إعلان

"طوارئ سيبرانية" في أوروبا.. إيقاف مواقع حكومية بعد اكتشاف ثغرات خطيرة| ماذا حدث؟

كتب : مصطفى الشاعر

10:31 م 21/10/2026

هاكرز- تعبيرية

تابعنا على

دخلت فرنسا وعدة دول أوروبية في حالة "طوارئ سيبرانية" واسعة النطاق، أسفرت عن تعليق تشغيل عشرات المواقع الحكومية والخدمية الحيوية بصورة "مُؤقتة"، إذ جاء هذا الإجراء الاحترازي المُشدد عقب اكتشاف ثغرتين أمنيتين في غاية الخطورة والحرجة بلغة البرمجة "PHP" التي تُشكّل البنية الأساسية لأغلب منصات الويب عالميا، وسط سباق تقني محموم لسد التناقضات البرمجية قبل استغلالها من قِبل قراصنة الإنترنت.

وجاءت الخطوة بهدف "حماية المنصات الحكومية والبنى الرقمية الحيوية من محاولات الاختراق"، إلى حين الانتهاء من تثبيت التحديثات الأمنية اللازمة لمعالجة الثغرات المُكتشفة وتأمين الخوادم المستهدفة.

مواقع فرنسية تحت الصيانة الوقائية

جاء في البيان الرسمي الصادر عن وزارة الداخلية الفرنسية، اليوم الأربعاء، إدخال عدد من المنصات الحكومية والإدارية في حالة "صيانة وقائية طارئة"، بناء على توصية من الوكالة الوطنية الفرنسية للأمن السيبراني، وذلك لإتاحة الوقت أمام الفرق الفنية لتطبيق الإصلاحات البرمجية المطلوبة.

وشملت الإجراءات "موقع الضرائب الفرنسي، إلى جانب موقع هيئة الأرصاد الجوية "Météo France" والمنصة المخصصة لإصدار تحذيرات الطقس، فضلا عن موقع مديرية شرطة باريس وعدد من المواقع التابعة للمحافظات والسلطات المحلية".

كما امتدت الإجراءات إلى منصات إلكترونية مرتبطة بالبنك المركزي الفرنسي، في إطار خطة احترازية استهدفت تقليل احتمالات استغلال الثغرات قبل الانتهاء من تحديث الأنظمة المتأثرة، بحسب البيان.

ثغرات تسمح بـ"تنفيذ برمجيات عن بُعد"

تكمن خطورة الثغرتين في إمكانية استغلالهما لتنفيذ برمجيات "خبيثة عن بُعد" من دون الحاجة إلى امتلاك المهاجم صلاحيات مُسبقة أو المرور بعملية مصادقة، وهو ما قد يمنح "القراصنة" إمكانية الوصول إلى قواعد البيانات والأنظمة المرتبطة بالمواقع المصابة.

وقد يُؤدي استغلال هذه الثغرات إلى "سرقة بيانات حساسة أو العبث بمحتوى المواقع والخوادم"، وهو ما دفع الجهات المعنية إلى التعامل معها باعتبارها "تهديدا عالي الخطورة يستوجب إجراءات فورية".

ووفقا للمعلومات المتداولة بشأن الأزمة، ساهمت أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتستخدمها شركات مُتخصصة في الأمن السيبراني، من بينها "Calif" و"Wiz"، في رصد الثغرات والتنبيه إلى خطورتها.

سباق لإغلاق الثغرات قبل استغلالها

سارعت الجهات المسؤولة عن تطوير "PHP" إلى إصدار تحديثات أمنية لمعالجة نقاط الضعف، بالتزامن مع تحركات الجهات الحكومية لتطبيق الإصلاحات على أنظمتها.

وزادت المخاوف بعد رصد محاولات مُبكرة من "قراصنة الإنترنت" لفحص الخوادم والبحث عن أنظمة يُمكن استغلالها، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى تفضيل تعليق بعض الخدمات "مؤقتا" بدلا من إبقاء المواقع مُعرّضة لخطر الاختراق خلال فترة التحديث، بحسب البيانات السيبرانية الصادرة عن مركز الطوارئ الفرنسي (CERT-FR) ونشرات الأمن الرقمي.

التهديد يمتد إلى دول أوروبية أخرى

لم تتوقف الإجراءات الاحترازية عند فرنسا، إذ اتخذت دول أوروبية أخرى خطوات "مُماثلة" لتعزيز حماية بنيتها الرقمية في مواجهة مخاطر استغلال الثغرات.

وفي هولندا، شملت عمليات التعليق "مواقع تابعة للمركز الوطني للأمن السيبراني وميناء روتردام، إلى جانب البوابة الحكومية ومواقع عدد من الأحزاب السياسية الكبرى، فضلا عن مواقع إلكترونية مرتبطة بعدد من المستشفيات".

كما علّقت فنلندا "بعض خدمات الشبكات الحكومية العامة"، بينما أوقفت الدنمارك "المنصة الوطنية للتواصل المدرسي وعددا من الخدمات التابعة للبلديات"، في حين علّقت وزارة الخارجية البلجيكية "بعض خدماتها الإلكترونية كإجراء وقائي".

إعادة تشغيل تدريجية بعد تأمين الخوادم

تُواصل الفرق التقنية في عدد من المؤسسات الحكومية الأوروبية العمل على "تثبيت التحديثات الأمنية ومعالجة الثغرات"، تمهيدا لإعادة تشغيل المواقع والخدمات المتوقفة بصورة "تدريجية" بعد التأكد من سلامة الأنظمة والخوادم.

وتتزامن هذه الإجراءات مع تحذيرات للمؤسسات والشركات التي تستخدم "PHP" بضرورة تحديث أنظمتها وتطبيق الإصلاحات الأمنية المتاحة، تفاديا لاحتمال استغلال الثغرات على نطاق أوسع ووقوع هجمات إلكترونية تستهدف البيانات والبنية التحتية الرقمية، وفقا للتحذيرات الطارئة الصادرة عن وكالة الأمن السيبراني الأمريكية (CISA) والوكالات الأوروبية المتخصصة.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك