كلاب الكراميل تشعل أزمة بين البرازيل والمكسيك حول أحقية ملكيتها.. ما القصة؟
كتب : محمد جعفر
كلاب الكراميل
في خلاف ثقافي غير معتاد داخل أمريكا اللاتينية، تصاعدت أزمة بين المكسيك والبرازيل حول أحقية "ملكية" الكلاب الهجينة ذات اللون الكراميل، تلك الكلاب التي تحولت من حيوانات ضالة إلى رمز شعبي وثقافي في البرازيل، قبل أن تعلن إحدى الولايات المكسيكية تبنيها كرمز محلي خاص بها، ما فجّر موجة غضب واسعة في البرازيل.
كلاب الكراميل تراث وطني برازيلي
بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، تُعتبر الكلاب الهجينة ذات اللون الكراميلي بالنسبة للبرازيليين رمزاً وطنياً، إذ تجوب البلاد بالملايين وتُعد جزءاً من الهوية الشعبية، لكن بين البرازيليين، تُثير هذه الكلاب فخراً لا يقل عن فخرهم بكرة القدم والسامبا، وتُعرف باسم "كاراميلوس" نسبةً إلى لون فرائها البني الفاتح.

وتحظى هذه الكلاب الضالة بشعبية واسعة في الصور الساخرة البرازيلية، كما تُطبع صورها على القمصان، وتُذكر في الأغاني الرائجة، وتُكرّم بعربات استعراضية في كرنفال البرازيل، حتى أنها ظهرت في فيلم من إنتاج نتفليكس العام الماضي، وكادت أن تُطبع صورتها على العملة البرازيلية.
المكسيك تعلن الكلاب سلالة محلية
لكن التطور الأبرز جاء من المكسيك، حيث قامت السلطات في ولاية مكسيكية، بتصنيف الكلب ذي اللون الكراميلي على أنه كنز مكسيكي، معلنة أنه سلالة محلية تشبه إلى حد كبير سلالة الشيواوا.
أصل كلاب الكراميل
وتكشف الدراسات العلمية جانباً آخر من القصة، إذ أظهرت دراسة جينية أجريت العام الماضي أن هذه الكلاب خليط من نحو 300 سلالة من أوروبا وآسيا والأمريكتين، ويقول الخبراء إن أصولها تعود إلى كلاب جلبها المستوطنون البرتغاليون في الحقبة الاستعمارية، ثم لاحقاً مهاجرون من إيطاليا وألمانيا وإسبانيا واليابان.

ومع موجات التحول الحضري خلال الثورة الصناعية، انتقل العمال الريفيون إلى المدن البرازيلية مصطحبين كلاباً كانت ترعى الماشية أو تحرس المزارع، ثم اختلطت هذه السلالات مع أنواع أصغر كان يربيها سكان المدن كحيوانات أليفة، ما أدى إلى ظهور الكلاب الهجينة ذات اللون الكراميلي كما نعرفها اليوم. وتقول جاكلين أوليفيرا روزا، عالمة وراثة: "إن تاريخ الكراميلو هو تاريخ البرازيل".
وتنتشر هذه الكلاب في جميع أنحاء البرازيل، وغالباً ما يقوم السكان بإطعامها ورعايتها لتصبح كلاباً محلية بحكم الأمر الواقع.
ويشير الخبراء إلى أن فراءها القصير ذو اللون البني الفاتح يجذب آفات أقل، ويحافظ على برودتها تحت أشعة الشمس الاستوائية، ويمنحها تمويهاً ضد الحيوانات المفترسة، إضافة إلى أن سلالتها المختلطة تقلل من الأمراض الوراثية، "مما يجعلها شديدة المقاومة".
بعد أن كانت تُنبذ وتُعامل بقسوة، أصبحت هذه الكلاب رمزاً لتراث البرازيليين المختلط وقدرتهم على التكيف. لكن التوتر تصاعد عندما أعلن مكتب المدعي العام البيئي في ولاية مكسيكو، الولاية الأكثر اكتظاظاً بالسكان، أن "بيرو كاراميلو" سلالة مكسيكية، ما أثار ردود فعل غاضبة في البرازيل.

مشروع قانون لمنح الكلاب صفة التراث الوطني
وفي عام 2023، قدّم المشرّعون البرازيليون مشروع قانون يمنح هذه الكلاب صفة التراث الوطني، لكنه تعثر، بينما أقرت بعض الولايات مثل ساو باولو قوانين تعتبرها كنزاً ثقافياً، وتشير الإحصاءات إلى وجود أكثر من 20 مليون كلب ضال في البرازيل، يُقدّر أن أكثر من 90% منها من فصيلة الكراميل.