خزان مواد كيميائية يقترب من الانفجار في كاليفورنيا
تتأهب السلطات الأمريكية لاحتمال تسرب أو انفجار خزان كيميائي متضرر في جنوب كاليفورنيا، في ظل استمرار أمر الإخلاء الذي يشمل 40 ألف نسمة حتى عطلة نهاية الأسبوع الخاصة بـ"يوم الذكرى" Memorial Day، ودون وجود جدول زمني محدد لموعد تمكنهم من العودة إلى منازلهم.
ولم يتم الإبلاغ عن وقوع أي إصابات بعد أن ارتفعت درجة حرارة الخزان المضغوط بشكل مفرط يوم الخميس، وبدأ في إطلاق أبخرة في موقع تابع لإحدى الشركات في منطقة جاردن غروف، وفقًا لما ذكرته هيئة الإطفاء في مقاطعة أورانج.
وتقع منطقة جاردن غروف على بعد حوالي 38 ميلًا، أو 61 كيلومترًا جنوب وسط مدينة لوس أنجلوس.
وقد ظلت العديد من مراكز الإيواء مفتوحة السبت، بما في ذلك مراكز أُقيمت داخل 3 مدارس ثانوية.
غير أن المسؤولين أفادوا بأنه بحلول السبت، كانت صمامات الخزان قد تعطلت أو انسدت، مما حال دون تمكن فرق العمل من سحب المادة الكيميائية أو تخفيف الضغط داخل الخزان؛ وهو ما أكده كريغ كوفي، رئيس قسم في هيئة الإطفاء بمقاطعة أورانج.
ويتمثل الأمل الأول لرجال الإطفاء في العثور على طريقة لتبريد المادة الكيميائية الموجودة داخل الخزان، لضمان عدم تسربها أو انفجارها، وفي حال تعذر ذلك، قال أندرو ويلتون، أستاذ الهندسة في جامعة بيردو، إن السيناريو الأمثل سيكون حدوث تسرب في الخزان، مما يتيح إمكانية احتواء الجزء الأكبر من المادة الكيميائية، أما السيناريو الأسوأ على الإطلاق، فيتمثل في وقوع انفجار قد يؤدي إلى انتشار المادة الكيميائية على نطاق واسع، وتطاير شظايا الخزان في الهواء.
إذا استمرت درجة الحرارة داخل الخزان في الارتفاع، فسيستمر الضغط في التزايد مع تحوُّل مادة "ميثيل ميثاكريلات" من الحالة السائلة إلى الغازية؛ وذلك لأن المسؤولين صرحوا يوم السبت أن صمامات تخفيف الضغط الموجودة على الخزان لم تعد تعمل.
وقال ويلتون، إنه من المستبعد أن يفكر رجال الإطفاء في إحداث ثقب في الخزان، نظرا للمخاوف من أن يؤدي ذلك إلى توليد شرارة قد تُشعل الغاز المتطاير والقابل للاشتعال.
الخزان لم يكن يبرد
بدت جهود تبريد الخزان ناجحة، الجمعة، لكن كوفي تراجع عن تصريحه يوم السبت، قائلًا: إن قراءة أجرتها طائرات مسيرة أظهرت في الواقع درجة الحرارة على السطح الخارجي للخزان، وليس داخله.
وأضاف كوفي، أن فرق الطوارئ تمكنت لاحقًا من معاينة مقياس درجة حرارة الخزان المعطل شخصياً في وقت متأخر من مساء الجمعة، متابعا: "للأسف، عليَّ أن أبلغكم أن درجة الحرارة بلغت 90 درجة".
كانت هذه الدرجة قد ارتفعت من 77 درجة صباح يوم الجمعة.
يُعد تبريد الخزان أمرًا مهمًا لأن نقطة اشتعال المادة الكيميائية السائلة هي 50 درجة فهرنهايت "10 درجات مئوية"، وفقًا للمعهد الوطني للسلامة والصحة المهنية.
إحباط وتوتر
في البداية، صدرت أوامر إخلاء لسكان جاردن جروف، وتم توسيع نطاق أوامر الإخلاء يوم الجمعة لتشمل بعض سكان 5 مدن أخرى في مقاطعة أورانج، وهي: سايبرس، وستانتون، وأناهايم، وبوينا بارك، وويستمنستر.
وأفاد بعض السكان الذين يملكون حيوانات أليفة أنهم يخططون للنوم في سياراتهم.
أمضى ماركو سولانو، وهو مقيم يبلغ من العمر 32 عامًا، ليلة الجمعة في منزل والديه.
وقال إنه شعر بالإحباط من الوضع وكان يتابع الأخبار لمعرفة ما إذا كان بإمكانه العودة إلى منزله.
وأضاف: "لا أعتقد أنه ينبغي وجود مواد كيميائية خطرة في منطقة سكنية، خاصةً إذا كانت بهذه الخطورة لدرجة تستدعي إجلاء السكان، لكن الأمر ليس بيدي، فأنا لست من يضع القوانين أو القواعد، علينا فقط أن نفعل ما هو الأفضل، على ما أعتقد".
وأكد سولانو، الذي يعمل في وظائف متعددة، أنه لم يكن يشعر بحالة جيدة يوم السبت، معتقدًا أن ضغط التسرب الكيميائي كان يؤدي إلى تفاقم فقر الدم والتهاب القولون التقرحي لديه.
وتابع: "أشعر الآن بتعب شديد، ليس لدي أي طاقة، أنا ضعيف للغاية، لقد أثر هذا عليَّ كثيرًا".
وقال إنه ذهب إلى شقته بعد العمل يوم الجمعة ليأخذ أغراضه ورأى سكانًا آخرين لم يغادروا، وكان قلقًا عليهم.
مشاكل صحية
يقع الخزان المتضرر في شركة GKN Aerospace، التي تصنع قطع غيار للطائرات التجارية والعسكرية.
ويحتوي الخزان على ما بين 6000 و7000 جالون "22700 و26500 لتر" من ميثيل ميثاكريلات، المستخدمة في صناعة الأجزاء البلاستيكية.
وقال كوفي: "إن ترك هذا الشيء يفشل وينفجر أمر غير مقبول بالنسبة لنا على الإطلاق".
وقال المسؤولون إنهم يتوقعون أضرارًا هيكلية جسيمة وأضرارًا كبيرة في منطقة الانفجار الأقرب إلى الخزان في حالة وقوع انفجار.
قد يُسبب التعرض لمادة ميثيل ميثاكريلات مشاكل تنفسية خطيرة، بل وقد يُفقد الشخص وعيه، كما قد يُسبب مشاكل عصبية وتهيجًا للجلد والعينين والحلق، وفقًا لبيانات معلوماتية حول هذه المادة الكيميائية.
لكن مسؤولي الصحة في مقاطعة أورانج أفادوا، أن رائحة هذه المادة الكيميائية سهلة الشم، وقد يلاحظها السكان في مساحة واسعة دون أن يتعرضوا لأي ضرر.
لكن ويلتون قال: إن حجم المادة الكيميائية في الخزان أصغر بكثير من حجمها في حادثة خروج القطار عن مساره الكارثية عام 2023 في إيست فلسطين بولاية أوهايو، والتي درسها عندما تم إطلاق أكثر من 115000 غالون من كلوريد الفينيل بعد أن قام المسؤولون بتفجير 5 عربات صهريج وحرق تلك المادة الكيميائية.
وتُعد مقاطعة أورانج جزءًا من منطقة لوس أنجلوس الحضرية حيث يتم تدريب المستجيبين الأوائل على الاستجابة لحوادث المواد الخطرة، مقارنةً بحادث خروج القطار عن مساره في البلدة الصغيرة القريبة من حدود أوهايو وبنسلفانيا حيث كان المستجيبون الأوائل من رجال الإطفاء المتطوعين الذين تلقوا تدريبًا أقل ومعدات متخصصة.
وقال ويلتون: "العديد من هذه الآثار حادة وسريعة المفعول، ولكن كلما طالت مدة بقاء الشخص على اتصال بها، زاد احتمال حدوث ضرر كبير".
وأضاف ويلتون، أنه في حال تسبب انفجار في تسرب المادة الكيميائية إلى الهواء، فسيكون من الضروري إجراء مراقبة دقيقة للهواء، خاصةً للكشف عن مادة ميثيل ميثاكريلات، بدلًا من الاكتفاء بإجراء اختبارات عامة للمركبات العضوية المتطايرة كما فعل المسؤولون في إيست فلسطين، فقد لا تكون هذه الاختبارات العامة، التي تُجرى عادةً باستخدام أجهزة كشف محمولة، قادرة على رصد المادة الكيميائية، وقد يلزم أيضًا إجراء اختبارات داخلية للمباني والمنازل قبل عودة السكان إليها.
في حال وقوع انفجار، سيكون الطقس عاملًا مهمًّا في تحديد مسار سحابة المواد الكيميائية.
ويعمل المسؤولون على إعداد خرائط للتنبؤ بالسيناريوهات المختلفة المتعلقة بالمناطق الأكثر تضررًا.
وقال كوفي، إنه في حالة انسكاب محتويات الخزان، تم وضع حواجز احتواء لمنع وصول المواد الكيميائية إلى مصارف مياه الأمطار أو وصولها إلى الجداول أو المحيط القريب، وفقا للغد.