إعلان

بعد هجماتهم على السعودية.. ماذا يمتلك الحوثيون في ترسانتهم الصاروخية؟

كتب : محمود الطوخي

01:36 ص 12/10/2026

صواريخ الحوثيين

تابعنا على

تتصاعد التوترات الميدانية إثر تكرار الهجمات التي تشنها جماعة أنصار الله "الحوثيين" على السعودية، والتي كان من أبرزها استهداف مطار الملك خالد في الرياض والذي أسفر عن مقتل 12 شخصا وإصابة ما يزيد عن 300 آخرين.

وعلى مدار الأيام القليلة الماضية، تكررت الهجمات على المطار السعودي بالصواريخ الباليستية.

وفي أحدث هجوم، قال المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية تركي المالكي، إن مقذوفا "غير محدد" استهدف مبنى الركاب رقم 4 وأشعل حريقا، معلنا اعتراض صاروخ جوال قرب المطار.

قبل ذلك بنحو أسبوعين، أكد التحالف اعتراض 6 صواريخ باليستيةاستهدفت الطائف وينبع، بينما أعلن الحوثيون إطلاق صواريخ ومسيرات على مواقع عسكرية في جازان.

ويصف معهد دراسات الحرب، حملة القصف الحوثية الأوسع بأنها تشمل هجمات باليستية وجوالة ومسيّرات، غير أن جميع هذه التقارير لم تحدد طراز المقذوف الذي أصاب المطار.

وتعليقا على هذه القدرات، قال فارع المسلمي، الخبير اليمني في معهد "تشاتام هاوس" لصحيفة "فايننشال تايمز"، إن الجميع يقلل من القوة العسكرية للحوثيين".

ورغم أن تقدير القوة لا يساوي معرفة عدد الصواريخ الجاهزة للإطلاق أو تحديد الطراز المستخدم في ضربة بعينها، لا تتوفر معلومات مؤكدة حول مخزون الصواريخ الحوثية، ولا تدل أسماء الطرازات المتداولة على المستوى نفسه من اليقين؛ فمنها ما يعود إلى أسلحة موروثة أو نسخ مطورة، ومنها ما رُصد في استعراضات أو ورد توصيفه في تحليل فني فحسب.

من الصواريخ التكتيكية إلى الباليستية الأبعد مدى

في الفئة الأقصر مدى، وثق "معهد واشنطن" عام 2017 استخدام راجمات "بي إم-27" متعددة الصواريخ، إلى جانب صواريخ باليستية تكتيكية من طراز "إس إس-21".

ويصف التحليل "قاهر-1" بأنه صاروخ أرض-جو قديم من طراز "إس-75/إس إيه-2" حُول إلى سلاح أرض-أرض غير موجّه؛ أي إن مصدره مخزون دفاع جوي سابق، بينما تغيّرت وظيفته بعد التعديل.

وفي تقرير لاحق عام 2021، أوضح المعهد أن المخزون الأولي شمل صواريخ المدفعية "فروج-7"، التي يسميها الحوثيون "زلزال"؛ مقدّرا أن ما تبقى من ذلك المخزون استُهلك بحلول 2017.

ويذكر المعهد امتلاك الحوثيين نسخا متطورة من صاروخ بدر ، مثل "بدر-1 بي" و"بدر-إف"، مشيرا إلى أن نسخة دقيقة منه قابلة للتجميع إلى حد كبير داخل اليمن.

وإلى جانب ذلك، تناول المعهد منظومة الصواريخ الباليستية بعيدة المدى في ترسانة الجماعة اليمنية، حيث تتضمن سلسلة "بركان" التي تشمل نسخة "بركان-2 إتش".

وأوضح المعهد، أن هذه السلسلة تجمع أجزاء من صواريخ "سكود" مع مكوّنات من الصاروخ الإيراني "قيام"، ووثّق استخدامها في هجمات على الرياض عام 2017.

ويقدّر التحليل أن النسخة صُممت لبلوغ الرياض وينبع على مسافة تقارب 1050 كيلومترا. فيما أشار إلى أن الجماعة الموالية لإيران استخدام نسخة "بركان-3 / ذو الفقار"، في ضربة "رأس التنورة" السعودية على بعد 1450 كيلومترا في فبراير 2021.

وفي عام 2023، استعرض الحوثيون صاروخ "طوفان" خلال عرض عسكري، غير أنه لم يتم توثيق استخدامه في تنفيذ أية ضربات.

وصرح مايكل نايتس، الباحث المساعد في معهد واشنطن، وفرزين نديمي، الباحث الأول في المعهد، أن صاروخ "طوفان" يحمل سمات قريبة من "هواسونج-7/نودونج-1" الكوري الشمالي، وأن رأسه الثلاثي المخروط يذكّر بتصميم "قدر" الإيراني.

وأشار الباحثان، إلى أن اليمن لم يكن معروفا كمشترٍ لهذا الطراز.

تضمنت الاستعراضات العسكرية للجماعة اليمنية أيضا صواريخ أقصر مدى تعمل بالوقود الصلب، مثل "كرار" الذي وصفه المحللون بأنه نسخة محلية من "فاتح-110" الإيراني، و"تنكيل".

لا تقتصر الترسانة الصاروخية على هذه الطرازات وحدها؛ إذ تتضمن صاروخ "فلسطين-2".

ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن الباحث الأمني محمد الباشا، أن هذا الطراز مشتق من عائلة "فتاح" الإيرانية "فرط الصوتية".

الصواريخ الجوالة ومضادات السفن في ترسانة الحوثيين

إلى جانب الصواريخ الباليستية تضم الترسانة الحوثية مجموعة من الصواريخ الجوّالة، بما في ذلك صاروخ "قدس-4" للهجوم على أهداف برية.

ووصفت شبكة "سي إن إن" نقلا عن تقييم استخباراتي أمريكي هذا الطراز، بأنه نسخة مشتقة من صاروخ "باوه" الإيراني، مشيرة إلى أن الحوثيين استخدموا هذه الفئة من الصواريخ لضرب إسرائيل خلال عملية إسناد غزة.

كذلك، يمتلك الحوثيون مجموعة من الصواريخ الباليستية والجوالة المضادة للسفن.

وقد رصد معهد واشنطن في عام 2023، صواريخ من طرازات مختلفة مثل: "عاصف" و"فلق"، فضلا عن صاروخ "المندب-1" المضاد للسفن، الذي شبّهه التحليل بالصاروخ الصيني "سي-801".

ورجّح نوام رايدان و فرزين نديمي الباحثين في معهد واشنطن، أن الحوثيين استخدموا صاروخ "عاصف" وآخر من طراز "قاسم"، إلى جانب صاروخ "المندب-2" لاستهداف سفينة "إترنيتي سي" في يوليو 2025.

صواريخ الدفاع الجوي في ترسانة الحوثيين

يملك الحوثيون مجموعة من المضادات الجوية يأتي في صدارتها "صقر".

وتشير تقييمات استخباراتية أمريكية إلى أن خصائصه تكاد تتطابق مع الصاروخ الإيراني "صقر 358"، وفقا لشبكة "سي إن إن".

سلاح المسيّرات ترسانة الحوثيين

يضع معهد واشنطن "صماد" و"قاصف" على رأس سلاح المسيرات الهجومية لدى الجماعة اليمنية.

وخلال حملة القصف الأمريكية ضد الحوثيين، أفاد مسؤولون أمريكيون لشبكة "سي إن إن"، أن الحوثيين أطلقوا 77 مسيرة و30 صاروخا جوالا و24 صاروخا باليستيا متوسط المدى، إلى جانب 23 صاروخا دفاعيا ضد القوات الأمريكية أو إسرائيل، على مدار الأسابيع الـ6 للعملية.

ترسانة الحوثيين: بين إرث الجيش والتجميع المحلي والإمداد الخارجي

"لم يبدأوا من الصفر؛ كانت لديهم قاعدة"، قال محمد الباشا، لصحيفة "فايننشال تايمز".

بعد سيطرتهم على صنعاء عام 2014، تمكن الحوثيون من الاستيلاء على قسم كبير من ترسانة الجيش اليمني بما تتضمنه من صواريخ باليستية للحرس الجمهوري وأسلحة بحرية مضادة للسفن.

وأوضحت وكالة "رويترز"، أن الجماعة سيطرت على أجزاء واسعة من الترسانة العسكرية التقليدية، بينها صواريخ "سكود"، تمكنت لاحقا من تحويلها إلى صواريخ أرض – أرض، وفقا لمعهد واشنطن.

وتجمع عمليات التطوير التي تقودها الجماعة بين التصنيع المحلي والخبرة الأجنبية والمكونات الخارجية؛ بحسب "رويترز".

ويؤكد الباشا، أن الحوثيين يستطيعون تصنيع مسيرات "صماد" إلى حد كبير محليا، باستخدام ألياف زجاجية منتجة في اليمن ومكونات تجارية، كثير منها مستورد من الصين؛ بينما تعتمد الصواريخ الباليستية والصواريخ الجوالة الأكثر تطورا بدرجة أكبر على مكونات وتقنيات إيرانية.

وذكر معهد "كارنيجي"، أن طهران وحزب الله مكّنا الحوثيين من تجميع المسيرات والصواريخ قصيرة المدى الموجهة وتعديلها بمكونات نُقلت إليها بصورة غير مشروعة.

شحنات مضبوطة قبل وصولها إلى ترسانة الحوثيين

في يوليو 2025، قالت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" إن قوات المقاومة الوطنية اليمنية صادرت شحنة تضم أكثر من 750 طنا من الذخائر والمعدات، بينها صواريخ ومكونات ورادارات ومحركات مسيرات.

وفي سبتمبر الماضي، قالت "سي إن إن" إن أجزاء من صاروخ مضاد للسفن من طراز "المندب الثاني" ضُبطت ضمن شحنة إيرانية موجهة إلى الحوثيين.

وأفادت "رويترز" في سبتمبر 2024، أن إيران توسطت في محادثات لنقل صواريخ "ياخونت" الروسية إلى الحوثيين، موضحة أن موسكو لم تكن قد قررت نقلها.

ترسانة الحوثيين: ما بقي بعد الضربات الأمريكية؟

لا تقدم التقديرات صورة واحدة عن أثر الضربات الأمريكية؛ ففي أبريل 2025، نقلت "نيويورك تايمز" عن إحاطات سرية لمسؤولين أن نجاح الحملة في تدمير ترسانة الحوثيين المدفونة تحت الأرض كان محدودا، وأن تحصين المخابئ صعّب تعطيل هجماتهم.

وفي الشهر نفسه، نقلت "سي إن إن" عن المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية قوله إن "عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية انخفضت 87%، وتراجعت هجمات المسيرات الأحادية 65% منذ بدء العمليات".

وفي أواخر سبتمبر الماضي، قدّر معهد دراسات الحرب أن الحوثيين ربما أعادوا بناء بعض قدراتهم الصاروخية والمسيرة، مستندا إلى استمرار هجماتهم على السفن والمنشآت النفطية والقواعد منذ يوليو.

ورغم هذا الرصد لطرازات الصواريخ والمسيرات في ترسانة الحوثيين، فإن وضع تقييم واضح ودقيق لأعدادها أو مخزوناتها الاحتياطية لا يزال غير محدد.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك