تواجه العاصمة الفرنسية "باريس" تحديا متزايدا بسبب انتشار القوارض في مرافق النقل العامة، بعدما أعادت مقاطع فيديو مُتداولة تسليط الضوء على وجود أعداد كبيرة من الفئران "الجرذان" داخل محطات مترو الأنفاق وعلى الأرصفة ومسارات القطارات، في مشاهد أثارت استياء الركاب وأعادت المخاوف المتعلقة بالنظافة والصحة العامة إلى الواجهة.
وأظهرت المقاطع فئرانا تتجول بـ"حرية" داخل محطة "شاتو روج"، وهي محطة تقع في منطقة حيوية بالعاصمة الفرنسية، ما أثار تساؤلات بشأن "قدرة السلطات المحلية على الحد من انتشار القوارض داخل شبكة النقل"، خاصة في ظل حركة الركاب الكثيفة وتوافد السياح على المدينة.
🐀🇫🇷 Remy and his crew are heading home after a long shift at a Parisian restaurant An entire delegation of rats was spotted at the Château Rouge metro station in Paris.
— NEXTA (@nexta_tv) October 10, 2026
النفايات الغذائية وراء انتشار القوارض
تُعد بقايا الطعام والمخلفات المتروكة في الشوارع ومحيط المقاهي ومحطات النقل من العوامل التي تُساعد "القوارض" على البقاء والتكاثر، إذ تُوفر لها مصادر غذاء متاحة في المناطق التي تشهد حركة مُستمرة للسكان والزوار.
وتزيد الكثافة السياحية من الضغوط على منظومة جمع النفايات، خصوصا في "المناطق المزدحمة"، ما يجعل إدارة المخلفات والتخلص منها بصورة منتظمة "جزءا أساسيا" من جهود الحد من انتشار الفئران داخل العاصمة الفرنسية.
الأمطار وأعمال الإنشاءات تدفع الفئران إلى السطح
لا يقتصر انتشار القوارض على توافر الغذاء، إذ يُمكن للأمطار الغزيرة أن تُؤدي إلى غمر أجزاء من شبكات الصرف الصحي، ما يدفع "الفئران" إلى مغادرة جحورها والبحث عن أماكن بديلة داخل الأنفاق ومحطات المترو وعلى سطح الأرض.
وتتزامن هذه الظروف مع أعمال الحفر والتطوير التي تشهدها بعض مشروعات البنية التحتية والنقل، والتي قد تُؤدي إلى "إزعاج أماكن اختباء القوارض ودفعها إلى التحرك نحو مناطق جديدة".
وتتداخل هذه العوامل مع طبيعة البيئة الحضرية في "باريس"، بما تضمه من أنفاق وشبكات صرف صحي ومناطق مزدحمة، لتجعل السيطرة على انتشار القوارض "تحديا مستمرا يتطلب حلولا تتجاوز الحملات المؤقتة"، وفق صحيفة "Le Parisien".
🇫🇷 📹🐀 Cette vidéo de rats envahissant la station de métro de « Chateau-Rouge » à Paris a fait le tour des réseaux sociaux ce samedi soir jusqu’au Liban ! L’atmosphère était bien lugubre et les passagers portés disparus sur les quais : des images dont la France se passerait bien en ce moment mais malheureusement…
— LibanVision by JMD (@DruartJeanMich1) October 10, 2026
مخاوف صحية وأضرار مُحتملة للبنية التحتية
يُثير ظهور "الفئران" داخل محطات المترو في باريس مخاوف بشأن النظافة العامة واحتمالات انتقال مُسببات الأمراض، خاصة إذا تسببت مُخلفات القوارض في تلوث الأسطح أو الأغذية، كما يزيد وجودها في المرافق المزدحمة من القلق بشأن "سلامة البيئة التي يستخدمها الركاب والسائحون يوميا".
ولا تتوقف المخاطر عند الجانب الصحي، إذ يُمكن للقوارض إلحاق أضرار ببعض مكونات البنية التحتية من خلال قضم الأسلاك والمواد المختلفة، وهو ما قد يُؤثر في التجهيزات الكهربائية وأنظمة التشغيل والإشارات.
ومع ذلك، فإن وجود "الفئران" داخل المحطات لا يعني بالضرورة وقوع أعطال تشغيلية أو حرائق، إذ يرتبط ذلك بطبيعة الأضرار الفعلية ومدى وصولها إلى المعدات الحيوية.
وتفرض هذه المخاوف تحديات "إضافية" على الجهات المسؤولة في فرنسا عن تشغيل المترو والنظافة العامة، في ظل ضرورة الحفاظ على سلامة الركاب وانتظام حركة النقل.
جهود باريس لمكافحة القوارض
تُواصل السلطات المحلية في العاصمة الفرنسية "باريس" جهودها للحد من انتشار القوارض، من خلال استخدام المصائد وتطوير حاويات القمامة لمنع وصول الجرذان إلى المخلفات الغذائية، إلى جانب تحسين إجراءات النظافة في الشوارع والمرافق العامة، وفقا لما نشرته "Le Parisien".