيت الأبيض، قبل أن يُقر لاحقا بأن هذا الوعد كان "مبالغا فيه"، معترفا بصعوبة التوصل إلى اتفاق سريع يُنهي الصراع.
تصعيد روسي متواصل
تزامنت تصريحات الرئيس الأمريكي مع استمرار التصعيد العسكري الروسي، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية تنفيذ ضربات استهدفت المجمع الصناعي العسكري الأوكراني ومنشآت الطاقة في العاصمة "كييف" ومحيطها، في إطار الهجمات المتواصلة التي تُنفذها موسكو ضد البنية التحتية الأوكرانية.
وتقول كييف، إن هذه الضربات تزيد من الضغوط على منظوماتها الدفاعية، في وقت تواجه فيه "نقصا متزايدا" في الذخائر والصواريخ الاعتراضية.
ضغوط أوكرانية على واشنطن
وفي هذا السياق، واصل زيلينسكي، مطالبة الإدارة الأمريكية بالإسراع في منح أوكرانيا ترخيصا لتصنيع منظومات "باتريوت" وصواريخها الاعتراضية داخل الأراضي الأوكرانية، معتبرا أن توطين هذه الصناعة يُمثّل أحد الحلول الرئيسية لمعالجة أزمة نقص الذخائر الدفاعية.
اختبار جديد للعلاقة بين ترامب وزيلينسكي
شكّل اللقاء الذي جمع ترامب وزيلينسكي في أنقرة "اختبارا جديدا" للعلاقة التي شهدت توترا خلال الأشهر الماضية، خاصة بعد المواجهة الحادة التي وقعت بينهما في المكتب البيضاوي خلال فبراير 2025، عندما شكك ترامب في طريقة إدارة كييف للحرب، وطالب الرئيس الأوكراني بإظهار مزيد من الامتنان للدعم الأمريكي.
ورغم تلك الخلافات، وصف ترامب علاقته الحالية بالرئيس زيلينسكي بأنها "جيدة"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه "شخصية صعبة"، لكنه أكد استمرار التواصل والعمل المشترك بين الجانبين في الملفات المرتبطة بالحرب والدعم العسكري.
تحول في موقف ترامب تجاه أوكرانيا
رغم حالة التوتر التي خيّمت على العلاقة بين دونالد ترامب وفولوديمير زيلينسكي في بداية ولايته الثانية، شهدت الأشهر الأخيرة "تحولا تدريجيا" في موقف الرئيس الأمريكي تجاه الملف الأوكراني، بالتزامن مع تعثر الجهود الرامية إلى دفع موسكو نحو تسوية سياسية.
وكان ترامب قد وافق في يوليو الماضي، بعد أشهر من التردد بشأن استمرار المساعدات العسكرية، على تزويد أوكرانيا بالأسلحة عبر آلية تقوم على شراء دول حلف شمال الأطلسي للمعدات العسكرية الأمريكية وتسليمها إلى كييف، في خطوة اعتُبرت "تحولا مهما" في سياسته تجاه الحرب.
اتصالات مع بوتين وزيلينسكي
وفي موازاة ذلك، كثف ترامب، اتصالاته مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في إطار مساعٍ لإحياء المسار الدبلوماسي وتهيئة الظروف أمام اتفاق يُنهي الحرب المستمرة منذ سنوات.
وأشار الرئيس الأمريكي، إلى أنه ناقش مع بوتين إمكانية عقد لقاء في العاصمة الروسية "موسكو"، في حين لم يُبدِ زيلينسكي التزاما واضحا بالمشاركة في مثل هذا الاجتماع.
وكان ترامب قد أجرى خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالين هاتفيين منفصلين مع الرئيسين الروسي والأوكراني، تزامنا مع احتفالات الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 للاستقلال.
الكرملين وكييف يتحدثان عن فرص السلام
في غضون ذلك، أعلن أحد مساعدي الكرملين، أن الاتصال بين ترامب وبوتين استمر نحو 90 دقيقة، موضحا أن الرئيس الأمريكي جدد عرضه للمساعدة في إنهاء الحرب، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن مضمون المحادثات.
وفي المقابل، وصف الرئيس الأوكراني الاتصال الذي جمعه بترامب بأنه "جيد للغاية"، مؤكدا أنه لمس وجود "فرصة حقيقية" للتوصل إلى سلام، إذا توفرت الإرادة السياسية لدى جميع الأطراف.
لقاء مجموعة السبع يُعزز التقارب
سبق لقاء أنقرة اجتماع آخر جمع ترامب وزيلينسكي خلال قمة مجموعة السبع في يونيو الماضي، حيث بدا الرئيس الأمريكي "أكثر انفتاحا" على دعم أوكرانيا، واصفا روسيا بأنها "الطرف المعتدي" في الحرب، ومؤكدا أنه سيبذل كل ما في وسعه للوصول إلى اتفاق ينهي الصراع.
وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي استضاف قمة مجموعة السبع، عن تفاؤله بالتغير الذي طرأ على موقف ترامب، مشيرا إلى أنه لمس "تحولا حقيقيا" مقارنة بالأشهر السابقة في طريقة تعاطيه مع الملف الأوكراني.
دعم عسكري ومساعٍ دبلوماسية
تعكس التحركات الأمريكية الأخيرة محاولة للجمع بين استمرار الدعم العسكري لكييف، عبر تعزيز قدراتها الدفاعية وإتاحة تصنيع منظومات "باتريوت"، وبين إبقاء الباب مفتوحا أمام الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى إنهاء الحرب، في وقت لا تزال فيه المعارك مستمرة، بينما يواجه الطرفان ضغوطا عسكرية واقتصادية متزايدة مع دخول الصراع عامه الخامس.