فولوديمير زيلينسكي
وجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، رسالة مفتوحة ومباشرة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دعاه فيها صراحة إلى إنهاء الحرب التي تدخل عامها الخامس من المواجهة الشاملة.
وأكد زيلينسكي في رسالته التي نشرها على قناته بتطبيق "تيليجرام"، أن موارد روسيا تتقلص بشكل كبير، وأن القدرة على "شراء ولاء الروس" التي استمرت طوال 26 عاما لن تدوم طويلا، مشددا على أن العالم سيفعل كل شيء لضمان حدوث ذلك.
وأوضح زيلينسكي، أن الواقع الميداني يكشف عن استنزاف هائل؛ إذ تلقى تقريرا يفيد بسقوط أكثر من 30 ألف جندي روسي بين قتيل وجريح جروحا بالغة خلال شهر مايو الماضي وحده.
وأشار إلى "توازن كارثي" في الجيش الروسي، حيث يشكل القتلى 63% من إجمالي الخسائر مقابل 37% فقط من الجرحى، معتبرا أن الجيوش في القرن الحادي والعشرين لا يمكنها تحمل مثل هذا الخلل الذي يتوقع أن يزداد سوءا.
استنزاف الميدان وفشل التوقعات
خاطب زيلينسكي نظيره الروسي مؤكدا أن رهان السيطرة على الأقاليم الأوكرانية، وفي مقدمتها إقليم دونيتسك، قد فشل، ولن يتحقق هذا العام أيضا، مشيرا إلى أن بوتين ومستشاريه أخطأوا في تقدير صمود أوكرانيا.
وقال: "لا تخف من الخروج من الحرب، فهذا هو الشيء الرئيسي المطلوب منك الآن".
ولفتت الرسالة إلى أن روسيا، وللمرة الأولى في تاريخها، اضطرت لطلب المساعدة العسكرية من كوريا الشمالية، وباتت تعتمد بالكامل على الصين.
وفي المقابل، أشار زيلينسكي إلى أن الأوكرانيين يساعدون شركاءهم في الشرق الأوسط والخليج على بناء دفاعاتهم، بينما واجه بوتين تمردا داخليا من تشكيلاته العسكرية في 23 يونيو الماضي، وهو الحدث الذي لا يمكن للتعتيم محوه من التاريخ.
عرض لإنهاء الحرب: لقاء ثنائي وضمانات دولية
عرض الرئيس الأوكراني، إنهاء الحرب بشكل "عادل ومشرف" عبر إطار ثنائي مباشر، محذرا من مجرد الانتظار حتى يحين دور أوروبا في جدول اهتمام الولايات المتحدة التي تركز حاليا على ملف إيران.
واقترح زيلينسكي عقد لقاء في دولة تستضيف تقليديا قضايا السلام، مثل سويسرا أو تركيا أو إحدى الدول العربية، مؤكدا أنه "لا يوجد ما يفعله زعيم أوكراني في موسكو، ولا زعيم روسي في كييف".
وشددت الرسالة على أن القضايا الأوكرانية والأوروبية لا تُحل في "أنكوراج" بألاسكا، بل عبر مسار مباشر يمكن أن تنضم إليه أطراف دولية مثل الولايات المتحدة وأوروبا كضامنين حقيقيين لهيكل أمني جديد.
وأكد زيلينسكي استعداد أوكرانيا لوقف إطلاق النار بالكامل طوال فترة المفاوضات، مع إمكانية توفير الولايات المتحدة لمراقبة دقيقة على طول خط التماس، بالإضافة إلى الاستعداد لتبادل الأسرى بمبدأ "الكل مقابل الكل" وإعادة المدنيين والأطفال المهجرين.
"التعب من روسيا" والرهان على التاريخ
حذر زيلينسكي من أن العالم بدأ يشعر بالتعب من روسيا، حتى بين أولئك الذين يساعدونها على التهرب من العقوبات، مشيرا إلى أن تقارير الاستخبارات تفيد بدراسة بوتين لخطط استمرار الحرب حتى عامي 2027 و2028، والرهان على الصواريخ الباليستية أو جر بيلاروسيا ودولة ترانسنيستريا، التي لا تحظى بأي اعتراف دولي، إلى الصراع، متسائلا: "هل تريد حقا المرور بكل هذا؟"
وأوضح زيلينسكي، أن أوكرانيا ستستمر في القتال من أجل وجودها، لكن سيتعين على بوتين القتال من أجل "وجوده الشخصي" إذا لم يقتنع بإنهاء الحرب الآن، قائلا: "يمكنك إيقاف حربك ".