إعلان

هرتسوج أمام معضلة تشكيل الحكومة.. هل تنقذ "حكومة الوحدة" نتنياهو وآيزنكوت من انتخابات جديدة؟

كتب : أسماء البتاكوشي

01:48 م 06/11/2026 تعديل في 01:50 م

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي (1)

تابعنا على

بعدما أعلن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، أنه اسم المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بعد مشاورات عقدها مع ممثلي الكتل البرلمانية المنتخبة للكنيست، يبقى السؤال عن من هو المرشح الأوفر حظًا الذي سيختاره الرئيس بين زعيم حزب يشار جادي آيزنكوت، ورئيس الوزراء اليميني المتطرف بنيامين نتنياهو، خاصة بعد إعلان حزب "يهودوت هتوراة" الحليف التاريخي لنتنياهو عدم دعمه لأي مرشح.

وسيجري الرئيس الإسرائيلي مشاورات مع قادة الأحزاب من أجل استطلاع مواقفهم بشأن الشخص الذي يحظى بأغلبية لتشكيل الحكومة الجديدة، إذ قال هرتسوج إنه سيقلب كل حجر من أجل محاولة تشكيل حكومة جيدة ومستقرة لإسرائيل.

ومع امتناع حزب "يهدوت هتوراة"، الذي يمثل الحريديم، عن تقديم توصية لأي من المرشحين لمنصب رئيس الوزراء خلال مشاوراته، الخميس، مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، مالت الكفة السياسية بصورة أكبر لصالح أحزاب المعارضة بقيادة جادي آيزنكوت.

ويعد آيزنكوت هو المرشح الأوفر حظًا، حيث حصل على دعم نحو 67 نائبًا مقابل 46 نائبًا لنتنياهو، متجاوزًا بذلك الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، والمقدرة بـ61 مقعدًا، النتائج التي جاءت بعدما أعلنت القائمة العربية المشتركة توصيتها بتكليفه.

وجاءت هذه النتائج وفق توصيات المشاورات التي أجراها رئيس الاحتلال الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، الأربعاء والخميس، إذ أوصت أحزاب "الصهيونية الدينية" و"شاس" و"عوتسما يهوديت" و"زيهوت" قد أوصت بتكليف نتنياهو، بينما دعمت أحزاب "إسرائيل بيتنا" و"القائمة العربية الموحدة (راعام)" و"الديمقراطيون" آيزنكوت. في المقابل، قرر حزب "يهدوت هتوراه" الامتناع عن التوصية بأي مرشح.

وترى الخبيرة في الشؤون الإسرائيلية رانيا فوزي، أن آيزنكوت لن يتمكن من بلوغ هذا العدد إلا من خلال ضم أحد الأحزاب العربية إلى الائتلاف، باعتبارها الطرف القادر على توفير المقاعد اللازمة لتشكيل الحكومة، غير أن دخول حزب عربي إلى الائتلاف قد يؤدي في المقابل إلى انسحاب حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيجدور ليبرمان.

وتلفت خبيرة الشؤون الإسرائيلية خلال حديثها لـ"مصراوي"، إلى أن ليبرمان أعلن بشكل صريح، حتى بعد ظهور نتائج الانتخابات، أنه لن يشارك في حكومة تضم أحزابًا عربية أو أحزابًا دينية صغيرة، مثل "يهودوت هتوراة" أو "شاس"، وهو ما يجعل عملية تشكيل ائتلاف واسع تضم مختلف الأطراف السياسية أكثر تعقيدًا.

ومن وجهة نظر فوزي، قد يدفع هذا الانسداد السياسي الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج إلى التحرك ومحاولة عقد لقاءات مع بنيامين نتنياهو وجادي آيزنكوت بهدف التوصل إلى صيغة لحكومة وحدة وطنية.

التناوب على رئاسة الوزراء الإسرائيلية

وترى أن حكومة الوحدة قد تكون أحد الخيارات المطروحة لتجنب شبح الانتخابات الإسرائيلية المبكرة مجددًا، خصوصًا أن عدم توافق أي من التكتلين، سواء تكتل المعارضة أو معسكر اليمين المتشدد، على تشكيل حكومة تحظى بأغلبية 61 مقعدًا قد يعيد إسرائيل إلى دوامة الانتخابات المتكررة.

وتؤكد خبيرة الشؤون الإسرائيلية الدكتورة رانيا فوزي أن إعادة الانتخابات مرة أخرى قد لا تكون الخيار المفضل في ظل حالة الانقسام السياسي القائمة، ولذلك فإن البحث عن صيغة توافقية بين نتنياهو وآيزنكوت يمكن أن يصبح أحد المخارج الممكنة للأزمة.

وتضيف أن هناك سيناريو آخر يمكن أن يُطرح في إطار حكومة الوحدة، يتمثل في التناوب على رئاسة الوزراء، بحيث يتولى بنيامين نتنياهو رئاسة الحكومة خلال العامين الأولين، ثم يتولى جادي آيزنكوت رئاسة الحكومة خلال العامين التاليين.

وترى أن مثل هذا الاتفاق يمكن أن يتيح إنهاء وجود نتنياهو في الحكم بصورة تدريجية، على أن يعتزل الحياة السياسية بعد انتهاء الفترة المتفق عليها، بالتوازي مع إمكانية منحه العفو، بما يفتح الباب أمام انتقال السلطة إلى آيزنكوت دون الحاجة إلى خوض جولة جديدة من الانتخابات.

وفي السياق نفسه، تربط فوزي بين المشهد السياسي الإسرائيلي والتطورات السياسية في الولايات المتحدة، معتبرة أن نتنياهو تلقى ضربة سياسية في أعقاب النتائج التي حققها الديمقراطيون على حساب الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، سواء في مجلس الشيوخ أو مجلس النواب.

وتقول إن هذه النتائج قد تكون لها انعكاسات على نتنياهو، خاصة أن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران ودعمه لإسرائيل والحرب في غزة كانت، من وجهة نظرها، من بين العوامل التي أثرت في تراجع أسهم الحزب الجمهوري.

وتشير إلى أن المواطن الأمريكي تأثر بالسياسات التي اتبعتها إدارة ترامب، سواء فيما يتعلق بالضربات التي استهدفت إيران أو بالدعم الأمريكي لإسرائيل، فضلًا عن الأعباء المالية المرتبطة بالحروب، بما في ذلك الأموال التي يدفعها الأمريكيون من خلال الضرائب لتمويل الحرب في غزة والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وترى فوزي أن هذه العوامل انعكست على نتائج الانتخابات، بما في ذلك في ولايات كان الجمهوريون يسيطرون عليها، حيث انتقلت مقاعد في الكونغرس إلى الديمقراطيين.

وتضيف أن الفترة المتبقية من سيطرة إدارة ترامب على الكونجرس، والتي تقدر بنحو شهرين قد تشهد تطورات جديدة في الملف الإيراني، معتبرة أن من المحتمل أن يحدث تحرك أمريكي تجاه إيران يخدم بنيامين نتنياهو سياسيًا.

وتوضح أن مثل هذا التطور قد يمنح ترامب أيضًا فرصة لمحاولة تحقيق مكسب سياسي وإعادة تقديم نفسه أمام المجتمع الأمريكي، خصوصًا في ظل الانتقادات التي ارتبطت بسياساته تجاه إيران وإسرائيل.

وترى فوزي أن العلاقة بين الملف الإيراني والملف الإسرائيلي ستظل حاضرة في الحسابات السياسية خلال المرحلة المقبلة، وأن أي تطور عسكري أو سياسي جديد تجاه إيران يمكن أن ينعكس على وضع نتنياهو داخل إسرائيل، سواء سلبًا أو إيجابًا.

وفي المقابل، تؤكد أن الخيار السياسي الأكثر أهمية في الداخل الإسرائيلي يظل تشكيل حكومة وحدة، سواء من خلال اتفاق مباشر بين نتنياهو وآيزنكوت أو عبر صيغة يشارك فيها الطرفان ضمن ترتيبات لتقاسم السلطة.

وبحسب تصورها، يمكن أن يتولى نتنياهو رئاسة الحكومة خلال العامين الأولين، ثم يترك المنصب لآيزنكوت لمدة عامين، على أن ينتهي بعد ذلك وجود نتنياهو في موقع الحكم، ويعتزل الحياة السياسية، مع إمكانية منحه العفو.

وترى فوزي أن هذا السيناريو قد يمثل مخرجًا من المأزق الحالي، لأنه يسمح بتشكيل حكومة مستقرة من دون العودة سريعًا إلى الانتخابات، وفي الوقت نفسه يفتح الطريق أمام انتقال السلطة من نتنياهو إلى آيزنكوت وإنهاء مسار نتنياهو السياسي في الحكم.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك