إعلان

بعد تهديد بزشكيان وغياب خامنئي.. هل تقود اتهامات التخوين إلى انقلاب في إيران؟

كتب : محمود الطوخي

10:53 م 18/07/2026

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان

تابعنا على

يكشف الشرخ المتزايد في طهران عن صراع وجودي بين تيار الواقعية السياسية ومتشددي إيران، الذين باتوا ينظرون إلى الهدنة مع أمريكا على أنها انقلاب ناعم يستهدف تصفية الإرث الثوري في ظل غياب الرؤية المباشرة للمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي.

وخلال مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي في طهران الأسبوع الماضي، واجه الرئيس مسعود بزشكيان هتافات معادية تتهمه بالمساومة.

وبينما كان يسير إلى جانب النعش، وجه بعض المشيعين هتافاتهم إليه مباشرة قائلين "الموت للمساوم"، في إشارة واضحة إلى الرفض الشعبي لسياساته الأخيرة.

كذلك، تعرض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لموقف أكثر حدة في مكان غير بعيد عن موقع الجنازة، حيث أُجبر على الفرار بعد أن رشقته حشود بالحجارة وسط هتافات تصفه بأنه "خائن بائع للقضية".

مخاوف من تحركات متشددو إيران وانقلاب ناعم

يعكس هذا العداء نظرية تكتسب زخما داخل الفصائل الأكثر راديكالية في البلاد، مفادها أن القادة الذين وقعوا الاتفاق مع أمريكا ينفذون "انقلابا ناعما" ضد مبادئ الثورة.

تزداد هذه الشكوك في ظل بقاء المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي بعيدا عن الأنظار، وسط تكهنات حول حالته الصحية أو مخاوف على حياته.

ووفقا لشبكة "سي إن عن"، تعتقد الفصائل المتشددة أن المسؤولين الإيرانيين استسلموا بتوقيع اتفاق يتحدى أوامر المرشد الأعلى للبلاد.

ورغم أن المسؤولين يحكمون باسمه، إلا أن مجتبى لم يخاطب الأمة مباشرة ولم يؤكد سلطته بشكل مرئي، ما عزز اتهامات التآمر لتركيز السلطة عبر تعليق عمل البرلمان وتفريق المسيرات في أنحاء البلاد.

وقد حذر النائب الإيراني محمود نبويان، عبر منصة "إكس" قبل أيام من الجنازة، متسائلا عما إذا كان هناك انقلاب في الطريق، قبل أن يكتب لاحقا في لحظات وداع القائد الراحل أنهم يرفعون راية الانتقام ويقفون بحزم ضد هذا الانقلاب المزعوم، ما يعكس حدة الانقسام الداخلي.

أزمة القيادة في ظل الهدنة مع أمريكا

أصبح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان وعباس عراقجي، الوجوه الأكثر ظهورا والمسؤولة عن إدارة البلاد في غياب مجتبى خامنئي.

وأوضح آرش عزيزي، الخبير في الشؤون الإيرانية ومؤلف كتاب "ماذا يريد الإيرانيون"، أن المتشددين اتهموا هؤلاء القادة بقلب نظام الحكم لعدم قدرتهم على الوصول إلى المرشد الجديد.

وأضاف عزيزي في تصريحات لشبكة سي "إن إن"، أن استمرار غياب مجتبى يعني أن قاليباف وحلفاءه يتولون إدارة البلاد فعليا.

ونتيجة لذلك، وجه المتشددون اتهامات مباشرة لقاليباف وبزشكيان بالتآمر لشن انقلاب ضد المرشد الأعلى لتقليص نفوذه السياسي والديني.

تحولت الجنازة الرسمية التي استمرت أسبوعا إلى استعراض قوي لأشد مؤيدي النظام تشددا، والذين طالبوا بالانتقام للقائد الراحل الذي قتل في بداية الضربات الإسرائيلية الأمريكية يوم 28 فبراير الماضي.

وأعلن هؤلاء رفضهم لأي اتفاق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مطالبين بتجديد الحرب بدلا من الاستمرار في مسار الدبلوماسية.

انهيار التهدئة والصدام مع أمريكا

انهار وقف إطلاق النار الهش بين إيران وأمريكا تماما هذا الأسبوع بعد أن شن الحرس الثوري هجمات على السفن في مضيق هرمز.

واستدعت هذه التحركات ضربات انتقامية من واشنطن، ما دفع المتشددين للمطالبة بإلغاء الهدنة بشكل رسمي والعودة إلى المواجهة المباشرة لفرض السيطرة على الممر المائي، وهو ما حدث فعليا.

وجه محمد علي بخشي، وهو منشد ديني مرتبط بالأجهزة الأمنية، تهديدا علنيا للرئيس بزشكيان خلال حفل، قائلا إن الشفرة ستكون في مواجهة حنجرته إذا لم تتحقق شروط المرشد.

وبرغم الانتقادات الواسعة لهذا التهديد بالقتل، إلا أن بخشي لم يواجه أي عواقب قانونية حتى الآن.

وأشار البرلماني المتشدد كامران غضنفري في بيان مصور إلى أن هناك محاولات لرفع دور المجلس الأعلى للأمن القومي وتقليص دور المرشد والبرلمان.

ووصف غضنفري هذا التحرك بأنه انقلاب سياسي يجري تنفيذه خطوة بخطوة للسيطرة على القرارات الحساسة في زمن الحرب.

تهميش الأصوات الراديكالية في البرلمان

استبعد البرلمان يوم الثلاثاء النائب محمود نبويان من منصبه في لجنة الأمن القومي، وهو أحد أبرز الأصوات المعارضة للاتفاق مع أمريكا.

وزعم نبويان، الذي كان عضوا في الوفد المفاوض، أن الفريق الحالي يتحدى الخطوط الحمراء للمرشد الأعلى وسرّب نصوص المحادثات لوسائل الإعلام لعرقلة التوقيع.

تتبنى جبهة الصمود، المعروفة بـ "جبهة بايداري"، هذه المواقف المتشددة وترى نفسها حارسا لقيم ثورة عام 1979.

ويرى الخبراء أن قادة إيران الحاليين يحاولون بنشاط تهميش هذه العناصر لأنهم يشكلون عبئا كبيرا على النظام في ظل الوضع غير المستقر.

وأكد حميد رضا عزيزي، الزميل الزائر في المعهد الألماني للشؤون الدولية، أن قاليباف يمارس نفوذه لتهميش العناصر المتشددة التي تخرج منافساتها إلى العلن.

وبرغم صغر عددهم، إلا أنهم يشغلون مناصب مؤثرة في البرلمان وهيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية التي شنت حملات ضد الرئيس بزشكيان.

الانقسام الداخلي وموقف ترامب

حصد سعيد جليلي، أحد أبرز وجوه المجموعة المتشددة، أكثر من 13 مليون صوت في انتخابات 2024، وهو يعكس حجم الدعم الذي تحظى به هذه التوجهات في بلد يبلغ عدد سكانه حوالي 93 مليون نسمة، ما يجعل تجاهلهم أمرا صعبا.

وصف ترامب الجمهورية الإسلامية مرارا بأنها ممزقة بشكل خطير، مؤكدا أن الانقسامات الداخلية هي ما أعاق التوصل إلى أي اتفاق دائم.

ومع ذلك، يرى المراقبون أن النظام يظل موحدا حول الهدف الأساسي المتمثل في إنهاء الحرب بشروط توفر تخفيف العقوبات والحفاظ على السيادة.

اقترح منوشهر متكي، وزير الخارجية السابق والشخصية المتشددة، في مقابلة تلفزيونية أسر 100 جندي أمريكي من القواعد المنتشرة في المنطقة.

ويعكس هذا الاقتراح الأجندة الهجومية التي يدفع بها المتشددون لمواصلة الحرب مع أمريكا وإسرائيل في ظل غياب المرشد الأعلى والتمكين المتزايد للحرس الثوري.

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان