إبراهيم خلدون حلمي.. اعتقال عراقي بتهمة اختلاس 3.7 مليار دولار في أمريكا
كتب : محمود الطوخي
اعتقال عراقي بتهمة اختلاس 3.7 مليار دولار
وضعت أجهزة الأمن الفيدرالية الأمريكية حدا لرحلة فرار استمرت أشهر لأحد أخطر المطلوبين دوليا في قضية احتيال على "ميديكير"، والتي تكبدت فيها الميزانية العامة المخصصة للرعاية الصحية في أمريكا خسائر فادحة بعد اختلاس نحو 3.7 مليار دولار.
وجاء اعتقال المتهم عقب تنسيق أمني عابر للحدود نجحت من خلاله السلطات في تعقب موقع إبراهيم خلدون حلمي على الأراضي التركية وإعادته لمحاكمته، في خطوة وصفتها شبكة "فوكس نيوز" بأنها جزء من استراتيجية أمريكية شاملة ومكثفة لحماية أموال دافعي الضرائب وملاحقة ناهبي الصناديق السيادية والدعم الحكومي.
وتعكس هذه الضربة الأمنية الكبرى الجدية الحازمة لدى واشنطن في تتبع الجناة الفارين برؤوس أموال ضخمة خارج البلاد وإعادتهم للامتثال أمام القضاء الفيدرالي.
كواليس التنسيق المشترك لاعتقال المتهم في القضية
كشف مكتب التحقيقات الفيدرالي، يوم الاثنين، النقاب عن تفاصيل إنهاء الملاحقة الدولية للمتهم إبراهيم خلدون حلمي، والذي غادر أمريكا هاربا في مايو 2025.
وأوضح أن الأمن التركي نجح في توقيف المتهم مؤخرا بناء على معلومات مشتركة، ما استدعى تحرك فريق الاستجابة للحوادث الحرجة التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي إلى تركيا لإتمام ترتيبات الترحيل، حيث حطت الطائرة التي تقل المتهم في أمريكا يوم الجمعة الماضي ليوضع مباشرة خلف القضبان قبيل بدء محاكمته.
ولم يكن الوصول إلى المتهم وليد الصدفة، بل جاء ثمرة جهود استخباراتية وفحص فني دقيق متبادل بين أجهزة إنفاذ القانون في البلدين على مدار أشهر لتحديد مخبأه، وهو ما اعتُبر دليلا على كفاءة التعاون الأمني الدولي في تقويض الجرائم المالية المنظمة وتضييق الخناق على مرتكبيها.
كيف تلاعب المتهم بمليارات المدنيين؟
تتلخص تفاصيل المخطط الجنائي الذي قاده إبراهيم خلدون حلمي، وهو مواطن أمريكي من أصل عراقي، في استغلال وإدارة شركة مخصصة لإصدار الفواتير والمطالبات المالية الموجهة إلى برنامج "ميديكير" الفيدرالي، وهو المنظومة الصحية الرسمية المعنية برعاية كبار السن والفئات الأولى بالرعاية الطبية.
ووفقا للتحقيقات الجارية، أسس المتهم شبكة وهمية تعتمد على صياغة وتقديم مطالبات مالية وهمية بمليارات الدولارات تطلب سداد قيمة مستلزمات ومعدات طبية ضخمة، دون أن يتم شراؤها من الموردين أو تسليمها للمرضى المستحقين على أرض الواقع.
وتصنف الدوائر القضائية هذه القضية كواحدة من أثقل وأكبر قضايا الفساد الصحي في التاريخ الأمريكي، بينما تواصل النيابة الفيدرالية ترتيب أوراقها وصياغة لائحة الاتهام النهائية لإبراز كافة الأدلة الدامغة أمام هيئة المحكمة.
تحرك فيدرالي متزامن لردع الفساد المالي في قطاع الصحة
وفي سياق متصل، أشاد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، بالتنسيق المشترك الذي قاد لضبط المتهم، واصفا الإنجاز بأنه صفعة قوية لشبكات الفساد المالي، مشيدا كذلك بالطواقم الفنية للمكتب في ميامي، ومسؤولي وزارة العدل، والأجهزة الأمنية والدبلوماسية التركية التي ذللت عقبات التسليم، مجددا تعهده بملاحقة كافة المتورطين في سرقة الأموال العامة أينما اختبأوا.
وتزامنت هذه الضربة الصاعقة مع استعادة السلطات لمتهم بارز آخر يدعى هربرت كيمبل، والذي يواجه اتهامات في ملف منفصل يتعلق بتبديد نحو 1.3 مليار دولار من مخصصات برنامج "ميديكير"؛ لتصل القيمة الإجمالية للأموال المنهوبة في القضيتين إلى قرابة 5 مليارات دولار من الاقتصاد العام.
ومن المرتقب مثول إبراهيم خلدون حلمي أمام قاضي التحقيق الفيدرالي خلال الأيام المقبلة، وسط ترقب واسع لنتائج هذا الملف الذي هز أركان قطاع الرعاية الصحية.