كتبت- ماجدة حازم
تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو زعمت أنها توثق الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، التي بدأت في سبتمبر 2026 وتصاعدت حدتها خلال أكتوبر الجاري. وأسهمت مشاهد الفوضى والعنف والنهب والتخريب المتداولة من فرنسا في انتشار محتوى مضلل نُسب إلى هذه الاحتجاجات.
ورصد فريق التحقق في "مصراوي" عددًا من الادعاءات غير الصحيحة، تضمنت مقاطع فيديو وصورًا نُشرت خارج سياقها، وأخرى مفبركة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
الادعاء الأول: رفع علمي فلسطين والأردن فوق برج إيفل
تداول حسابان على منصة "إكس"، هما @MAGAStorm47 و@Trumpsuporter47، مقطع فيديو يظهر أشخاصًا يرفعون علمي فلسطين والأردن فوق برج إيفل في باريس، مصحوبًا بتعليق: "مبروك يا إيمانويل ماكرون، لقد دمرت فرنسا".
التحقق
الادعاء مضلل وغير حقيقي، فوفقا لأداة Hive Moderation المخصصة لكشف المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي والتي صنّفت الفيديو باحتمال 99.1% على أنه محتوى مُولّد بالذكاء الاصطناعي. وأظهرت مراجعة العناصر البصرية في الفيديو أن أحجام الأشخاص لا تتناسب مع أبعاد برج إيفل، وهو ما تدعمه المقارنة بين المقطع المتداول وصور حقيقية للبرج.
وتُظهر مقارنة الفيديو بصور حقيقية لبرج إيفل اختلافًا في التناسب بين الأشخاص والبرج ففي تقرير نشرته وسائل إعلام عالمية عن محاولة شخص الصعود للبرج، يظهر حجم الشخص الحقيقي مقارنة بالبرج وهو ما لم يظهر في فيديو الادعاء. وتُعد هذه الملاحظة مؤشرًا إضافيًا يستدعي فحص أصالة المقطع، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات التلاعب؛ لذلك جرى النظر إليها إلى جانب نتائج أداة كشف المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي وغياب التقارير المؤيدة للواقعة.
الادعاء الثاني: استخدام ألعاب نارية
تداول حساب على منصة "إكس" يُدعى (@T_RexRoars)، في 18 أكتوبر 2026، مقطع فيديو زعم أنه يوثق الاحتجاجات الجارية في فرنسا، ويظهر فيه رجل يستخدم الألعاب النارية لمهاجمة أفراد الشرطة. وحصد المقطع نحو 5 ملايين مشاهدة خلال يومين، قبل أن تعيد حسابات أخرى نشره.
التحقق
باستخدام أدوات البحث العكسي، مثل Google Lens وTinEye، تبيّن أن المقطع يعود إلى احتجاجات شهدتها العاصمة الجورجية تبليسي في أواخر نوفمبر وأوائل ديسمبر 2024، وليس إلى الاحتجاجات الجارية في فرنسا عام 2026. وجاءت تلك الاحتجاجات عقب إعلان الحكومة الجورجية تعليق محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي حتى عام 2028، وسط اعتراضات على نتائج الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في أكتوبر من العام نفسه.
وبالبحث عن النسخ الأقدم من المقطع، عُثر على فيديوهات توثق استخدام محتجين الألعاب النارية في مواجهة الشرطة الجورجية، نشرتها وسائل إعلام في 1 و2 ديسمبر 2024. كما عُثر على منشور لحساب @MundoEConflicto على منصة "إكس" بتاريخ 1 ديسمبر 2024، يتضمن المقطع نفسه.
الادعاء الثالث: تظاهر النمر الوردي
تداول حساب على منصة "إكس" يُدعى (@SprinterPress)، في 17 أكتوبر 2026، صورًا لشخص يرتدي زي شخصية "النمر الوردي" (Pink Panther)، وحققت نحو مليون مشاهدة، قبل أن تعيد حسابات أخرى نشرها. كما انتشر مقطع فيديو يُظهر الشخص نفسه وهو يهرب من الشرطة الفرنسية خلال الاحتجاجات، وتداوله من بين حسابات أخرى (@Aarrde) على المنصة.
التحقق
بفحص الصور المتداولة باستخدام أداة Google SynthID Detector، المخصصة للكشف عن العلامات المائية المرتبطة بالمحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، تبيّن أنها مولّدة بهذه التقنية. أما الفيديو، فيظهر عند التدقيق فيه عدد من التفاصيل المثيرة للشك في صحته؛ إذ يبدو شعار قوات مكافحة الشغب الفرنسية (CRS) على الشاحنة مختلفًا عن الشعار الحقيقي، كما تخلو لوحة أرقامها من أي أرقام أو أحرف واضحة.
وتظهر علامة أخرى في ملابس الشخص المتنكر؛ فعلى الرغم من ركضه وسط المياه التي تطلقها الشاحنة، تبدو ملابسه جافة تمامًا، وهو ما يثير الشكوك بشأن واقعية المشهد. وبفحص الفيديو باستخدام أداة AI or Not، صُنّف بنسبة 89% على أنه محتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي.