إعلان

"طاعون سيبيريا".. لماذا تنفي روسيا الأزمة وهل يشكّل خطر جائحة عالمية؟

كتب : محمود الطوخي

04:13 م 07/10/2026

وفاة فنية في معهد أبحاث مكافحة الطاعون

تابعنا على

توفيت فنية مختبر تبلغ من العمر 28 عاما في معهد أبحاث مكافحة الطاعون بمدينة إيركوتسك الروسية الواقعة شرقي البلاد قرب حدود منغوليا، بعد إصابتها بالتهاب رئوي حاد وغير معروف الأسباب، ما فجر حالة استنفار صحي وقلق استخباراتي واسع داخل أروقة الإدارة الأمريكية خشية وقوع تسرب لبكتيريا الطاعون الرئوي أو مسببات بيولوجية فتاكة خضعت لتعديلات وراثية داخل المنشأة المغلقة.

وجاءت الوفاة التي وقعت الأسبوع الماضي، وأشارت وسائل إعلام محلية إلى أن المتوفاة تدعى داريا شيبيلوفا، لتدفع السلطات الروسية إلى فرض إجراءات عزل استثنائية؛ حيث أعلن رئيس مقاطعة شيليخوفسكي فرض حجر صحي شامل على المستشفى الذي تلقت فيه المريضة علاجها الأخير، في حين وضعت الأجهزة الطبية نحو 200 شخص من المخالطين تحت الملاحظة الطبية المشددة.

وأفادت هيئة حماية المستهلك الروسية المشرفة على المختبر برصد إصابات بفيروس كورونا وأعراض نزلة برد بين عدد من المحجورين، بينما صرح حاكم منطقة إيركوتسك إيجور كوبزيف بأن التحليلات الجنائية والطبية لجثمان المرأة لم ترصد كائنات دقيقة ترتبط بطبيعة نشاطها المهني.

تفاصيل منشأة الأبحاث والتحركات حول طاعون سيبيريا

تأسس المعهد المتخصص في قلب سيبيريا عام 1934 بأمر من الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين لمواجهة بكتيريا يرسينيا الطاعونية المسببة للطاعون الرئوي والدبلي، والتي تظهر بشكل طبيعي من حين لآخر في البيئة المحيطة جراء التعرض للحشرات الضارة، غير أن المركز وسع أنشطته وفق موقعه الرسمي لدراسة أوبئة خطيرة تشمل الجمرة الخبيثة والكوليرا وداء البروسيلات.
وفي وقت سابق من العام الجاري، أجرى المعهد تدريبات مشتركة مع الصين للتدرب على مواجهة التفشي الوبائي، وأدى انعدام الثقة في الروايات الرسمية إلى انتشار الذعر بين سكان إيركوتسك، ما دفع دول آسيا الوسطى المجاورة لتشديد إجراءات التفتيش الصحي على حدودها ومطاراتها تحسبا لأي طارئ.

ضغوط واشنطن ومذكرة ترامب بشأن طاعون سيبيريا

صعدت واشنطن تحركاتها الدبلوماسية بعدما واجهت تحفظا روسيا في مشاركة البيانات؛ إذ كشف مصدر مطلع لشبكة "سي إن إن" عن توجيه الخارجية الأمريكية مذكرة دبلوماسية سرية رسمية تعرف باسم "ديمارش" إلى موسكو للمطالبة بإيضاحات عاجلة.
وأكد متحدث باسم الخارجية الأمريكية بدء تنسيق رسمي مع حكومات عدة لتبادل المعلومات ومراقبة حالة الوفاة المشتبه بارتباطها بالطاعون، مجددا النصيحة للأمريكيين بعدم السفر إلى روسيا بسبب النزاع مع أوكرانيا ومخاطر الاحتجاز غير المبرر، دون فرض قيود سفر إضافية في الوقت الراهن بانتظار استكمال الصورة الاستخباراتية التي يقودها مجلس الأمن القومي بالتعاون مع مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها وإدارة التأهب والاستجابة الاستراتيجية.
وأوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أن المعلومات التي وفرتها موسكو ما تزال محدودة للغاية، مشددا على ضرورة التزام روسيا باتفاقية اللوائح الصحية الدولية لعام 2005 التي تلزم الدول بإخطار منظمة الصحة العالمية خلال 24 ساعة من أي حدث قد يشكل خطرا صحيا دوليا.
وحذر روبيو من أن الأمر قد ينطوي على تداعيات كبيرة أو يكون محدودا، مفضلا تجنب التكهنات غير المحسوبة ومعربا عن أمله في حدوث انفراجة في الشفافية الروسية خلال الساعات القادمة، مع استمرار الاتصالات بين خبراء الصحة في واشنطن والمسؤولين في موسكو منذ يوم الجمعة الماضي.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات للصحفيين، استعداده لإجراء اتصال هاتفي وشيك مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمناقشة القضية التي وصفها بالمشكلة الكبيرة لروسيا، ملمحا إلى إمكانية تقديم مساعدات طبية، وهو ما قابلته هيئة حماية المستهلك الروسية بتعليق غير مباشر أبدت فيه جاهزيتها لمساعدة أمريكا في احتواء تفشي مرض الحصبة المنتشر لديها.

شكوك التعديل الجيني والمقارنة بجائحة كورونا

أعرب مسؤولون أمريكيون عن قلق عميق من انتهاج موسكو أسلوب التكتم الذي اتبعته الصين في بداية ظهور فيروس كورونا، مع تركيز التحريات على معرفة ما إذا كانت البكتيريا قد خضعت لأبحاث تعديل مخبري لتطوير قدراتها الهجومية فيما يعرف علميا بتقنية "اكتساب الوظيفة"، ما قد يغير جذريا طريقة التعامل مع التهديد.
واستحضر مسؤولو الأمن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2025 الذي يثبت أن روسيا ورثت البرنامج البيولوجي الهجومي السوفيتي واستوعبته بالكامل بدلا من تفكيكه في انتهاك لاتفاقية الأسلحة البيولوجية، مسترجعين واقعة تسرب الجمرة الخبيثة عام 1979 في مدينة سفيردلوفسك المعروفة حاليا باسم يكاترينبورج، حين ادعى السوفييت أنها ناتجة عن لحوم ملوثة قبل أن يقر الرئيس الروسي الأسبق بوريس يلتسين بأن التسرب نتج عن نشاط عسكري سري.

موقف منظمة الصحة العالمية والتحقيقات حول طاعون سيبيريا

لجأت الإدارة الأمريكية لقنوات تواصل خلفية مع منظمة الصحة العالمية لمتابعة الحادثة، على الرغم من قرار ترامب السابق بسحب عضوية بلاده ووقف تمويلها ما تسبب في عجز مالي قدره 600 مليون دولار داخل المنظمة.
وصرح المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم، بأن السلطات الروسية نفت تسجيل إصابات بالطاعون في إيركوتسك وأكدت خلو المخالطين من مسببات الأمراض الخطيرة، مشيرا إلى أن الخطر خارج الأراضي الروسية يصنف بأنه منخفض جدا، لكنه أوضح أن المنظمة طلبت استفسارات رسمية بشأن تقارير إعلامية تحدثت عن إصابة موظف ثان بالتهاب رئوي مجهول، وهو الأمر الذي قابلته إدارة الكرملين برفض التعليق وإحالة الاستفسارات إلى هيئات الرقابة الصحية.
وانتقد أستاذ قانون الصحة العامة في جامعة جورجتاون لورنس جوستين غياب الشفافية الروسية والرقابة المستقلة، معتبرا أن المختبر ينفذ أبحاثا مرتفعة الخطورة في ظل معايير أمان بيولوجي متواضعة.
وأيدت الخبيرة في مبادرة التهديد النووي والمستشارة السابقة بوزارة الدفاع الأمريكية هايلي سيفرانس هذا الطرح، مؤكدة أن الانفتاح في تداول البيانات هو السبيل الوحيد لتبديد المخاوف من انتشار العدوى عبر الحدود.

الجاهزية الطبية وتحديات النظام الصحي الأمريكي

طمأن مسؤولو الصحة والخبراء إلى أن الطاعون الرئوي عدوى بكتيرية قابلة للعلاج بالمضادات الحيوية التقليدية المتوفرة في المخزونات الطبية لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية، خلافا للفيروسات سريعة التفشي، غير أن الشكوك تظل قائمة حول مدى فعالية العلاجات الحالية في حال التعامل مع سلالات جرى تعديلها جينيا والوقت اللازم لإنتاج أمصال مضادة لها.

وحذرت مديرة مركز الجوائح في جامعة براون جينيفر نوزو، من هشاشة قدرات الاستجابة الصحية العامة في أمريكا والعالم بسبب تخفيضات الموازنات وتشتت الجهود الطبية في مواجهة انتشار الحصبة، معتبرة أن فرض أعباء وبائية جديدة سيمثل ضغطا هائلا على الكوادر التمريضية والطبية المنهكة.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان