إعلان

بعد قطع خدمة "ستارلينك".. هل تتمكن أوروبا من توفير بديل لأوكرانيا؟

كتب : محمود الطوخي

01:01 ص 16/10/2026

خدمة ستارلينك

تابعنا على

تواجه القوات الأوكرانية صعوبات ميدانية حادة بعد تسجيل اضطرابات في محطات الاتصال الفضائي التابعة لشبكة "ستارلينك"، وغياب البيانات الاستخباراتية الأمريكية الخاصة بالتحذير من الصواريخ الباليستية الروسية، في وقت اصطدمت فيه كييف بواقع دفاعي يؤكد عدم قدرة الحلفاء داخل القارة الأوروبية على تأمين خيارات تقنية بديلة لسد هذه الفجوة العملياتية.

أبعاد تعطل خدمة ستارلينك في أوكرانيا

أعلن مسؤولون في كييف يوم الأربعاء، توقف خدمة "ستارشيلد" العسكرية المعتمدة على ستارلينك عن العمل عند تحرك المحطات الميدانية بسرعات مرتفعة، وهو ما أعاق تحركات الطائرات المسيرة خلال تنفيذ الضربات وعمليات الدفاع الجوي، بالتزامن مع تأكيد الرئيس فولوديمير زيلينسكي عدم تلقي بلاده لليلة الثانية على التوالي أي إخطار مسبق من الحلفاء بشأن هجوم صاروخي باليستي استهدف العاصمة.

وتزامنت هذه العقبات الفنية مع توتر سياسي متصاعد في العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكييف، عقب إعلان ترامب التوصل إلى تفاهم لوقف العقوبات المفروضة على الديزل الروسي ومطالبته بتغيير زيلينسكي، ورغم تأكيد ترامب يوم الثلاثاء استمرار بلاده في تبادل المعلومات الأمنية مع الجانب الأوكراني.

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة "سبيس إكس" إيلون ماسك، تحكم واشنطن في إعدادات الاتصال، وكتب عبر منصة "إكس" أن "أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأمريكي، وفي نهاية المطاف، الرئيس الأمريكي".

وأبرزت هذه التطورات تبعية أوكرانيا والدول الأوروبية لمنظومات واشنطن الفضائية، سواء في الاتصالات المدارية المنخفضة أو شبكات الاستشعار بالأشعة تحت الحمراء التي ترصد حرارة الصواريخ عند الإطلاق، حيث أوضح الزميل المشارك في مركز "تشاتام هاوس" للأبحاث مارك ديفور أن هذا النظام "أمر فريد إلى حد ما ويوفر رصد حراري فوري للصواريخ المنطلقة، ولا تمتلك أوروبا أي منظومة مماثلة له".

عقبات إيجاد بديل لخدمة ستارلينك في أوكرانيا

تفتقر الدول الأوروبية لحلول تقنية فورية يمكن ربطها بالطائرات المسيرة الأوكرانية، رغم صعود أسهم شركة "يوتلسات" المشغلة للأقمار الصناعية يوم الأربعاء بتأثير توقعات المستثمرين باحتمال استفادة المزودين المحليين من الخلاف بين واشنطن وكييف.

وأوضح المستشار المستقل في قطاع الفضاء كريستيان فرايهر فون دير روب، أن شبكة "ون ويب" المملوكة لشركة "يوتلسات" غير مهيأة للمهام القتالية، مضيفا أن "تشكيلتها الحالية تستند إلى بنية تقنية وضعت قبل عقد دون تطوير يذكر، وتحد قيود السعة والأداء وارتفاع التكلفة والوزن واستهلاك الطاقة لمحطاتها من صلاحيتها للاستخدام الميداني".

وأكد متحدث باسم الشركة لوكالة "رويترز"، مواصلة تقديم خدمات الاتصال داخل أوكرانيا عبر المدارين المنخفض والثابت بالتعاون مع الشركاء، مع تفضيل حجب أي تفاصيل إضافية لحساسية الظرف الراهن، في حين نبه فون دير روب إلى أن الاستبدال الفعلي يفرض تغيير آلاف المحطات الطرفية بسبب عدم توافق تقنيات ستارلينك وستارشيلد مع ون ويب.

وذكر المؤسس المشارك لشركة "بونتار إيروسبيس" الأوكرانية الناشئة بوهدان ساس، أن توقف الخدمات يثبت "خطورة الاعتماد على خيار تقني وحيد يمكن تعطيله من الخارج"، مشددا على ضرورة "امتلاك قدرات سيادية تمنع الخضوع للتقلبات الخارجية".

رهانات التسلح بعد أزمة خدمة ستارلينك في أوكرانيا

تزايدت مخاوف العواصم الأوروبية من الاعتماد المفرط على تقنيات التسلح الأمريكية، في ظل تصريحات سابقة لترامب هدد فيها بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي "الناتو"، بينما ترى القيادات الأوروبية في التمدد الروسي الخطر الدفاعي الأكبر منذ عقود.

وشدد مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس خلال ندوة نظمها موقع "بوليتيكو" في بروكسل على أن القارة "تعتمد بصورة مفرطة على المنظومات الفضائية الأمريكية"، مشيرا إلى أن "الحل يتطلب بناء قدرات أوروبية مستقلة" والتعجيل بإنجاز مشروع كوكبة الأقمار "إيريس 2".

وتواجه هذه المساعي تحديات زمنية؛ إذ يتطلب دخول المشروع المشترك حيز التشغيل عدة سنوات، في وقت تتجه فيه ألمانيا إلى بناء منظومة أقمار صناعية عسكرية مستقلة خاصة بها لتأمين احتياجاتها الدفاعية.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك