إعلان

اعتقال مهندس أمريكي مُتهم بمساعدة "الحوثيين".. وتحقيقات تكشف تفاصيل سفره إلى اليمن

كتب : مصطفى الشاعر

04:03 م 02/10/2026

الحوثيون و مكتب التحقيقات الفيدرالي

تابعنا على

كشفت تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، عن تفاصيل سفر مهندس كهربائي بوزارة الطاقة من ولاية "واشنطن" إلى اليمن، وذلك عقب اعتقاله بتُهمة تقديم دعم مادي وخبرات تقنية لجماعة "الحوثيين" شملت تطوير أنظمة الاتصالات والطاقة، وشراء مكونات تُستخدم في تصنيع المتفجرات والطائرات المسيّرة.

وقالت وزارة العدل الأمريكية، في بيان، اليوم الجمعة، إن أشتون حامد العبودي، البالغ من العمر 51 عاما والمُقيم في مدينة "ريتشلاند" بولاية واشنطن، اعتُقل في الأول من أكتوبر، ومن المقرر أن يُمثّل أمام قاضٍ اتحادي، فيما تستند القضية إلى شكوى جنائية تتضمن اتهامات لم تثبت بعد أمام المحكمة.

تحقيق بدأ بمواد كيميائية ومكونات عسكرية

بحسب وزارة العدل، فتح مكتب التحقيقات الفيدرالي تحقيقا مع "العبودي" بعدما تلقى معلومات بشأن شرائه مواد كيميائية ومكونات تُستخدم عادة في "تصنيع عبوات ناسفة بدائية، إلى جانب أجزاء يمكن استخدامها في تصنيع الطائرات المسيّرة وأنظمة جوية يتم التحكم فيها عن بُعد".

وتُشير الشكوى الجنائية إلى أن العبودي حصل في ديسمبر 2024 على "إجازة مرضية"، بعدما قال إنه تعرّض لحمض النتريك عالي التركيز، وهي مادة كيميائية يُمكن استخدامها في تصنيع مواد مُتفجرة.

وفي وقت لاحق، ربط المحققون بين مشتريات العبودي من المواد الكيميائية والمكونات وبين الاشتباه في سعيه للحصول على تجهيزات يُمكن توظيفها في "أغراض عسكرية"، وفقا لما ورد في إفادة مكتب التحقيقات الفيدرالي.

سفر إلى عُمان ومحاولة الوصول إلى اليمن

تقول الشكوى، إن "العبودي سافر في سبتمبر 2025 من ولاية واشنطن إلى سلطنة عُمان، مستخدما جواز سفر رسميا كان قد حصل عليه خلال فترة عمله السابقة لدى فيلق مهندسي الجيش الأمريكي"، بحسب بيان مكتب التحقيقات الفيدرالي.

ومن سلطنة عُمان، انتقل العبودي إلى اليمن، وكان يعتزم الوصول إلى العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة "الحوثيين"، في محاولة لإقامة اتصالات مع مسؤولين تابعين للجماعة.

وبعد عودته إلى الولايات المتحدة، أبلغ مسؤولي الجمارك وحماية الحدود بأنه كان في "مُهمة حكومية رسمية"، إلا أن مشرفه في وزارة الطاقة أبلغ المحققين بأنه "لم يكن على علم بأي سفر رسمي مُصرح به للعبودي إلى المنطقة"، وفقا لإفادة مكتب التحقيقات الفيدرالي.

مساعٍ للتواصل مع مسؤولين حوثيين

في غضون ذلك، ذكرت وكالة "أسوشيتد برس"، أن العبودي أبلغ مصادر تابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي بأنه اضطر إلى الدخول إلى اليمن والخروج منه بطريقة "غير رسمية"، وكان يأمل في الوصول إلى صنعاء لإقامة اتصالات مع مسؤولين على مستوى حكومي، لكنه لم يتمكن في النهاية من الوصول إلى العاصمة.

وتتهم السلطات الأمريكية العبودي بـ"توظيف خبرته في الهندسة الكهربائية للمساعدة في اختبار وتعديل مولدات تعمل بالطاقة الشمسية ومعدات اتصالات، إلى جانب تقديم مخططات ورسومات تتعلق بأنظمة الطاقة والاتصالات، وإجراء أبحاث حول معدات إضافية يُمكن الحصول عليها بهدف تطوير تلك الأنظمة وتحسين قدراتها".

وبحسب "أسوشيتد برس"، تواصل العبودي خلال التحقيق مع أكثر من مصدر سري، كان أحدهم يتظاهر بأنه "عقيد في جماعة الحوثيين".

مواد لتصنيع المتفجرات وأجزاء للطائرات المسيّرة

كشفت التحقيقات، وفقا للإفادة، عن شراء العبودي مواد أولية يُمكن استخدامها في تصنيع المتفجرات، من بينها "الأسيتون وبيسلفيت الصوديوم"، إلى جانب مكونات يُمكن استخدامها في تصنيع الطائرات المسيّرة.

وتسعى السلطات الأمريكية من خلال التحقيق إلى "تحديد طبيعة الدعم الذي يُشتبه في أن العبودي حاول تقديمه للحوثيين، ومدى ارتباط المكونات والمواد التي حصل عليها بالأنظمة والمعدات التي يُتهم بمحاولة تطويرها لصالح الجماعة".

وزارة الطاقة تنفي وجود تهديد لمنشأة هانفورد

وفي المقابل، أوضحت وزارة الطاقة الأمريكية، أن القضية لا تتعلق بأي محاولة لاستهداف منشأة "هانفورد" النووية في ولاية واشنطن أو العاملين فيها.

وقال راي غايمر، مدير مكتب وزارة الطاقة في هانفورد، إن التحقيق لم يكشف عن أي محاولة لإلحاق الضرر بالمنشأة أو موظفيها، مؤكدا أنه "لم يكن هناك في أي وقت تهديد لسلامة أو أمن الموقع"، وفق البيان الرسمي الصادر عن وزارة العدل الأمريكية.

عقوبة تصل إلى 20 عاما

وفي حال إدانته، يواجه العبودي عقوبة "قصوى" تصل إلى 20 عاما في السجن، وفقا لوزارة العدل الأمريكية.

وشددت العدل الأمريكية، على أن الاتهامات الواردة في الشكوى الجنائية "لا تزال مجرد ادعاءات لم تُثبت أمام المحكمة، وأن المتهم يُفترض أنه بريء حتى تُثبت إدانته بما لا يدع مجالا للشك المعقول".

يأتي هذا التحقيق الفيدرالي في وقت تشهد فيه العلاقات "توترا حادا"، حيث أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تصنيف جماعة الحوثي كـ "منظمة إرهابية أجنبية" في 2025 لتشديد القيود القانونية والمالية عليها، وذلك بعد أن كانت إدارة بايدن قد أدرجتهم عام 2024 ضمن قوائم "الإرهاب العالمي المُحدد بشكل خاص ردا على هجمات البحر الأحمر.

وتقود واشنطن منذ ذلك الحين تحالفا بحريا دوليا لحماية الممرات المائية، بالتوازي مع توجيه ضربات عسكرية دورية لمواقع الجماعة في اليمن، وهو ما يجعل تقديم أي دعم تقني أو مادي لهم يقع تحت طائلة "القوانين الفيدرالية الصارمة" لمكافحة الإرهاب داخل أمريكا.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك