حرب إيران وأمريكا.. كيف تهدد كأس العالم 2026 ومتى قد يتواجه المنتخبان؟
كتب : محمود الطوخي
حرب إيران وأمريكا
تُجبر الحرب الدائرة بين إيران وأمريكا، الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" على مواجهة معضلة دبلوماسية ولوجستية شديدة التعقيد، قبيل أيام قليلة من انطلاق منافسات بطولة كأس العالم يوم الخميس المقبل.
وتبرز أهمية هذا الأمر في ظل حظر سفر المواطنين الإيرانيين إلى الولايات المتحدة، مما يضع المنتخب الإيراني أمام جدول رحلات شاق ومرهق يتكرر مع كل مباراة يخوضها على الملاعب الأمريكية.
رحلات مكوكية وحظر مبيت في ظل حرب إيران
يضمن المنتخب الإيراني خوض 3 مباريات في مرحلة المجموعات فوق الأراضي الأمريكية، بعدما رفض "فيفا" طلب تقدمت به طهران لنقل مبارياتها إلى ملاعب في كندا أو المكسيك عقب اندلاع حرب إيران.
وبسبب حظر المبيت في أمريكا المفروض على البعثة، سيكون من اللازم عليها السفر عبر الجو من المكسيك وإنهاء إجراءات الجمارك ثم خوض المباراة والعودة فورا إلى المكسيك في اليوم نفسه لكل لقاء يُقام في الولايات المتحدة.
وفي تصريحات لموقع "أكسيوس"، يرى تريتا بارسي الشريك المؤسس لمعهد "قوينسي" للدراسات السياسية الخارجية، أن الضرورة تحتم سير كل شيء وفق الجدول الزمني المحدد، نظرا للمشكلات المعقدة التي قد تنجم عن أي خلل مع إدارة أمن النقل الأمريكية، وهو ما قد ينعكس بشكل سلبي وبقوة على سمعة الولايات المتحدة إذا ما حدث.
وقد نُقل المعسكر التدريبي للمنتخب الإيراني من ولاية أريزونا الأمريكية إلى المكسيك قبل أسابيع قليلة فقط من صفارة الانطلاق.
وأفادت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، أن طلب نقل المعسكر قُدم عبر فيفا، لكنه جاء في الأصل بناء على رغبة الحكومة الأمريكية التي رفضت مبيت البعثة الإيرانية ليلا داخل أراضيها.
يعتقد بارسي، أنه على الرغم من شكواهم في الظاهر وإشارتهم إلى أن هذه ليست الطريقة اللائق التي يجب أن تتصرف بها الدولة المستضيفة، إلا أن ذلك لا يعني أنهم ليسوا سعداء بعدم اضطرارهم للتواجد داخل الولايات المتحدة.
أزمة التأشيرات وتوتر علاقة إيران وأمريكا
تندرج إيران حاليا ضمن قائمة الدول المحظور سفر مواطنيها إلى الولايات المتحدة، ورغم افتراض استثناء اللاعبين والمدربين وعائلاتهم، إلا أنه تم رفض منح تأشيرات دخول لأعضاء من الطاقم المساعد ورئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، وفق لصحيفة "نيويورك تايمز".
وفي أبريل الماضي، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأنه سيتم منع أي شخص مرتبط بالحرس الثوري الإيراني الذي تصنفه واشنطن كمنظمة إرهابية، من الحصول على تأشيرة دخول.
وتفرض إيران الخدمة العسكرية الإلزامية على مواطنيها، والتي قد تشمل العمل في صفوف الحرس الثوري، ويُذكر هنا أن رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج هو قائد سابق في ذلك الجهاز.
أما بالنسبة للمشجعين، فلن يُسمح للرعايا الإيرانيين المقيمين في إيران أو أي دولة أخرى بالسفر لحضور المباريات المقامة في أمريكا.
وفي سياق متصل، أوضح مسؤول في الإدارة الأمريكية أنهم لن يسمحوا للمنتخب الإيراني بإساءة استخدام هذا النظام لتسلل "إرهابيين" إلى البلاد تحت ذرائع واهية.
مخاوف أمنية وذكريات إيران وأمريكا التاريخية
تشكل المظاهرات المحتملة في المدرجات خطرا أمنيا آخر يهدد سلامة البطولة، إذ كان المنتخب الإيراني هدف للاحتجاجات المناهضة للحكومة في بطولتي فرنسا عام 1998 وقطر عام 2022.
وتضم مدينة لوس أنجلوس جالية إيرانية أمريكية كبيرة يدعم جزء منها نظام الشاه المخلوع، ما يرفع احتمالية حدوث سلوكيات احتجاجية تخالف القواعد التنظيمية في المدرجات.
وأكدت وزارة الأمن الداخلي، التزامها بضمان أمن وسلامة الشعب الأمريكي وجميع الحاضرين في بطولة كأس العالم 2026.
من جانبه، ذكر متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية في بيان عبر البريد الإلكتروني أن الرئيس ترامب أوضح تمام أن المنتخب الإيراني مرحب به للمشاركة في البطولة.
وأضاف المتحدث أن كرة القدم تحظى بشعبية جارفة، وتتطلع الولايات المتحدة إلى الترحيب بالزوار الدوليين واستعراض التميز الأمريكي أمام العالم أجمع.
بالعودة إلى شريط الذكريات، كانت مواجهة البلدين في عام 1998 واحدة من أكثر المباريات المشحونة سياسيا، ورغم غياب العلاقات الدبلوماسية آنذاك، تبادل اللاعبون الزهور في لفتة تاريخية.
وعقب تلك المباراة، صرح المدافع الأمريكي جيف أجوس بأنهم أنجزوا في 90 دقيقة أكثر مما أنجزه السياسيون في 20 عام.
غير أن تريتا بارسي لا يتوقع تكرار هذا المشهد في عام 2026، إذ يرى أنه على الأرجح لن نرى تلك الصور التي التقطها المشجعون مع بعضهم بوئام في الماضي.
وفي حال أنهى المنتخبان مرحلة المجموعات في المركز الثاني، فسيتواجهان بشكل مباشر في ولاية تكساس في 3 يوليو المقبل، ليكون هذا اللقاء هو الثالث بينهما تاريخي منذ عام 1998.