إعلان

طبول الحرب تدق مجددًا.. إسرائيل تستعد وإيران تحذر وترامب يدرس الخيارات

كتب : محمد جعفر

04:01 م 01/11/2026

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

تابعنا على

تتصاعد المؤشرات بشأن احتمال عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وإيران من جانب آخر، مع إعلان تل أبيب رفع مستوى استعداداتها الدفاعية والهجومية، وتأكيد طهران اكتمال خطط الرد على أي هجوم محتمل، وسط تباين داخل الإدارة الأمريكية حول جدوى استئناف العمليات العسكرية أو منح المفاوضات والضغوط الاقتصادية فرصة إضافية.

وفي الوقت الذي يتحدث فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تدمير جانب كبير من القدرات العسكرية والبرنامج النووي الإيراني، تترقب إسرائيل قرار واشنطن بشأن توقيت أي تحرك عسكري جديد والأهداف التي قد يشملها، بينما تؤكد إيران استعداد قواتها المسلحة للرد.

إسرائيل.. استعدادات عسكرية وانتظار قرار ترامب

أفادت القناة 12 الإسرائيلية، في تقرير نشرته اليوم الأحد، بأن المؤشرات على احتمال استئناف الحرب مع إيران تتزايد يومًا بعد يوم، في وقت يحذّر فيه خبراء من البرنامج النووي الإيراني وقدراتها العسكرية المتبقية، ويقدّرون أن نحو نصف ترسانة الصواريخ الإيرانية لا يزال موجودًا.

وفي السياق ذاته، ذكر موقع "واي نت"، في تقرير تحليلي نشره أمس السبت، أن الجيش الإسرائيلي استكمل استعداداته لجولة جديدة من المواجهة مع إيران، على المستويين الدفاعي والهجومي، وأن مستوى الجاهزية العسكرية داخل إسرائيل مرتفع للغاية، مشيرًا إلى أن قرار بدء الحرب لن يُتخذ في تل أبيب، وإنما في واشنطن.

وأوضح التقرير أن الاستعدادات تجاوزت التصريحات السياسية، إذ وصلت 10 طائرات نقل عسكرية أمريكية إلى قواعد جوية إسرائيلية خلال الأسبوع الجاري، ضمن جسر جوي لنقل المعدات العسكرية إلى المنطقة، بالتزامن مع تعزيز القوات الأمريكية وتجهيز المخزونات والقدرات اللازمة لاحتمال استئناف المواجهات.

وفي إطار التحركات الأمريكية، نقل "واي نت" عن صحيفة "وول ستريت جورنال" أن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، عرض على ترامب خيارات عسكرية لاستئناف الهجمات ضد إيران، بمشاركة وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في المناقشات، وفقًا للتقرير.

ورغم دراسة الخيارات العسكرية، لم يتخذ ترامب قرارًا نهائيًا باستئناف الحرب، فيما تظل أهداف العملية المحتملة غير واضحة. وأشار الموقع إلى أن تدمير المنشآت النووية ومنظومات الصواريخ والقدرات العسكرية عبر الضربات الجوية لا يعني بالضرورة إسقاط النظام الإيراني، الذي يتطلب تحقيقه إجراءات تتجاوز العمليات العسكرية.

إيران.. خطة رد مكتملة وتهديد بتوسيع الأهداف

في المقابل، نقلت وكالة "تسنيم" تصريحات لمسؤول أمني إيراني رفيع أدلى بها لشبكة "الميادين"، دون الكشف عن هويته، أكد فيها اكتمال "الخطة الشاملة والعملياتية" للقوات المسلحة للرد على أي هجوم محتمل.

وقال المسؤول إن الرد الإيراني سيكون "حاسمًا وشاملًا وواسع النطاق للغاية"، مدعيًا أن حجمه سيتجاوز تصورات الأعداء وداعميهم الإقليميين، ومهددًا بتوسيع قائمة الأهداف لتشمل المراكز والمنشآت والمقار السياسية التابعة للخصوم وداعميهم الإقليميين، حال تنفيذ ما وصفه بـ"أعمال إرهابية".

وبالتوازي، أفادت وسائل إعلام المرشد الإيراني بأن مجتبى خامنئي أكد، خلال اجتماع مع كبار قادة القوات المسلحة، أن أي تهديد يستهدف النظام سيواجه برد "فوري وفعال ودون قيود جغرافية".

ودعا خامنئي إلى تحديث "بنك الأهداف"، بحيث تشمل الأهداف الإيرانية "مختلف أنواع ممتلكات العدو المادية وغير المادية"، مؤكدًا أن القوات المسلحة الإيرانية ستحدد "توقيت الحرب وظروف انتهائها" إذا استؤنفت الهجمات.

وبحسب رواية الموقع الإعلامي التابع للمرشد، حضر الاجتماع رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة علي عبد اللهي، والقائد العام للحرس الثوري أحمد وحيدي، والقائد العام للجيش أمير حاتمي، وقدموا تقارير عن الجاهزية العسكرية على السواحل الخليجية وفي مضيق هرمز وبحر عُمان، إلى جانب الحدود الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية.

وتتزامن التهديدات الإيرانية مع تقارير عن استمرار دعم طهران لحلفائها في المنطقة؛ إذ أفادت وكالة "رويترز"، في 7 أكتوبر، بأن حزب الله تلقى مؤخرًا 200 مليون دولار من إيران، كما ذكرت في 26 أكتوبر أن الحزب يستعد لحرب محتملة جديدة مع إسرائيل بدعم مالي إيراني.

الولايات المتحدة.. انقسام بين الحرب والتفاوض

على الجانب الأمريكي، أكد ترامب، فجر الأحد، أن بلاده دمرت جزءًا كبيرًا من القدرات العسكرية الإيرانية، لكنه أشار إلى أن هناك هدفًا أو هدفين لا يزال يتعين التعامل معهما، من بينهما موقع يُشتبه في كونه منشأة نووية ويُعرف باسم "جبل الفأس".

وجدد تأكيده أن المفاوضات مع إيران لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير تسير بشكل جيد، لكنه شكك في موثوقية الجانب الإيراني، مؤكدًا أن واشنطن ليست في عجلة من أمرها لاتخاذ إجراء هجومي جديد.

وقال ترامب للصحفيين في مقر إقامته بولاية فلوريدا: "قضينا على قدراتهم النووية، ما زال أمامنا موقع أو موقعان يجب التعامل معهما، لكن يمكننا إنجاز ذلك في غضون 10 دقائق"، مشيرًا إلى موقع "جبل الفأس" بمحافظة أصفهان، على مسافة نحو 200 كيلومتر جنوب طهران.

وكشف موقع "أكسيوس"، نقلًا عن مسؤول أمريكي، عن انقسام داخل الدائرة المقربة من ترامب بشأن التعامل مع إيران؛ إذ يتبنى وزير الحرب بيت هيجسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو موقفًا متشائمًا تجاه إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي مع النظام الإيراني الحالي، ويؤيدان مواصلة إضعافه، بما في ذلك عبر هجمات جديدة.

في المقابل، يدعم نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، استئناف المفاوضات، بينما يحث وزير الخزانة سكوت بيسنت ترامب على منح الضغوط الاقتصادية، ضمن حملة "عملية الطرد الاقتصادي"، مزيدًا من الوقت لإحداث تأثيرها قبل العودة إلى المواجهة العسكرية.

وبذلك يواجه ترامب خيارين: مواصلة التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشروط أكثر ملاءمة لواشنطن، أو استئناف الهجمات بمشاركة إسرائيل، لكن الخلاف لا يتعلق بقرار الحرب وحده، وإنما بأهدافها أيضًا؛ فبينما قد تسعى الولايات المتحدة إلى استخدام الضغط العسكري لتحسين شروط الاتفاق، ترى إسرائيل أن أي تفاهم لا يعالج التهديدات الإيرانية الرئيسية لن ينهي المشكلة، وإنما يؤجل المواجهة.

في النهاية، تبقى حسابات واشنطن، بين التفاوض والتصعيد، العامل الأبرز في تحديد مسار المرحلة المقبلة، وسط ترقب لما ستسفر عنه انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وما إذا كانت ستفتح الباب أمام تحرك عسكري جديد أم تمنح المسار الدبلوماسي مزيدًا من الوقت.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك