إسرائيل والصين
انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي ادعاء يفيد بأن الصين قامت بإزالة اسم "إسرائيل" من خرائطها الرقمية. وقد اكتسب هذا الادعاء اهتماماً كبيراً خلال حرب إسرائيل وحماس في أواخر عام 2023، ثم عاد للظهور بشكل متكرر في عام 2026. ومع ذلك، وبعد مراجعة التصريحات الرسمية الصينية، ومنصات الخرائط التجارية، وتحقيقات إعلامية دولية متعددة، تبيّن أن الادعاء جزئي ومضلل.
هل حذفت الصين اسم إسرائيل؟
انتشرت منشورات تزعم أن "الصين أزالت إسرائيل من الخرائط". وتضمنت بعض المنشورات لقطات شاشة من خرائط Baidu Maps وAmap تُظهر المنطقة دون ظهور اسم "إسرائيل". وفسّر البعض ذلك على أنه قرار رسمي بعدم الاعتراف بإسرائيل.

ماذا تُظهر الخرائط الصينية؟
رغم أن الادعاء أعيد تداوله في 2026، فإن التحقيقات تشير إلى أن الأمر ليس جديداً. فقد ظهرت تقارير حول غياب تسمية "إسرائيل" في بعض واجهات خرائط Baidu وAmap لأول مرة في أكتوبر 2023 خلال الحرب بين إسرائيل وحماس.
وأظهرت التقارير، أن هذه التطبيقات في بعض طرق العرض لا تُظهر اسم "إسرائيل"، لكنها تُبقي الحدود والدول المجاورة والمدن الرئيسية ظاهرة. كما أن اسم "فلسطين" لم يكن يظهر أيضاً في بعض المستويات.
الدول المجاورة مثل الأردن ولبنان ومصر وسوريا كانت لا تزال ظاهرة على الخرائط. وعند البحث عن "إسرائيل" (以色列) في Baidu Maps، تظهر نتائج الموقع، ما يشير إلى أن البيانات الجغرافية ما تزال موجودة حتى لو لم يظهر الاسم في بعض مستويات التكبير.
وحتى عام 2026، لا يزال اسم الدولة غير ظاهر في بعض طرق العرض الافتراضية، رغم أن المنطقة نفسها تظهر على الخريطة.
موقف الشركات
نفت شركة Baidu بشكل علني وجود أي نية لحذف إسرائيل من الخرائط، وقالت إن غياب بعض الأسماء يعود إلى "قيود المساحة" عند مستويات تكبير معينة.
وأضافت الشركة: "عندما تكون المساحة محدودة، قد لا تعرض الخرائط أسماء أو أعلام بعض المناطق. يمكن للمستخدمين العثور على الدول أو المناطق عبر البحث".
كما أشارت تقارير إلى أن كيانات أخرى مثل فلسطين ومدينة الفاتيكان لم تكن تظهر أسماؤها أيضاً في بعض طرق العرض. وبالمثل، كانت Amap تُظهر أسماء المدن فقط في بعض إعدادات التكبير.
وتشير أدلة أرشيفية إلى أن هذا النمط قد يكون موجوداً قبل حرب 2023، ما يعني أنه ليس بالضرورة نتيجة قرار سياسي مرتبط بالحرب.
ورغم أن بعض المحللين تساءلوا عن احتمال وجود اعتبارات سياسية، إلا أنه لا توجد أدلة قاطعة على أن الحكومة الصينية أصدرت قراراً رسمياً بإزالة اسم إسرائيل من الخرائط.
صورة3
موقف الحكومة الصينية
أكدت وزارة الخارجية الصينية، أن إسرائيل لم تُحذف من الخرائط الرسمية الحكومية. وفي مؤتمر صحفي في أكتوبر 2023، قال المتحدث وانج وينبين إن الصين وإسرائيل تربطهما علاقات دبلوماسية طبيعية، وإن إسرائيل "مُدرجة بوضوح على الخرائط الرسمية".
كما أشارت السلطات، إلى منصة الخرائط الحكومية Tianditu.gov.cn التابعة لوزارة الموارد الطبيعية، حيث تظهر إسرائيل وحدودها بشكل واضح، وكذلك فلسطين.
ولا توجد أي أدلة على أن الصين أمرت بحذف إسرائيل من الخرائط الرسمية أو المناهج التعليمية، أو أنها أوقفت الاعتراف الدبلوماسي بها وفقا لما صرحت به السلطات الصينية.
ماذا تغيّر في 2026؟
حتى عام 2026، لم يحدث تغيير كبير مقارنة بما تم رصده في 2023. ما تزال بعض التطبيقات التجارية مثل Baidu وAmap لا تُظهر اسم "إسرائيل" في بعض مستويات التكبير، بينما الخرائط الحكومية الرسمية تعرضها بشكل واضح.
ولا توجد أي مؤشرات على صدور سياسة جديدة في 2026 أو تغيير رسمي في الموقف. لذا فإن الادعاء بأن الصين "أزالت إسرائيل من خرائطها" مضلل. لكن الحقيقة أن بعض التطبيقات التجارية الصينية لا تُظهر اسم "إسرائيل" في بعض مستويات العرض، لكن الحدود والمناطق لا تزال موجودة ويمكن العثور عليها عبر البحث. كما أن هذا النمط يشمل مناطق أخرى أيضاً، ويبدو أنه سابق لحرب 2023.
في المقابل، الخرائط الحكومية الصينية الرسمية ما تزال تُظهر إسرائيل بوضوح، ولم يصدر أي تعليق أو دليل على وجود قرار حكومي بإزالتها أو تغيير السياسة تجاهها.