الصين وتايوان
غادرت سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني المياه القريبة من جزر براتاس الاستراتيجية الواقعة في الجزء الشمالي من بحر الصين الجنوبي الأحد.
ووفقا لوكالة "رويترز" البريطانية، جاء هذا الانسحاب عقب مواجهة متوترة وملاسنات كلامية حادة دارت لاسلكيا بين قوات خفر السواحل للبلدين، بحسب ما أعلنته المديرية الرسمية لخفر السواحل التايواني.
وتأتي هذه الحادثة في سياق مطالبة الصين بالسيادة على تايوان ذات الحكم الديمقراطي كجزء من أراضيها، وهو الموقف الذي تعلن الحكومة الرسمية في تايبيه رفضه القاطع بشكل مستمر.
ملاسنات لاسلكية ساخنة بين خفر السواحل التايواني والصيني
وقد ضغطت بكين على تايبيه مؤخرا عبر تكثيف حضورها العسكري حول الجزيرة.
وتعيش الحكومة التايوانية في حالة تأهب قصوى تحسبا لتحركات إضافية، لاسيما بعد المباحثات التي أجراها الرئيس الصيني شي جين بينج مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بكين هذا الشهر.
وأوضحت إدارة خفر السواحل التايواني، في تقرير السبت، أنها رصدت سفينة صينية تابعة لخفر السواحل تتجه مباشرة صوب جزر براتاس.
وعلى الفور، سارعت تايبيه بإرسال سفينة تابعة لها لتبث تحذيرات متتالية، مما قاد الطرفين للدخول في مواجهة لفظية حادة عبر أجهزة اللاسلكي حول أحقية السيادة.
وبثت السفينة الصينية رسالة لاسلكية تؤكد فيها أنها تنفذ مهمة روتينية، مدعية أن الصين تمتلك السيادة والولاية القضائية الكاملة على تلك الجزر، غير أن السفينة التايوانية ردت ببث رسالة مقابلة وثقها مقطع فيديو رسمي لخفر السواحل التايواني قائلة: "يرجى عدم تدمير السلام. يجب عليكم العودة والسعي من أجل الديمقراطية. هذا هو الطريق الصحيح لخدمة بلدكم".
الأهمية الاستراتيجية الحساسة لموقع جزر براتاس الجغرافي
وأشار خفر السواحل التايواني إلى أن السفينة الصينية بدأت بالابتعاد التدريجي عن المنطقة في وقت متأخر من بعد ظهر الأحد.
وفي تصريحات لوكالة "رويترز"، أوضح مسؤول رسمي في خفر السواحل التايواني أن الصياغة اللفظية التي استخدمتها الصين بشأن السيادة والولاية كانت غير عادية ومثيرة للقلق، تماما مثل بقائها غير المألوف لوقت طويل في مياه قريبة جدا من الجزر.
وتقع جزر براتاس، التي تمثل جزيرة مرجانية ومحمية وطنية تايوانية، في منطقة جغرافية حساسة تقريبا بين جنوب تايوان وهونج كونج.
ويرى خبراء أمنيون دوليون أن هذه الجزر تعد هشة ومعرضة بشدة لأي هجوم عسكري صيني محتمل نظرا لبعدها الجغرافي الشديد الذي يتجاوز 400 كيلومترا عن جزيرة تايوان الرئيسية.
وتتميز هذه الجزر بتحصينات دفاعية خفيفة للغاية تقع مسؤوليتها الأمنية تاريخيا على عاتق قوات خفر السواحل التايوانية وليس قوات الجيش النظامي.
تحركات صينية مريبة وحشد بحري يطوق سلسلة الجزر الأولى
لم تكن هذه الحادثة معزولة عن سياق التوتر المستمر؛ إذ أعلن خفر السواحل التايواني ليلة الجمعة عن طرد سفينة الأبحاث الصينية "تونج جي" للمرة الثانية خلال هذا الشهر من المياه المتاخمة للجزيرة.
ويأتي ذلك بعد إعلان تايوان الرسمي في يناير الماضي عن رصد طائرة استطلاع صينية مسيرة حلقت لفترة وجيزة فوق الأجواء البحرية للجزر ذاتها.
وفي هذا الإطار، استخدم جوزيف وو، الأمين العام لمجلس الأمن القومي التايواني، حسابه الرسمي على منصة إكس الاجتماعية يوم السبت لنشر تفاصيل رصد حشد صيني ضخم.
وأوضح المسؤول الأمني أن هناك نحو 100 سفينة صينية تنتشر حاليا فيما يُعرف جيوسياسيا بـ"سلسلة الجزر الأولى"، وهي المنطقة الاستراتيجية الممتدة من اليابان مرورا بتايوان ووصولا إلى الفلبين.