إعلان

بوادر "ربيع أوروبي".. الغلاء والتعليم يُشعلان الشوارع ويُهددان الحكومات (صور)

كتب : مصطفى الشاعر

02:03 م 18/10/2026

تابعنا على

تلوح في الأفق بوادر "ربيع أوروبي" مع خروج موجة "مُتصاعدة" من الاحتجاجات "العنيفة" والمسيرات "الحاشدة" في كبرى مُدن القارة خلال عطلة نهاية الأسبوع؛ تنديدا بالسياسات الحكومية، وتفاقم الغلاء، وتدهور قطاعي التعليم والسكن، وسط مخاوف حقيقية من تحوّل هذا الموسم إلى "اضطرابات واسعة النطاق تُهدد استقرار الحكومات".

ومن باريس وبرلين إلى لشبونة ومُدن شرق أوروبا، يعتزم المحتجون النزول إلى الشوارع للتعبير عن "غضبهم" من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وإظهار التضامن بين الحركات الاحتجاجية، في وقت تتزايد فيه الانتقادات المُوجّهة إلى الحكومات والمؤسسات السياسية في الاتحاد الأوروبي بسبب ما يعتبره المحتجون "تقاعسا عن معالجة أزماتهم المعيشية".

وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط "مُتزايدة" على التعليم والرعاية الاجتماعية، بالتزامن مع تراجع قيمة الأجور أمام الارتفاع "الكبير" في أسعار الإيجارات وتكاليف المعيشة، ما دفع قطاعات واسعة من الشباب والعائلات من "ذوي الدخل المتوسط والمحدود"، إلى جانب المتقاعدين، للمشاركة في الاحتجاجات.

7 مُدن أوروبية على موعد مع الاحتجاجات

تتجه الأنظار إلى المُدن الفرنسية التي تشهد تحركات "واسعة"، وسط امتداد تأثيرها إلى احتجاجات مُقررة في 7 مُدن أوروبية على الأقل يوم السبت، في مُؤشر على "اتساع نطاق الغضب الشعبي وتجاوز الاحتجاجات حدود كل دولة على حدة".

وفي فرنسا، تعود "حركة السترات الصفراء" إلى الشوارع بعد سنوات من الاحتجاجات التي هزت البلاد ضد الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته، لتنضم مجددا إلى التحركات المناهضة لارتفاع تكاليف المعيشة، بعد أسابيع من الاحتجاجات الطلابية.

ويُثير تزامن تحركات "السترات الصفراء" مع الاحتجاجات الطلابية مخاوف من تشكّل "جبهة احتجاجية أوسع"، بما قد يزيد الضغوط السياسية على الحكومة الفرنسية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

طلاب ألمانيا وبلجيكا يدخلون على خط الاحتجاج

وفي برلين وبروكسل ومُدن بلجيكية أخرى، تتجه الاحتجاجات إلى "ملفات مختلفة"، إذ يستعد طلاب ألمان لتنظيم تحركات تضامنا مع الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، بالتوازي مع اعتراضهم على خطط إعادة الخدمة العسكرية الإجبارية وزيادة الإنفاق الدفاعي في ألمانيا.

أما في بلجيكا، فيحتج الطلاب على "ارتفاع الرسوم الجامعية وتراجع التمويل الحكومي المُخصص لقطاع التعليم"، في وقت تتسع فيه المطالب المتعلقة بـ"تحسين الخدمات العامة وتوفير موارد أكبر للمؤسسات التعليمية".

وفي إيطاليا، تزداد المُؤشرات على دخول البلاد "خريفا ساخنا"، بالتزامن مع تسارع التضخم بفعل ارتفاع أسعار الطاقة، بينما يستعد طلاب وسائقو شاحنات ومزارعون للمشاركة في تحركات احتجاجية قبل الانتخابات المُقررة العام المُقبل.

وشهدت العاصمة الإيطالية "روما"، أمس السبت، تحركات تُنظمها نقابات وحركات طلابية وأكثر من 100 جمعية مدنية، للمطالبة بـ"زيادة الاستثمارات في التعليم والرعاية الاجتماعية، إلى جانب الاعتراض على خطط زيادة الإنفاق العسكري".

الاحتجاجات تتسع إلى البرتغال وشرق أوروبا

لا تبدو الأزمة محصورة في الدول الكبرى، إذ تتسع دائرة الاحتجاجات مع تحوّل تحركات "الشباب"، التي تحظى بدعم "واسع" عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى "موجة مُتصاعدة يصعب احتواؤها".

وفي البرتغال، يستعد محتجون للنزول إلى شوارع "لشبونة وبورتو وكويمبرا"، للمطالبة بمعالجة أزمة المعاشات التقاعدية وارتفاع أسعار السكن، بدعوة من الاتحاد العام للعمال البرتغاليين.

وفي شرق أوروبا، دعت 5 أحزاب سياسية في سلوفاكيا إلى تنظيم مظاهرة مشتركة في العاصمة "براتيسلافا" ضد حكومة روبرت فيتسو، والمطالبة بـ"إحداث تغيير سياسي".

وفي ألبانيا، تُواصل "حركة الفلامينغو" قيادة احتجاجات ضد مشروع عقاري كبير يرتبط بـ"جاريد كوشنر"، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالتزامن مع تحركات طلابية تطالب بإجراء إصلاحات في قطاع التعليم، على غرار الاحتجاجات الطلابية في فرنسا وبلجيكا.

جيل زد.. شرارة بدأت قبل عام

تكشف هذه التحركات عن حجم الضغوط "المُتزايدة" التي تواجه الحكومات الأوروبية "التقليدية"، في ظل تنامي الشعور لدى قطاعات من المحتجين بأن الدولة لم تعد طرفا "مُحايدا" في الأزمات المعيشية، بل أصبحت، من وجهة نظرهم، "جزءا من المشكلات المرتبطة بارتفاع أسعار الإيجارات واتساع الفجوة في فرص الحصول على التعليم والخدمات".

لكن موجة الاحتجاجات الحالية ليست وليدة الأيام الأخيرة، إذ ترتبط بحركات "شبابية" بدأت في الظهور بقوة منذ عام 2025 تحت راية "جيل زد"، ونظمت مسيرات احتجاجية ضد ما تصفه بـ"فساد النخب والتفاوتات الاجتماعية، إلى جانب الاعتراض على السياسات الغربية تجاه الحروب في الشرق الأوسط"، ولا سيما في غزة ولبنان.

ورغم اختلاف دوافع المُحتجين ومطالبهم من مدينة إلى أخرى، فإن تحركاتهم تلتقي، حول اعتراض رئيسي يتعلق بـ"أولويات الحكومات في توزيع الموازنات، وما يعتبره المحتجون تفضيلا للإنفاق في بعض المجالات على حساب التعليم والرعاية الاجتماعية وتحسين مستوى المعيشة"، وفقا لتحليلات سياسية لمعهد "بروغل" الاقتصادي.

ضغط مُتزايد على الحكومات الأوروبية

تدق الاحتجاجات "المُتنامية" ناقوس الخطر داخل "دوائر الحكم الأوروبية"، خصوصا مع تصاعد ضغوط الشارع وسعي أحزاب المعارضة إلى "توظيف حالة الغضب الشعبي سياسيا"، بينما تواجه "الائتلافات الحاكمة"، ولا سيما التي تفتقر إلى أغلبية برلمانية مُستقرة، تحديات أكبر في إدارة الأزمات ومنع تحولها إلى موجة أوسع.

وفي فرنسا، التي انطلقت منها إحدى أبرز "شرارات الاحتجاجات"، تُتابع تيارات "اليمين المتطرف واليسار الراديكالي" حالة الغضب في الشارع، بالتزامن مع استعدادها للانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل 2027، في ظل أهمية المزاج الشعبي في تحديد اتجاهات التصويت.

ويتصدر "حزب التجمع الوطني" اليميني المتطرف، بزعامة مارين لوبان، استطلاعات الرأي في الوقت الحالي، مع تركيز حملته على قضايا الهجرة والجريمة وانتقاد الطبقة السياسية التي يصفها الحزب بأنها "منفصلة عن واقع المواطنين"، كما قد تُؤدي انتخابات تشريعية مُبكرة عقب الانتخابات الرئاسية إلى تعزيز نفوذ الحزب داخل البرلمان.

وعلى الجانب الآخر، أعادت الاحتجاجات إلى الواجهة السياسية زعيم حزب "فرنسا الأبية" جان لوك ميلانشون، الذي تعهد بإعادة النظر في توزيع الموارد ومنح الطبقة العاملة مساحة أكبر في السياسات الاقتصادية والاجتماعية.

أوروبا أمام اختبار سياسي واسع

يرى تحليل نشره موقع مجلة "تايم" الأمريكية، أن أوروبا قد تواجه تداعيات "مُقلقة" بغض النظر عن نتيجة الانتخابات الرئاسية الفرنسية، مشيرا إلى أن وصول "لوبان أو ميلانشون" إلى قصر الإليزيه سيضع تماسك أوروبا أمام "اختبار صعب"، بدءا من مستوى الدعم المُقدم لأوكرانيا والعلاقات مع روسيا، مرورا بملفات الهجرة والموازنات، وصولا إلى مستقبل العلاقة مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

ويرى خبراء، أنه حتى في حال وصول رئيس أكثر اعتدالا إلى السُلطة، فقد يواجه "صعوبة في تشكيل ائتلاف قوي يسمح له بالحكم بفاعلية"، وهو ما يعكس، بحسب التحليل، جانبا من المشهد السياسي الراهن في ألمانيا، حيث يواجه المستشار فريدريش ميرتس، "تراجعا" في شعبيته، بالتزامن مع تنامي الدعم لحزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف.

ولا تتوقف المخاوف عند حدود الاستقرار السياسي، إذ قد يُؤدي استمرار الاحتجاجات واتساع نطاقها إلى "زيادة الضغوط على النمو والاستقرار المالي والسياسي في منطقة اليورو"، في وقت تواجه فيه اقتصادات القارة تحديات داخلية وخارجية متزامنة.

وتُشير "تايم"، إلى أن فرنسا وألمانيا تُمثّلان معا نحو 40% من اقتصاد الاتحاد الأوروبي، ما يجعل أي ضعف سياسي في العاصمتين "عاملا مؤثرا" في قدرة أوروبا على مواجهة الأزمات، خصوصا في ظل اعتماد الاتحاد بدرجة كبيرة على الدولتين باعتبارهما "مُحركين رئيسيين" لاقتصاده وصُنع القرار داخله.

3 جبهات تضغط على أوروبا

بحسب التقديرات التي أوردها التحليل، تواجه أوروبا "ضغوطا مُتزايدة من 3 جبهات رئيسية"، تبدأ بـ"الهجوم الصناعي الصيني وما يترتب عليه من منافسة مُتزايدة وعجز تجاري سنوي يُقدر بنحو 360 مليار يورو".

وتتمثل الجبهة الثانية في الحرب الروسية ضد أوكرانيا وتصاعد ما يُعرف بعمليات "الحرب الرمادية"، التي تضع الدول الأوروبية أمام تحديات أمنية وسياسية مُتزايدة.

أما الجبهة الثالثة فتتعلق بـ"التحول في الموقف الأمريكي تجاه النظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، والذي اعتمدت عليه أوروبا لعقود في بناء منظومتها الأمنية والسياسية والاقتصادية".

وتتزامن هذه التحديات مع ملفات أخرى "لا تقل تعقيدا"، إذ يتعين على أوروبا الاستعداد لتداعيات تغير المناخ والتطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يُضيف مزيدا من الضغوط على الحكومات التي تواجه بالفعل موجة احتجاجات اجتماعية وسياسية "مُتصاعدة" في عدد من عواصم القارة، بحسب التقارير الاستشرافية الصادرة عن المفوضية الأوروبية والمنتدى الاقتصادي العالمي.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان