إعلان

"ماكر كالثعلب أم مجنون".. ماذا تعني تصرفات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟

كتب : وكالات

08:30 م 15/04/2026

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

تابعنا على

أعاد السلوك المتقلب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتصريحاته المتطرفة في الأيام والأسابيع الأخيرة تنشيط الجدل حول ما إذا كان "ماكرًا كالثعلب" أم "مجنونًا ببساطة"، وهو الجدل الذي رافقه على الساحة السياسية الوطنية لمدة عقد.

سلسلة من التصريحات المتقطعة، التي يصعب تتبعها وأحيانًا تكون بذيئة، بلغت ذروتها بتهديده بأن "حضارة كاملة ستموت الليلة" في إشارة إلى محو إيران من الخريطة، وهجومه المربك على البابا مساء الأحد، واصفًا إياه بأنه "ضعيف في الجريمة، وسيئ في السياسة الخارجية"، تركت كثيرين بانطباع أنه حاكم مختل فاقد للسيطرة بسبب السلطة وفقا لما نشرته صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها.

صورة 1 ترامب_1

اندفاعات الرئيس

حسب الصحيفة الأمريكية، فإن البيت الأبيض رفض هذه التقييمات، قائلًا إن ترامب حاد الذهن ويُبقي خصومه في حالة ارتباك. لكن اندفاعات الرئيس أثارت تساؤلات حول قيادة أمريكا في وقت حرب. وبينما شهدت البلاد رؤساء أُثيرت الشكوك حول قدراتهم من قبل، وآخرهم جو بايدن، مع تقدمه في العمر بشكل واضح أمام الجمهور، فإنه لم يحدث في العصر الحديث أن جرى التشكيك في استقرار رئيس بهذا الشكل العلني والمفصل — وبعواقب عميقة كهذه.

ووفقا لنيويورك تايمز، فإن الديمقراطيون الذين شككوا منذ فترة طويلة في أهلية ترامب النفسية، أطلقوا موجة جديدة من الدعوات لتفعيل التعديل الخامس والعشرين لعزل الرئيس بسبب عدم الأهلية. لكن هذا القلق لا يقتصر على اليسار أو الكوميديين أو متخصصي الصحة النفسية الذين يطلقون تشخيصات عن بُعد، بل يمكن سماعه الآن بين جنرالات متقاعدين ودبلوماسيين ومسؤولين أجانب. والأكثر لفتًا، أنه يُسمع الآن أيضًا داخل اليمين وبين حلفاء سابقين للرئيس.

فقد دعت النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور جرين، التي انفصلت مؤخرًا عن ترامب، إلى استخدام التعديل 25، قائلة لشبكة سي إن إن الأمريكية، إن التهديد بتدمير حضارة إيران "ليس خطابًا قويًا، بل جنون". كما وصفت المعلقة اليمينية كاندِس أوينز ترامب بأنه "مجنون إبادي"، وقال أليكس جونز، مؤسس موقع "إنفوارز"، إن ترامب"يثرثر ويبدو أن دماغه لا يعمل بشكل جيد".

صورة 2 ترامب_2

اتزان ترامب

بعض التساؤلات حول اتزان ترامب تأتي من أشخاص عملوا معه سابقًا وأصبحوا لاحقًا من منتقديه. فحتى قبل منشور "الحضارة"، فوفقا لتقرير الصحيفة الأمريكية، قال تاي كوب، محامي البيت الأبيض خلال ولايته الأولى، للصحفي جيم أكوستا إن الرئيس "رجل واضح الجنون"، وإن سلسلة منشوراته العدائية في منتصف الليل على وسائل التواصل الاجتماعي "تسلط الضوء على مستوى جنونه". كما كتبت ستيفاني جريشام ، المتحدثة الصحفية السابقة للبيت الأبيض، الأسبوع الماضي عبر الإنترنت: "من الواضح أنه ليس بخير".

ورد ترامب بمنشور طويل وغاضب على وسائل التواصل الاجتماعي لم يعكس هدوءًا أو استقرارًا. فكتب عن أوينز و جونز و ميجين كيلي وتاكر كارلسون: "لديهم شيء واحد مشترك، معدل ذكاء منخفض". وأضاف: "إنهم أشخاص أغبياء، وهم يعرفون ذلك، وعائلاتهم تعرف ذلك، وكل شخص آخر يعرف ذلك أيضًا!". وأعاد الاتهام بالجنون إليهم قائلًا: "إنهم مختلون ومثيرو مشاكل، وسيقولون أي شيء من أجل دعاية مجانية ورخيصة".

صورة 3 تراامب_3

تفعيل تعديل المادة 25

لم يمتد هذا الانقسام داخل اليمين إلى الكونجرس، حيث لا يزال الجمهوريون موالين للرئيس علنًا، ولا إلى الحكومة، التي يجب أن توافق على تفعيل التعديل 25، ما يجعل هذه الفكرة غير واقعية. لكنه يعكس قلقًا متزايدًا بين الأمريكيين الذين أظهرت استطلاعات حديثة أنهم يشككون بشكل متزايد في أهلية ترامب، الذي أصبح بالفعل أكبر رئيس سنًا عند توليه المنصب، مع اقترابه من عيد ميلاده الثمانين.

أظهر استطلاع لرويترز/إبسوس في فبراير أن 61% من الأمريكيين يعتقدون أن ترامب أصبح أكثر تقلبًا مع التقدم في السن، وأن 45% فقط يرونه "حاد الذهن وقادرًا على مواجهة التحديات"، انخفاضًا من 54% في 2023. واعتبر نحو نصف الأمريكيين، 49%، أنه كبير في السن لتولي الرئاسة في استطلاع أجرته YouGov في سبتمبر، ارتفاعًا من 34% في فبراير 2024، بينما قال 39% إنه ليس كبيرًا في السن.

صعّد الديمقراطيون لهجتهم في الأيام الأخيرة. فقد وصفه السيناتور تشاك شومر بأنه "شخص مريض للغاية"، بينما وصفه النائب حكيم جيفريز بأنه "منفلت وخارج السيطرة"، أو بشكل أكثر صراحة بعبارات أشد.

صورة 4 ترامب_4

المدافعون والمنتقدون للرئيس

في المقابل، رفض المدافعون عن الرئيس هذه الانتقادات. فبينما يرى منتقدوه أنه يعاني من اضطراب نفسي، يرون هم أنه يتبع استراتيجية.

وكتبت ليز بيك، وهي كاتبة عمود في "ذا هيل" ومساهمة في فوكس نيوز: "ترامب يعرف تمامًا ما يفعله"، مضيفة أنه سيواصل استخدام "الضغط العسكري والدبلوماسي الأقصى (وأحيانًا الصادم)" في حملته لإنهاء ما وصفته بحملة الإرهاب الإيرانية المستمرة منذ نحو 50 عامًا في الشرق الأوسط.

ترامب، الذي وصف نفسه في ولايته الأولى بأنه "عبقري مستقر جدًا" ويفاخر دائمًا باجتيازه اختبارات معرفية تهدف إلى كشف الخرف، رفض الانتقادات عندما سُئل عنها الأسبوع الماضي. وقال: "لم أسمع بذلك. لكن إذا كان هذا هو الحال، فستحتاجون إلى المزيد من الأشخاص مثلي، لأن بلدنا كان يُستغل في التجارة وفي كل شيء لسنوات عديدة حتى جئت أنا. فإذا كان هذا هو الحال، فستحتاجون إلى المزيد من الأشخاص مثلي".

إثارة الشكوك حول حالة ترامب العقلية

لم تكن هذه المرة الأولى التي تُثار فيها الشكوك حول الحالة العقلية لرؤساء أمريكيين. فقد اتُهم جون آدمز وآندرو جاكسون واثنان من عائلة روزفلت أحيانًا بعدم الاتزان من قبل خصومهم السياسيين.

عانى أبراهام لينكولن من الاكتئاب. ولم يعد وودرو ويلسون كما كان بعد إصابته بجلطة. وكان ليندون بي. جونسون. يتأرجح بين نشاط مفرط ونوبات من الكآبة. وبدا أن رونالد ريجان تراجع في أواخر ولايته، وتساءل كثيرون عما إذا كان مرض ألزهايمر، الذي أُعلن عنه لاحقًا، قد بدأ بالفعل في التأثير عليه.

صورة 5 ترامب_5

"نظرية الرجل المجنون"

قارن بعض أنصار ترامب بينه وبين ريتشارد نيكسون، الذي طرح ما سُمي بـ"نظرية الرجل المجنون"، حيث طلب من مستشاره للأمن القومي هنري كيسنجر إبلاغ المفاوضين بأنه غير مستقر ولا يمكن التنبؤ بتصرفاته، بهدف تحقيق اتفاق أفضل. لكن بعض مساعدي نيكسون أنفسهم لم يكونوا يعتقدون أن الأمر مجرد تمثيل.

وقد حاول ترامب أحيانًا استغلال هذه السمعة. فقال لنيكي هايلي، سفيرته لدى الأمم المتحدة في ولايته الأولى، في إشارة إلى الكوريين الشماليين: "اجعلوهم يعتقدون أنني مجنون"، وقال أيضًا لوزير العدل آنذاك وليام بار: "هل تعرف ما سر التغريدة الجيدة؟ القدر المناسب من الجنون".

لكن ترامب قال لصحيفة "نيويورك بوست" الأسبوع الماضي إنه هذه المرة، على الأقل، لم يكن يتظاهر. وقال عن تهديده بتدمير إيران: "كنت مستعدًا لفعل ذلك".

التركيز العام على حالته

يتجاوز التركيز العام على الحالة الذهنية لترامب ما حدث مع أي رئيس سابق تقريبًا. وقال المؤرخ جوليان زيلتسر من جامعة برينستون: "باستثناء نيكسون، لم يكن هناك هذا المستوى من القلق على مدى الزمن".

وأضاف أن الوضع الحالي يتجاوز حتى ما حدث في سبعينيات القرن الماضي، لأن "الكثير من هذا يحدث علنًا"، خاصة مع وسائل التواصل الاجتماعي والتلفزيون. كما أشار إلى أن ترامب، بصفته رئيسًا يتجاهل القيود التقليدية، يشعر بحرية أكبر في إطلاق غضبه والتصرف بدافع اللحظة.

صورة 6 ترامب_6

سلوكيات في ولايته الثانية

في ولايته الثانية، يبدو ترامب أقل ضبطًا وأكثر تشتتًا أحيانًا. فهو يستخدم لغة أكثر حدة، ويتحدث لفترات أطول، ويُدلي بتصريحات قائمة على الخيال بدلًا من الواقع. ويكرر أن والده وُلد في ألمانيا رغم أنه وُلد في برونكس، ويعيد قصة مختلقة عن عمه الذي أخبره بأنه درّس "يونابومبر".

كما ينحرف إلى مواضيع غريبة، مثل حديث مطول عن ثعابين سامة في بيرو خلال حفل عيد الميلاد، أو استطراد عن أقلام "شاربي" خلال اجتماع حكومي، أو مقاطعة تحديث حول الحرب مع إيران للحديث عن ستائر البيت الأبيض. وقد خلط بين جرينلاند وآيسلندا، وادعى إنهاء حرب غير موجودة بين كمبوديا وأرمينيا.

كما نشر صورة لنفسه على هيئة شبيهة بالمسيح قبل حذفها، وهاجم منتقديه بشدة، بل واتهمهم بالخيانة، وقال إن بعضهم يستحق عقوبة الإعدام. وعندما توفي روبرت مولر، قال: "جيد، أنا سعيد بموته".

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان