إعلان

سي إن إن: قادة إيران الجدد يخاطرون بخطوات جريئة تجنبها أسلافهم

كتب : وكالات

03:03 م 10/06/2026

إيران وإسرائيل

تابعنا على

أصبحت الضربات الإيرانية ضد إسرائيل هذا الأسبوع من أكثر المحاولات جرأة حتى الآن لإعادة رسم حدود المواجهة بين الطرفين، وهي مواجهة ظلت لعقود تُدار في الغالب عبر الوكلاء والعمليات السرية والردود المحسوبة بعناية.

ومن خلال استهداف إسرائيل ردًا على الهجمات التي تعرض لها لبنان، بدت طهران وكأنها ترسل إشارة مفادها أن خطوطها الحمراء لم تعد تتوقف عند حدودها، وأن قادتها مستعدون لتحمل مخاطر أكبر.

في تحليل نشرته شبكة سي إن إن الأمريكية، قالت فيه إنه ومنذ وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل، اتهمت طهران مرارًا إسرائيل والولايات المتحدة بتقويض الهدنة من خلال الأعمال العسكرية. فقد نفذت الولايات المتحدة ضربات ضد أهداف إيرانية رغم استمرار المفاوضات غير المباشرة، بينما شنت إسرائيل، بحسب رئيس وزرائها، ما يقرب من 3500 غارة في لبنان، بما في ذلك العاصمة بيروت، رغم القيود التي فرضتها الهدنة.

سلسلة من الضربات الانتقامية

وردت إيران بسلسلة من الضربات الانتقامية المحسوبة ضد أهداف أمريكية وخليجية، مع التحذير من أنها إذا فشلت الدبلوماسية فإنها مستعدة لاستئناف الحرب وتوسيع نطاقها إلى ما وراء الخليج العربي، بما قد يهدد طرق الملاحة الممتدة من المحيط الهندي إلى البحر الأحمر والبحر المتوسط.

وخلال ليل الثلاثاء وصباح الأربعاء، تجدد تبادل إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بعد إسقاط مروحية تابعة للجيش الأمريكي في وقت سابق من الأسبوع، ما أبرز استمرار هشاشة الوضع في المنطقة.

الضربات الإيرانية على إسرائيل تشير إلى تحول أوسع

لكن وفقا لتحليل سي إن إن، فإن ضربات هذا الأسبوع ضد إسرائيل بدت وكأنها تمثل خطوة إضافية في هذا الاتجاه. فقد أوحت طهران بأن أي عمل عسكري إسرائيلي ضد حلفائها الإقليميين قد يؤدي أيضًا إلى رد إيراني مباشر. وكان الهدف من ذلك كسر الجمود الدبلوماسي في المحادثات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت، إضافة إلى دعم حزب الله.

وقال محمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين في المحادثات، يوم الاثنين: "لقد قلبنا معادلة وقف إطلاق النار التي كانت موجودة على الورق بينما كانت تُنتهك مرارًا على أرض الواقع. وحتى تتوافر إرادة حقيقية لبناء الثقة، سيظل رد إيران على حاله."

وأكدت إيران أنها لن تسمح لإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة هجماتهما بينما تدّعيان الالتزام بوقف إطلاق النار الذي تقول طهران إنه يُنتهك باستمرار. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن إيران لن تقبل بهذا الوضع "تحت أي ظرف".

تحول أوسع داخل طهران

وحسب شبكة سي إن إن الأمريكية، فإن هذه الخطوة تشير إلى تحول أوسع داخل طهران، حيث يبدو أن جيلاً جديدًا من القادة يتخلى تدريجيًا عن النهج الحذر وردود الفعل المحدودة التي ميزت استراتيجية الجمهورية الإسلامية تجاه خصومها لسنوات طويلة. فبدلاً من الاعتماد أساسًا على الردع والصبر الاستراتيجي، يبدو أنهم أصبحوا أكثر استعدادًا للمخاطرة واستخدام الأدوات العسكرية والاقتصادية والإقليمية الإيرانية للتأثير في مجريات الأحداث في الشرق الأوسط.

وهي القيادة الإيرانية نفسها التي وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها "أكثر عقلانية" و"معقولة إلى حد كبير".

وقال الدبلوماسي الأمريكي آرون ديفيد ميلر لشبكة سي إن إن: "الإيرانيون وضعوا الإسرائيليين والولايات المتحدة في موقف صعب الآن. إنهم مستعدون للمخاطرة. يعتقدون أنهم يحققون مكاسب. ولا يرون أن وقف إطلاق النار يخدم مصالحهم".

كسر المحظورات التاريخية

ففي عام 2020، كسرت إدارة ترامب الأولى أحد المحظورات التاريخية عندما اغتالت قاسم سليماني، أعلى مسؤول إيراني تقتله الولايات المتحدة آنذاك. وقد عكس الرد الإيراني في ذلك الوقت، تحت قيادة المرشد الأعلى علي خامنئي، تفضيله للرد المحسوب على التصعيد غير المنضبط؛ إذ أطلقت إيران صواريخ على قاعدة أمريكية في العراق بعد تمرير تحذيرات مسبقة أتاحت للقوات الأمريكية الاحتماء.

وفي يونيو 2025، عندما شاركت الولايات المتحدة إسرائيل في مهاجمة إيران، اختارت طهران مجددًا ردًا متناسبًا، في إشارة إلى أنها رغم خطابها الحاد كانت لا تزال ترى أن إدارة التصعيد أمر ضروري. لكن ضربات هذا الأسبوع ضد إسرائيل توحي بأن هذا الحساب ربما بدأ يتغير.

وقال الباحث الإيراني تريتا بارسي لشبكة سي إن إنه الأمريكية: "هذه هي المرة الأولى منذ عقود التي تمتلك فيها قوة إقليمية الوسائل والقدرة والاستعداد لاستخدام القوة الصلبة في مواجهة التحركات أو الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية ضد طرف ثالث".

وعقب الهجوم، حذرت إيران من أنها مستعدة لـ"رفع مستوى التوتر" بهدف تحدي ما وصفته بالافتراضات الإسرائيلية والأمريكية بشأن حدود ردها.

ونقلت وكالة "تسنيم" المقربة من الحرس الثوري الإيراني عن مصدر عسكري لم تسمّه قوله: "إذا تصور الإسرائيليون والأمريكيون أنهم يستطيعون، من خلال سياسة التوتر المُدار، جعل إيران وجبهة المقاومة التابعة لها أكثر قابلية للتوقع في مواجهة جرائمهم، أو تقييد نوعية الرد الإيراني، فإنهم يرتكبون خطأً فادحًا".

فرض معادلة جديدة

ويرى داني سيترينوفيتش كبير الباحثين في معهد آبا إيبان للدبلوماسية الدولية في إسرائيل لشبكة سي إن إن الأمريكية. أن طهران تسعى إلى فرض "معادلة جديدة" تهدف إلى منع إسرائيل من التحرك ليس فقط ضد إيران نفسها، بل أيضًا ضد شبكة حلفائها ووكلائها في المنطقة.

وكتب على منصة إكس: "أظهرت أحداث الساعات الأربع والعشرين الماضية مرة أخرى أن القيادة الإيرانية الحالية تؤمن بشكل متزايد بأن ما لا يمكن تحقيقه عبر الدبلوماسية يمكن تحقيقه في نهاية المطاف باستخدام القوة".

وفقا للشبكة الأمريكية، فإنه يبدو أن إيران تختبر متانة التحالف الأمريكي الإسرائيلي وتحاول استغلال الخلافات المتزايدة بين البلدين بشأن مآلات الصراع.

فقد خالف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علنًا عدة مرات خلال الأسابيع الأخيرة، مؤكدًا أن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع طهران لا يزال ممكنًا، وأن إسرائيل "لن يكون أمامها خيار" سوى قبوله.

تحرك لمنع التصعيد

وقد تكون هذه الاستراتيجية قد بدأت تؤتي ثمارها. فبعد الهجوم الإيراني على إسرائيل يوم الاثنين، تحرك ترامب سريعًا لمنع مزيد من التصعيد، وأجرى اتصالين بنتنياهو خلال ساعات قليلة في محاولة لثنيه عن الرد.

وقال إسماعيل بقائي إن واشنطن "تتحمل المسؤولية" عن أفعال إسرائيل، محذرًا من أنها ستؤثر "حتمًا" على المسار الدبلوماسي. وفي المقابل، شدد مسؤول عسكري إسرائيلي على أن القوات الأمريكية لم تشارك في الهجمات على إيران، وإن كانت قد ساعدت في اعتراض الصواريخ الإيرانية القادمة.

وقد تكون إيران نجحت في دفع واشنطن إلى الاختيار بين دعم حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية والحفاظ على المسار الدبلوماسي مع طهران. واختتم آرون ديفيد ميلر بالقول إن ضغوط ترامب على نتنياهو: "أضافت ورقة جديدة إلى يد إيران"، في إشارة إلى النفوذ الجديد الذي اكتسبته طهران، "وهو ما قد يقود إلى تأسيس قاعدة جديدة في المنطقة".

فيديو قد يعجبك

إعلان

عفوا.. لا يوجد مباريات اليوم

إعلان