إعلان

تصعيد الحوثيين ضد السعودية: ما أهدافه وما علاقته بحرب إيران؟

كتب : محمود الطوخي

11:30 م 25/07/2026

الحوثيون

تابعنا على

يترنح اليمن نحو حرب جديدة على وقع تصاعد الصراع في المنطقة؛ حيث أفاد مسؤولون يمنيون ودبلوماسيون غربيون باقتراب عودة المواجهات الشاملة بعد تجميد استمر لأكثر من عقد، في وقت تجاوزت فيه الهجمات الحوثية على البنية التحتية والملاحة خطوط صبر السعودية والقوات الحكومية المدعومة منها.

تحشيد عسكري واسع وتشاؤم من فرص الحل السياسي

وفقا لوكالة "رويترز"، رصد قادة ميدانيون ومحللون عسكريون تحركات مكثفة لتعزيزات تابعة للحوثيين والقوات الحكومية خلال الأيام الأخيرة، حيث امتدت الحشود على طول الجبهة في شمال غرب البلاد، بدءا من ساحل البحر الأحمر وصولا إلى الحدود السعودية.

ورغم استمرار جهود الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة وعمان وانضمام باكستان إليها مؤخرا، إلا أن دبلوماسيا غربيا عبر عن تشاؤم متزايد بشأن احتمالات التوصل إلى تسوية تفاوضية تنهي الأزمة.

بذلت السعودية جهودا حثيثة لتفادي تجدد القتال منذ اتفاق الهدنة عام 2022، رغبة منها في إنهاء حرب تسببت في مقتل مئات الآلاف وأثارت تنديدا دوليا واسعا، غير أن استهداف الحوثيين لمطار سعودي الأسبوع الماضي وإعلانهم حظرا بحريا على المملكة، وهو ما ترجم عبر هجومين على ناقلات سعودية، قد يقلب الحسابات السعودية تماما وفق تقديرات الدبلوماسيين والمحللين والمسؤولين اليمنيين.

تبادل الاتهامات الميدانية وتحذيرات ترامب لإيران

برر الحوثيون الهجوم على المطار بأنه رد على ضربة سعودية استهدفت مطارا يقع تحت سيطرتهم، كما اعتبروا الحظر البحري ردا على حصار سعودي مفروض على اليمن، وهي اتهامات نفتها السعودية بشكل قاطع.

ووصف براء شيبان، المحلل السياسي والباحث في معهد الخدمات الموحدة ببريطانيا، هذه التحضيرات بأنها أخطر تمهيد لجولة صراع جديدة رآها منذ عام 2022.

ويوم الخميس الماضي، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمحاسبة إيران عن أي هجمات ينفذها الحوثيون، محملا طهران المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد.

وفي سياق متصل، أكد المبعوث الأممي إلى اليمن هانس جروندبرج في تصريحات لـ"رويترز" بعد زيارته لعمان والسعودية، أن التطورات الأخيرة تدفع اليمن في اتجاه معاكس للاستقرار وتمثل انتكاسة كبرى، مشددا على استعداد الأمم المتحدة لدعم الأطراف لتغيير المسار وتغليب مصلحة اليمنيين.

ضغوط طهران على الرياض واحتمالات اندلاع حرب إيران

تتفاقم التوترات الميدانية بعد أسبوعين من انهيار الهدنة المؤقتة التي كانت تهدف لإنهاء حرب إيران، ما أدى إلى تعطل التهدئة المبرمة عام 2023 بين السعودية وإيران، والتي كانت تهدف لتهدئة الأجواء الإقليمية وتمكين ولي العهد محمد بن سلمان من التركيز على رؤية 2030.

ويرى محللون ودبلوماسيون أن الحوثيين وداعميهم في طهران يستغلون الوضع الحالي لمضاعفة الضغط على الرياض وواشنطن معا ضمن سياق صراع إيران وأمريكا.

يهدد الحظر البحري الحوثي حركة ملايين براميل النفط السعودية التي تضخ عبر البحر الأحمر لتفادي مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران.

وأشار شيبان إلى أن هذا التصعيد يهدف لانتزاع تنازلات مالية وسياسية وتحقيق نفوذ إقليمي فوق مضيق باب المندب على غرار النفوذ الإيراني، رغم تأكيدات مسؤول حوثي بارز بأن المضيق سيظل مفتوحا أمام السفن غير السعودية.

تغير الموقف الدولي وإحباط سعودي من التنازلات

تسببت التطورات الأخيرة في إحباط سعودي كبير بعد سنوات من التواصل ومنح التنازلات للحوثيين، والتي شملت تشغيل ميناء الحديدة وإلغاء قرارات حظر التعاملات المصرفية.

ويرى فارع المسلمي الباحث الزميل في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمعهد "تشاتام هاوس"، أن السلام مع الحوثيين بات صعب المنال، وأن تأجيل المواجهة قد يكون أكثر كلفة للسعودية وهي تستعد لاستضافة فعاليات عالمية مثل "إكسبو 2030" وكأس العالم 2034، مؤكدا أن الدعم الأمريكي سيكون حاسما في حسم الأمور.

تغير المشهد السياسي الدولي حاليا لصالح السعودية مقارنة بعام 2015، حيث أدت هجمات الحوثيين على إسرائيل والملاحة الدولية منذ أحداث 7 أكتوبر واحتجاز موظفين أمميين إلى تصلب الموقف العالمي ضدهم.

ويرى براء شيبان أن الرياض في حال قررت التدخل مجددا ستواجه ضغوطا دولية أقل بكثير مما كانت عليه في السابق، نتيجة هذا التحول الجذري في المواقف الدولية تجاه حركة الحوثيين.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان