إعلان

فلسطين تقلب حسابات انتخابات بريطانيا مسلمون يميلون ليهودي ويهود لمرشحة مسلمة

كتب : أسماء البتاكوشي

04:33 م 08/10/2026 تعديل في 04:35 م

ساجال عبدي والي وزاك بولانسكي

تابعنا على

بعد مرور 3 سنوات على هجمات الـ7 من أكتوبر فإن قضية فلسطين تدخل إلى قلب معركة انتخابية غير معتادة في دائرة هولبورن وسانت بانكراس شمال لندن، حيث يتنافس مرشحان رئيسيان على المقعد الذي أصبح شاغرا بعد استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في سبتمبر الماضي.

المنافسة الأبرز تجمع بين ساجال عبدي والي، المرشحة المسلمة من أصول صومالية عن حزب العمال، وزاك بولانسكي زعيم حزب الخضر اليهودي الذي يعلن نفسه مناهضا للصهيونية.

وبينما تتجه الدائرة إلى صناديق الاقتراع، اليوم الخميس 8 أكتوبر لاختيار نائب من بين 15 مرشحا، تظهر قضية فلسطين عاملا مؤثرا في حسابات الناخبين، ولا سيما المسلمين واليهود، فالمرشحة المسلمة تواجه انتقادات بسبب غيابها عن فعالية لشبكة كامدن الإسلامية، رغم حضورها لقاء للجالية اليهودية، فيما حضر منافسها اليهودي لقاء للمسلمين وأعلن مواقف أكثر تشددا تجاه إسرائيل.

1

ولا تبدو الاصطفافات داخل الدائرة منسجمة بصورة تقليدية مع هوية المرشحين؛ فهناك مسلمون يدرسون التصويت لبولانسكي بسبب مواقفه من فلسطين، في حين يجد آخرون في عبدي والي، باعتبارها مسلمة صومالية محجبة، مرشحة أقرب إلى تمثيلهم. وفي المقابل، يحظى بولانسكي بدعم من يهود يرون في مواقفه بشأن الصهيونية وفلسطين تمثيلا لقضاياهم، فيما تخوض عبدي والي حملتها وسط تأكيدات على دعمها للجالية اليهودية وموقفها من معاداة السامية.

بين دعم الدولتين والجدل حول الصهيونية

خلال مناظرة انتخابية نظمت بالتعاون بين مجلس النواب ومنتدى لندن اليهودي، واجهت ساجال عبدي والي سؤالا مباشرا بشأن موقفها من الصهيونية، لكنها لم تصف نفسها بأنها صهيونية أو غير صهيونية، واكتفت بالقول: "أنا أؤمن بحل الدولتين".
وشارك في المناظرة أربعة مرشحين آخرين يتنافسون على المقعد، بينهم باتريك ستيلمان عن الديمقراطيين الليبراليين، وإيوان كاميرون عن المحافظين، وبيتر نيومان عن حزب الإصلاح، الذين أعلنوا جميعا أنهم صهاينة، بينما قدم زاك بولانسكي نفسه باعتباره مناهضا للصهيونية.

2
وتتقدم عبدي والي، بحسب استطلاعات الرأي، المنافسة على المقعد، وهي تتفق مع المرشحين الآخرين باستثناء بولانسكي على أن الصهيونية ليست عنصرية.
وأكدت أنها ساندت كير ستارمر في مواجهة معاداة السامية داخل حزب العمال، وقالت إن الجالية اليهودية في كامدن تمثل جزءا من قصة المنطقة، مشيرة إلى أن معرفتها بالمحرقة كان لها تأثير "عميق" عليها.

وفي تناولها للحرب في الشرق الأوسط، تحدثت عن قوة المشاعر التي ولدها الصراع بين فلسطين وإسرائيل داخل المجتمعات المحلية، وقالت إنها تريد "بث روح الأمل في البرلمان".
كما أشارت إلى أعداد الشهداء الفلسطينيين وإلى هجمات حماس في 7 أكتوبر، وقالت إن الناس شاهدوا خلال السنوات الثلاث الماضية مقتل 70 ألف فلسطيني على يد الحكومة الإسرائيلية وما وصفته بفظائع حماس في 7 أكتوبر.

وأضافت أن المنطقة شهدت ارتفاعا في الكراهية، مؤكدة أن المجلس يعمل على مساعدة المجتمعات المتضررة وضمان شعورها بالدعم.
وعبدِي والي، التي غادرت الصومال بعد اندلاع الحرب الأهلية وهي في السادسة من عمرها عام 1991 وانتقلت إلى بريطانيا، تؤيد كذلك حظر الحرس الثوري الإيراني. وقالت إن حزب العمال اتخذ إجراءات ضد قوات النظام الإيراني التي تتهم بالتخطيط لهجمات إرهابية داخل بريطانيا.

3
وأكدت ضرورة قيام الحكومة بدورها، ووجود آلية لدى الأجهزة الأمنية للتحقيق في هذه القضايا وحماية جميع المجتمعات والبلاد، ووصفت الحرس الثوري بأنه "تهديد لأمننا".
لكن غيابها عن مناظرة نظمتها شبكة كامدن الإسلامية قبل يومين من اللقاء مع الجالية اليهودية أصبح إحدى نقاط الهجوم الأساسية من جانب حزب الخضر، الذي يسعى إلى جذب الناخبين غير الراضين عن طريقة تعامل حزب العمال مع الحرب في غزة.

وردت عبدي والي على الانتقادات بوصفها "ألعابا" سياسية، وقالت إن عدم حضورها المناظرة الإسلامية كان نتيجة التزام طرأ في اللحظة الأخيرة.
وكانت شبكة كامدن الإسلامية قد نظمت مناظرتها في 22 سبتمبر، ودعت مرشحين عن الديمقراطيين الليبراليين والعمال والخضر والمحافظين والإصلاح البريطاني، لكن الحاضرين في النهاية كانوا باتريك ستيلمان وزاك بولانسكي فقط.

وقالت عبدي والي إنها لم تتلق الدعوة إلا في اللحظة الأخيرة، إلا أن رسالة إلكترونية اطلعت عليها صحيفة "هايفن" أظهرت أن الشبكة وجهت إليها الدعوة في 17 سبتمبر، بالتوقيت نفسه الذي دعت فيه المرشحين الآخرين، كما لم يرد ممثلوها على طلبات الصحيفة للتعليق.

يهودي مناهض للصهيونية في مواجهة مرشحة مسلمة

في الجهة المقابلة، اختار زاك بولانسكي أن يقدم موقفا أكثر وضوحا تجاه الصهيونية وإسرائيل. فقد أعلن خلال تجمع انتخابي للجالية اليهودية أنه مناهض للصهيونية، ورفض في الوقت نفسه تحديد موقفه من حق إسرائيل في الوجود أو من حل الدولتين.
وعندما سئل مباشرة: "نعم أم لا، هل أنت صهيوني؟"، أجاب بأنه مناهض للصهيونية، معتبرا أن هذا الموقف قد يكون صعبا على بعض الموجودين في القاعة.

وتعد هذه المرة هي الأولى التي يصف فيها بولانسكي نفسه صراحة بأنه مناهض للصهيونية، بعدما كان يستخدم سابقا وصف "غير صهيوني"، رغم نشأته في أسرة صهيونية.
وحين سئل عن حق إسرائيل في الوجود، قال إن الدول كانت دائما أفكارا قابلة للتغير، ورفض أن تفرض بريطانيا تصورا لشكل المستقبل الذي ينبغي أن يكون عليه الإسرائيليون

والفلسطينيون، معتبرا ذلك "إمبرياليا للغاية"، ودعا إلى دعم القانون الدولي بالطريقة نفسها التي تدعم بها بريطانيا روسيا.
كما وصف الحرب في غزة بأنها إبادة جماعية، وهو ما أثار صيحات استهجان في اللقاء، وقال إن اعتبار استخدام هذا الوصف معاديا للسامية يجعل اليهود أقل أمانا.
وعندما سئل عن وصف الصهيونية بالعنصرية، قال إن التعريفات تختلف في معانيها، قبل أن يربط الصهيونية حاليا بـ"تهجير الفلسطينيين وإبادتهم"، معتبرا ذلك عنصريا، وهو موقف أثار اعتراضات واسعة في القاعة.

4

وتحدث بولانسكي عن تعرضه شخصيا لكراهية اليهود، وقال إن أشخاصا اعتقلوا بسبب هجمات معادية للسامية ضده، مشددًا على ضرورة الفصل بين معاداة السامية وانتقاد الدولة الإسرائيلية، قائلا إن الأمرين يختلطان في كثير من الأحيان.

وعندما سئل عن مواقف أعضاء في حزبه، قال إن انتقاد "الفصل العنصري والإبادة الجماعية" يجري تصنيفه بصورة خاطئة على أنه معاداة للسامية، ورد بعض الحاضرين بالصفير والهتافات، ومن بينها "غير صحيح" و"أثبت ذلك"، اعتراضا على وصف أفعال إسرائيل بأنها إبادة جماعية، بينما وافقه أحد الموجودين في القاعة.
وأصر بولانسكي على أن وصف ما يحدث بأنه إبادة جماعية ليس معاداة للسامية، قبل أن يرد عليه بعض الحاضرين بأن ذلك صحيح، فيما قوبلت كلماته بالتصفيق عندما أكد أنه لا يجوز تحميل اليهود مسؤولية ما يحدث في إسرائيل، محذرا من الخلط بين الأمرين.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان