إعلان

من "طاعون" روسيا إلى "فيالقة" أمريكا.. أمراض جديدة تُهدد بالوباء وتضع العالم في حالة استنفار

كتب : مصطفى الشاعر

04:51 م 09/10/2026 تعديل في 04:56 م

تابعنا على

تُثير التقارير المتعلقة بـ"حالات التهاب رئوي حاد" في روسيا وأمريكا مخاوف صحية مُتجددة تضع العالم في "حالة استنفار"، في ظل متابعة السلطات الطبية لواقعتين مختلفتين من حيث "طبيعة العدوى وطرق انتقالها"، إذ تشمل هذه الوقائع اشتباها في التعرّض لـ"بكتيريا الطاعون الرئوي" داخل مختبر في سيبيريا، إلى جانب تسجيل إصابات بمرض "الفيالقة" داخل مجمع سكني في مدينة نيويورك.

وبحسب التقييمات العلمية الصادرة عن "منظمة الصحة العالمية" ومراكز "CDC" الأمريكية، تُسلّط الواقعتان الضوء على التحديات التي تواجه أنظمة الصحة العامة في "اكتشاف مصادر العدوى واحتوائها"، سواء داخل المنشآت المختبرية أو في شبكات المياه والمباني السكنية، وسط أهمية التحقق من أسباب الإصابات ومدى انتشارها قبل استخلاص نتائج بشأن حجم المخاطر الصحية.

اشتباه بالطاعون الرئوي في سيبيريا بعد وفاة باحثة

في روسيا، وضعت السلطات الصحية نحو 200 شخص تحت "المراقبة"، عقب وفاة باحثة مختبرية تبلغ من العمر 28 عاما، تُدعى "داريا شيبيلوفا"، في معهد "إيركوتسك" لأبحاث مكافحة الطاعون بمنطقة سيبيريا.

وبحسب تقارير إعلامية روسية، يتركز الاشتباه على احتمال تعرّض الباحثة لـ"بكتيريا الطاعون الرئوي" بعد تعرّض أنبوب اختبار للكسر داخل المختبر، فيما لم تتضح جميع الملابسات المتعلقة بالوفاة أو ما إذا كان قد جرى تأكيد الإصابة مخبريا.

ووفقا للبيانات المعتمدة من "منظمة الصحة العالمية"، يُعد الطاعون الرئوي أحد الأشكال "الخطيرة" لمرض الطاعون الذي تُسببه بكتيريا "يرسينيا بيستيس"، وهي البكتيريا المرتبطة تاريخيا بـ"أوبئة الطاعون الكبرى".

ويُمكن أن ينتقل هذا الشكل من المرض بين البشر عبر "الرذاذ التنفسي الصادر عن المُصابين"، كما قد تتدهور حالة المريض "سريعا" إذا لم يحصل على العلاج المناسب في الوقت الملائم.

وتستدعي طبيعة الاشتباه داخل منشأة بحثية متابعة المخالطين وتقييم احتمالات التعرّض للعدوى، في وقت أفادت تقارير إعلامية أمريكية، بأن الولايات المتحدة تُتابع الوضع وعرضت من خلال الرئيس ترامب تقديم المساعدة لموسكو.

وفي المقابل، أشارت منظمة الصحة العالمية، وفقا لما ورد في التقارير، إلى أن "مخاطر انتشار العدوى خارج روسيا لا تزال منخفضة للغاية".

مرض الفيالقة في نيويورك.. التحقيقات تتجه إلى المياه الساخنة

بالتزامن مع التطورات في روسيا، تُحقق السلطات الصحية في مدينة "نيويورك" الأمريكية في مصدر إصابتين "مؤكدتين" بمرض "الفيالقة" داخل مجمع سكني في منطقة "ستاتن آيلاند"، بعد رصد حالات من هذا المرض الذي قد يتسبب في التهاب رئوي حاد.

وبحسب التعريفات الطبية الصادرة عن مراكز "CDC" الأمريكية ومنظمة الصحة العالمية، ينتج مرض الفيالقة عن بكتيريا "ليجيونيلا"، التي يُمكن أن تتكاثر في أنظمة المياه، خصوصًا عندما تتوافر ظروف ملائمة لنموها.

وفي إطار التحقيق، أجرت فرق متخصصة فحوصا لشبكة المياه الساخنة داخل المبنى في نيويورك، بحثا عن "مصدر مُحتمل للتلوث".

وعلى خلاف الطاعون الرئوي، لا ينتقل مرض "الفيالقة" عادة من شخص إلى آخر، بل تحدث العدوى غالبا عند "استنشاق رذاذ مائي مُلوث بالبكتيريا"، قد ينتج عن الاستحمام أو بعض أنظمة المياه والتبريد.

ويُمكن أن يُؤدي المرض إلى مضاعفات "خطيرة"، ولا سيما لدى كبار السن والأشخاص الذين يُعانون ضعفا في المناعة أو مشكلات صحية مُزمنة.

وتُعيد الإصابات المُسجّلة فتح ملف "مخاطر تلوث أنظمة المياه داخل المباني"، خصوصا أن مدينة نيويورك شهدت "تفشيات سابقة" للمرض.

وتُشير المعلومات الواردة في التقرير إلى أن، تفشيا سابقا في منطقتي "مانهاتن وهارلم" خلال العامين الماضيين ارتبط بوفاة 18 شخصا وإصابة العشرات.

اختلاف طرق العدوى يفرض تشديد الرقابة

على الرغم من تزامن الواقعتين، فإن الطاعون الرئوي ومرض الفيالقة يختلفان في "مصادر العدوى وطرق انتقالها"، وهو ما يستلزم التعامل مع كل حالة وفقا لطبيعتها والإجراءات الصحية المناسبة لاحتوائها.

ففي حالة "الطاعون الرئوي"، ينصب الاهتمام على "تحديد مصدر التعرّض المحتمل، وفحص المُخالطين، ورصد أي أعراض قد تُشير إلى انتقال العدوى".

أما في حالة مرض "الفيالقة"، فتتركز جهود الاحتواء على "اكتشاف مصدر البكتيريا داخل أنظمة المياه ومعالجته، إلى جانب تحديد الأشخاص الذين ربما تعرّضوا للرذاذ الملوث".

وتأسيسا على التقييمات الإرشادية الصادرة عن "منظمة الصحة العالمية" ومراكز "CDC" الأمريكية، تؤكد الواقعتان أهمية سرعة التحقيقات الوبائية، والالتزام بإجراءات السلامة البيولوجية داخل المختبرات، ومراقبة جودة المياه في المنشآت السكنية، فضلا عن إتاحة المعلومات الموثوقة بشأن نتائج الفحوص ومدى انتشار الإصابات؛ حيث تظل معرفة المصدر الفعلي للعدوى وتحديد نطاق التعرّض في ظل اختلاف الظروف المحيطة بكل واقعة "عاملين أساسيين" في تقييم المخاطر واتخاذ التدابير اللازمة لمنع ظهور إصابات جديدة.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان