إعلان

الغلاء والسكن والتعليم يُشعلون أوروبا.. "خريف الغضب" يتمدد إلى 6 دول (صور وفيديو)

كتب : مصطفى الشاعر

10:46 م 19/10/2026 تعديل في 20/10/2026

تابعنا على

تتجه القارة الأوروبية نحو مُنزلق سياسي واقتصادي "خطير" مع امتداد "خريف الغضب" إلى 6 دول على الأقل، حيث تحوّلت المطالب "المُنددة" بارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور التعليم وأزمة السكن إلى مواجهات "عنيفة" مع قوات الأمن؛ وأسفرت أعمال الشغب والنهب المُتصاعدة بكبرى المُدن عن توقيف آلاف الأشخاص وإصابة مئات العناصر الأمنية.

وتصاعدت "حدة الاحتجاجات" خلال الأيام الأخيرة، مع تسجيل أعمال شغب ونهب وإحراق منشآت عامة، إلى جانب توقيف آلاف الأشخاص وإصابة مئات من عناصر الشرطة وقوات الأمن، في مشهد يعكس اتساع نطاق ما بات يُعرف بـ"خريف الغضب" الأوروبي، بحسب الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارات الداخلية الأوروبية والتقارير الميدانية لوكالة الأنباء الفرنسية.

فرنسا تستخدم حظر التجول لاحتواء الاضطرابات

وفي أحدث تطورات موجة الاحتجاجات، لجأت السلطات الفرنسية إلى فرض حظر تجول "ليلي" في مدينة ليل و3 بلدات أخرى شمالي البلاد، بهدف "حماية المتاجر والشركات والحد من أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات".

كما فرضت شرطة باريس، قيودا "جزئية" على التجول والتجمعات في محيط ساحة الجمهورية ووسط العاصمة، في محاولة للسيطرة على الاضطرابات التي شهدتها مناطق عدة خلال الأيام الماضية.

وأقر وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، بأن قوات الأمن فقدت السيطرة "مؤقتا" في بعض المُدن، بينما تجاوز عدد الموقوفين خلال اضطرابات نهاية الأسبوع 2400 شخص، وأُصيب نحو 1000 من عناصر الشرطة والدرك.

وترافقت الاضطرابات مع مشاهد لنهب المتاجر وإحراق مبانٍ تاريخية، من بينها "مبنى بلدية ليموج" الذي تعرّض لأضرار جسيمة جراء حريق، وفق "فرانس برس".

أزمة سياسية في باريس

أدت التطورات الأمنية إلى "زيادة الضغوط السياسية" على الحكومة الفرنسية، بعدما رفض الرئيس إيمانويل ماكرون استقالة وزير الداخلية، في وقت أقر فيه بوجود "إخفاقات في التخطيط والاستخبارات" المرتبطة بالتعامل مع الاحتجاجات.


وتُحاول الحكومة الفرنسية احتواء موجة العنف دون توسيع الإجراءات الأمنية لتشمل "حركة الاحتجاج بأكملها"، خصوصا أن التحركات لا تزال مدفوعة بمطالب اقتصادية واجتماعية تتعلق بالمعيشة والتعليم والخدمات العامة.

إيطاليا.. التضخم وأسعار الطاقة يُشعلان الشارع

امتدت الاضطرابات إلى إيطاليا، حيث شهدت مُدن "ميلانو وبولونيا وتورينو" احتجاجات على خلفية ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار الطاقة والخدمات.
وتواصلت المواجهات لليوم الثاني في بعض المناطق، مع إقدام مجموعات على إحراق حواجز في الشوارع، بينما اضطرت السلطات إلى إخلاء ساحة "دومو" في ميلانو بالقوة مع تصاعد التوتر.

ألبانيا.. احتجاجات ضد الرسوم والبطالة والفساد

في ألبانيا، تركّزت الاحتجاجات في العاصمة "تيرانا"، مدفوعة بمطالب مرتبطة برسوم الجامعات وارتفاع معدلات البطالة وانتقادات للسياسات الحكومية والفساد.
وتحوّلت بعض التحركات إلى مواجهات "عنيفة"، شهدت إحراق سيارات ومبانٍ حكومية، بينما أسفرت الاشتباكات عن إصابة 59 شخصا.

إسبانيا.. أزمة السكن تفتح جبهة جديدة

شهدت إسبانيا، بدورها احتجاجات في "مدريد وبرشلونة وفالنسيا"، تركّزت مطالبها على "ارتفاع الإيجارات وعمليات الإخلاء القسري وتفاقم أزمة الحصول على مسكن مُناسب".
وتضمنت التحركات اعتصامات "واسعة" وإقامة مُخيمات احتجاجية، إلى جانب مطالب بإجراء انتخابات مُبكرة والدعوة إلى "إضراب عام"، في ظل تصاعد الغضب من أوضاع سوق الإسكان.

البرتغال وبلجيكا على خط الاحتجاجات

في البرتغال، خرج عشرات الآلاف في "مسيرات عمالية" بعدة مُدن، بينها "لشبونة وبورتو"، احتجاجا على ارتفاع أسعار العقارات وتفاقم أزمة السكن، فيما لجأ مُحتجون إلى نصب الخيام للتعبير عن "صعوبة" الحصول على مساكن بأسعار مُناسبة.

أما في بلجيكا، فشهدت "بروكسل ولييج" احتجاجات على خلفية خفض موازنات التعليم والصحة، قبل أن تتطور بعض التحركات الطلابية إلى مواجهات مع قوات الأمن، استخدمت خلالها الشرطة خراطيم المياه، فيما أوقفت السلطات 45 شخصا.

الغلاء وأزمة السكن في قلب الغضب الأوروبي

تجمع الاحتجاجات "المُتصاعدة" في دول القارة حول مجموعة من القضايا المشتركة، أبرزها "ما يراه المُحتجون خللا في أولويات الإنفاق الحكومي"، في ظل توجه حكومات أوروبية إلى خفض مخصصات بعض قطاعات الرعاية الاجتماعية والتعليم بالتزامن مع زيادة الإنفاق العسكري والدفاعي.

كما أدت الارتفاعات "الحادة" في أسعار الغذاء والطاقة إلى "تراجع القدرة الشرائية"، خصوصا لدى الطبقات المتوسطة والشباب، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف السكن والإيجارات، ما جعل الحصول على مسكن مُلائم "أكثر صعوبة" بالنسبة إلى قطاعات واسعة من السكان، وفقا للتقارير الاستشرافية الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي ونشرات معهد "بروغل" الاقتصادي.

الاضطرابات تضغط على الاقتصاد

لم تتوقف تداعيات الاحتجاجات عند الشوارع، إذ امتدت حالة "عدم اليقين" إلى الأسواق المالية الأوروبية، مع تسجيل مؤشرات الأسهم في "باريس وميلانو ومدريد وفرانكفورت" تراجعات حادة، وسط ضغوط على أسهم قطاعات المصارف والسيارات.


وتضع موجة الاضطرابات الحكومات الأوروبية أمام "اختبار مُزدوج"، يتمثل في احتواء أعمال العنف والتخريب من جهة، والتعامل مع المطالب الاقتصادية والاجتماعية التي شكّلت "الشرارة الأولى" للاحتجاجات من جهة أخرى، في وقت لا تزال فيه أسباب الغضب المرتبطة بالمعيشة والتعليم والسكن قائمة، وفقا للتقديرات السياسية التي نشرها "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية".

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان