أشعلت أزمة "الجزر الثلاث" سجالا جديدا بين الإمارات وإيران، بعدما حدد المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، أنور قرقاش، مسار الحل الذي تتمسك به بلاده لتسوية النزاع حول "جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى" بالطرق السلمية، مؤكدا أن أبوظبي ستُواصل طرح موقفها الثابت عبر المسارات الدبلوماسية والقانونية.
وجاءت تصريحات قرقاش ردا على انتقادات المسؤول الإيراني علي أكبر ولايتي، للبيان الإماراتي أمام الأمم المتحدة بشأن "قضية الجزر"، في ظل استمرار الخلاف بين أبوظبي وطهران حول السيادة عليها.
التفاوض أو محكمة العدل الدولية
قال قرقاش، في تدوينة جديدة عبر منصة "إكس"، اليوم الأحد، إن "نهجنا واضح وثابت: حل النزاع سلميا عبر المفاوضات الثنائية المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية".
وأضاف قرقاش، أن الإمارات ستُواصل، بحسب تعبيره، "المطالبة بحقوقنا المشروعة، بثبات ومسؤولية"، وصولا إلى تسوية سلمية للنزاع تستند إلى قواعد القانون الدولي.
ويتطابق هذا الطرح مع الموقف الإماراتي المُعلن خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث دعت أبوظبي إلى تسوية قضية الجزر الثلاث بـ"الوسائل السلمية"، سواء عبر المفاوضات المباشرة أو من خلال اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
إيران تتمسك بموقفها
في المقابل، جدد مسؤولون إيرانيون تمسك طهران بموقفها من الجزر الثلاث، مؤكدين أنها "إيرانية وستبقى إيرانية"، وأن مسألة السيادة عليها "غير قابلة للتفاوض".
ولايتي: ادعاءات واهية وأمن مستورد
كان مستشار قائد الثورة الإيرانية للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، قد شن هجوما حادا على المواقف الإماراتية، واصفا المطالبات المستمرة بالجزر الثلاث بأنها "ادعاءات واهية وخاوية لا قيمة لها"، بحسب تعبيره ووفق وصفه.
وأكد المسؤول الإيراني، أمس السبت، أن جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى "كانت إيرانية وستبقى كذلك"، معتبرا أنه من المؤسف أن تصدر هذه الادعاءات عن دولة لم يمضِ على تأسيسها نصف قرن تجاه جزر إيرانية تاريخية.
ويأتي تجدد التراشق الدبلوماسي بين الجانبين في وقت تشهد فيه العلاقات الإماراتية الإيرانية "توترا" على خلفية التطورات الإقليمية والحرب الدائرة في المنطقة، بالتزامن مع استمرار الدعوات الإماراتية إلى إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع طهران.
خلاف ممتد منذ 1971
تُسيطر إيران على جزر "طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى" منذ 30 نوفمبر 1971، بينما تتمسك الإمارات بموقفها القائل إن "الجزر الثلاث تابعة لها"، وتُطالب بتسوية النزاع بشأنها عبر الوسائل السلمية والقانونية.
وتعود القضية إلى السنوات الأولى لتأسيس دولة الإمارات، وظلت الجزر الثلاث "محور خلاف" بين أبوظبي وطهران، يتجدد حضوره في المحافل الدولية كلما تصاعدت حدة التوترات في الخليج ومضيق هرمز.
