الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطا سياسية وقانونية متزايدة بعد أن فكك سيناتوران أمريكيان المبررات التي تسوقها واشنطن لشن ضربات عسكرية قاتلة ضد قوارب مدنية في حوض الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.
وعلى مدار أشهر، دأبت الإدارة على تبرير هذه الهجمات بذريعة استهداف "إرهابيي مخدرات" يهربون سموما تقتل الأمريكيين، إلا أن إفادات استخباراتية جديدة نسفت هذه الرواية.
كشف المستور في معايير استهداف إدارة ترامب
فجر السيناتور الديمقراطي تيم كين والسيناتور الجمهوري راند بول مفاجأة مدوية خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، كان يشهد فيها وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي.
وأوضح كين أنه اطلع على "معايير الاستهداف" السرية خلال إيجازات أمنية رفيعة، مؤكدا أن وجود أدلة على قضايا مخدرات ليس ضمن المعايير الثلاثة الأساسية المطلوبة لتنفيذ الضربات العسكرية.
وصف كين إسقاط شرط وجود المخدرات بالأمر "الغريب والمريب"، خصوصا وأن إدارة ترامب روجت لهذه العمليات إعلاميا تحت مسمى "عملية الرمح الجنوبي" بصفتها حملة حصرية ضد مهربي المخدرات.
ودعا كين زملاءه في المجلس إلى الاطلاع على تلك الملفات، مؤكدا أنهم سيصابون بالذهول من حجم التباين بين الخطاب العلني والواقع الاستخباراتي.
رد روبيو وموقف وزارة الحرب
من جانبه، حاول وزير الخارجية ماركو روبيو، وبصفته مستشارا للأمن القومي أيضا، النأي بنفسه عن تفاصيل صياغة تلك المعايير، واصفا إياها بأنها "قرارات قانونية بحتة".
وأوضح روبيو أن كل ضربة عسكرية يشرف عليها ضابط قانوني على متن السفينة لتحديد مشروعيتها، مشيرا إلى أن الأمر يدار عبر "وزارة الحرب" تماما كما هو الحال في مسارح العمليات العالمية الأخرى، مؤكدا وجود ضربات جرى إلغاؤها بالفعل بسبب شكوك في مطابقة المعايير.
وأكد مصدر مطلع في مجلس الشيوخ في تصريحات لمجلة "فورين بوليسي"، أن غياب شرط المخدرات يتناقض تماما مع الطريقة التي روجت بها إدارة ترامب لعملياتها البحرية.
عمليات بلا تفويض وتجاوزات القانون
ويعد السيناتور تيم كين من أبرز المنددين بـ"حرب القوارب"، واصفا إياها بالعمليات غير القانونية لافتقارها إلى تفويض من الكونجرس.
وترتبط هذه الحملة بالعملية الجوية التي نفذت في يناير الماضي وأدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
ويؤكد خبراء القانون الدولي والدستوري أن تهريب المخدرات لا يمثل مسوغا قانونيا لاستخدام القوة العسكرية القاتلة، كما يشدد خبراء مكافحة الإرهاب على أن كارتيلات المخدرات هي جماعات إجرامية منظمة ولا يجوز التعامل معها عسكريا كمنظمات إرهابية.
وما يزيد من شكوك المشرعين هو رفض إدارة ترامب تقديم أدلة ملموسة تدعم روايتها، لا سيما وأن الضربات حصدت أرواح أكثر من 200 شخص منذ انطلاقها في سبتمبر الماضي.
وكشف التقرير أن مكتب المستشار القانوني بوزارة العدل كان قد أصدر مذكرة سرية الصيف الماضي تمنح قوات الجيش الأمريكي المتورطة حصانة مسبقة تحميهم من أي ملاحقة قضائية مستقبلية.
غياب شروط حيازة السلاح في الضربات البحرية
بدوره، هاجم السيناتور الجمهوري راند بول تلك المعايير بلهجة تهكمية، منتقدا صمت زملائه تجاه هذه التجاوزات.
وكشف بول أن "حيازة الأسلحة" سقطت هي الأخرى من المعايير السرية الثلاثة المستخدمة لتفجير القوارب، قائلا: "لكي نقوم بتفجيرهم، لسنا بحاجة حتى للقول إنهم مسلحون أو بحوزتهم مخدرات"، مؤكدا أن أي شخص طبيعي ستساوره الشكوك والأسئلة حول مشروعية هذه الهجمات الدامية التي تشنها إدارة ترامب.