السوريون في تركيا: خوف من الملاحقة والمشاعر المعادية تتزايد

04:42 م الخميس 08 أغسطس 2019
السوريون في تركيا: خوف من الملاحقة والمشاعر المعادية تتزايد

لاجئين سوريين في اسطنبول

كتبت- هدى الشيمي:

بهاء، 33 عامًا، عامل نسيج سوري ينطلق كل صباحه إلى الورشة التي يعمل بها في ضواحي اسطنبول، مُتجنبًا الأتراك الآخرين المتواجدين في وسائل النقل العام.

يقول بهاء، لشبكة سي إن إن الأمريكية، إنه اعتاد في السابق ركوب الحافلة، ولكنه الآن يذهب إلى محل عمله من خلال الأزقة الجانبية.

عاش بهاء، الذي طلب من الشبكة الإخبارية ذكر اسمه فقط باسمه الأول، في خوف شديد منذ بدأت السلطات التركية حملة على اللاجئين غير المُسجلين رسميًا في اسطنبول.

أوضحت "سي إن إن" أنه لم يتغير الكثير بالنسبة لأكثر من 3.6 مليون سوري في تركيا، لا يزالوا مؤهلين للحصول على حماية مؤقتة " الكمليك"، دون الحصول على كامل الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية الخاصة باللاجئين.

ما هو نظام الحماية المؤقتة؟

تمنح السلطات التركية المواطنين السوريين الذين يعيشون على أراضيها الكمليك كبطاقة تعريفية، والتي تمنحهم مجموعة من الحقوق تتمثل في العلاج في مشافي الدولة مجانا، الحصول على الأدوية بموجب وصفة من مشافي الدولة بدفع حوالي 30% فقط من سعرها من أي صيدلية، التسجيل في المدارس التركية، ويتم الحصول عليها من مركز مديرية الآفاد في كل مدينة تركية.

1

ضوابط صارمة

لكن اللاجئين السوريين يواجهون في اسطنبول الآن ضوابط أكثر صرامة، حسبما ذكرت الشبكة الأمريكية. أنذرت السلطات التركية السوريين المقيمين بصفة غير قانونية في المدينة بمغادرتها قبل 20 أغسطس القادم، قبل البدء في ترحيلهم إلى محافظات تركية أخرى، مؤكدة ملاحقة "الداخلين بطريقة غير شرعية لإخراجهم من البلاد".

وأكدت ولاية إسطنبول في بيان أن أكثر من 547 ألف سوري يعيشون في إسطنبول "في إطار نظام الحماية المؤقتة" بعدما فروا من ويلات الحرب التي اندلعت في بلادهم منذ 2011.

وتابع البيان الذي نشر بالتركية والعربية أن "الأجانب من الجنسية السورية الذين ليسوا تحت الحماية المؤقتة (غير مسجلين أو ليست لديهم إقامة) سيتم ترحيلهم إلى المحافظات المحددة من وزارة الداخلية"، مشيرا إلى أنه "تم إغلاق باب التسجيل الجديد للحماية المؤقتة في إسطنبول".

بعث هذا الإعلان رسالة مُرعبة إلى السوريين المُقيمين في اسطنبول، فمن المحتمل أن يفقدون وظائفهم ويبدأون رحلة جديدة من عدم الاستقرار، ولكن حسب بهاء، الذي فضل ذكر اسمه الأول فقط، فإن هذا أفضل كثيرًا من العودة إلى سوريا، لأنه إذا عاد إلى سوريا فسوف يفقد كل شيء ويموت.

عنف غير مسبوق

نشر رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصور تظهر قيام قوات الأمن التركية، بالقبض على لاجئين سوريين في اسطنبول بصورة عنيفة، في حين قال سوريون، إن المئات من هؤلاء تم وضعهم في حافلات باتجاه الحدود التركية مع سوريا.

كذلك قُتل لاجئ سوري يُدعى هشام مصطفى برصاص قناصة الجندرما (قوات الدرك التركية وهي أحد أفرع القوات المسلحة). وذكرت التقارير الإعلامية أن هشام أحد المرحلين قسريا منذ 25 يوماً من اسطنبول إلى سوريا، وترك زوجته وأطفاله بدون معيل، وقد حاول العودة إليهم أكثر من مرة، وآخر هذه المحاولات كانت اليوم الثلاثاء، لكن وقع ضحية رصاص قناصة الجندرما التركية.

وهشام ليس أول لاجئ سوري يُقتل برصاص الجندرما التركية، إذ ذكرت تقارير إعلامية أن عشرات السوريين خلال السنوات الماضية قتلوا بنفس الطريقة خلال محاولة عبورهم إلى تركيا.

3

كبش فداء

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الحكومة أنفقت أكثر من 37 مليار دولار على استضافة اللاجئين السوريين. وأصبح الأمر أكثر صعوبة الآن بسبب فترة الركود الاقتصادي التي تمر بها البلاد، والتي أدت إلى معاناة الأتراك في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وارتفاع مُعدلات البطالة.

وترى الشبكة الأمريكية أن السوريين تحولوا إلى "كبش فداء" في تركيا، إذ يدعي بعض الأتراك أنهم السبب في المشاكل الاقتصادية التي تشهدها بلادهم، ويتهمونهم باتهامات لا أساس لها من الصحة.

كانت صحيفة الرياض السعودية قد بررت زيادة التدقيق الأمني على السوريين بالضغط الشعبي المتزايد، وخسارة حزب العدالة والتنمية الحاكم أصوات الشعب في انتخابات أهم المدن التركية، واستمرار ربط المشاكل الاقتصادية التي تمر بها تركيا باستضافة اللاجئين السوريين.

في هذا الإطار حاولت الحكومات والمنظمات غير الحكومية دحض هذه الادعاءات بحملات توعية عامة، مع ذلك تبقى المشاعر المعادية للسوريين موجودة في نفوس بعض المواطنين.

2

ليسوا ضيوفاً

ذكرت "سي إن إن" أن السوريين يرغبون في البقاء في تركيا على المدى الطويل، ولكن في حقيقة الأمر فإن المسؤولين عن المدينة يبذلون جهودًا قليلة لدمجهم في المجتمع.

يُشكل السوريون 81 % من السكان في بلدة كيليس الحدودية، ولقد ولد أكثر من 434 ألف طفل سوري في جميع أنحاء تركيا على مدار السنوات الثماني الماضية، وفقاً للإحصاءات الحكومية، ما يجعل فكرة أن السوريين مجرد ضيوف فقط أمر غير منطقي وغير قابل للتصديق.

يسود الاستقطاب تركيا الآن. عندما أصدرت الحكومة إعلانها الأول عن اللاجئين في اسطنبول يوم 22 يونيو، نظمت بعض المنظمات غير الحكومية التركية مظاهرات تضامنًا مع السوريين. ولكن في الوقت نفسه دشن رواد موقع تويتر حملة إلكترونية تحت شعار "لا نريد السوريين".

وتتوقع "سي إن إن" أن تكون التوترات الأخيرة في اسطنبول نقطة انطلاق لمزيد من المشاكل في المستقبل. بغض النظر عن التطورات التي تشهدها سوريا، ولكنه من غير الواقعي تخيل أن جميع السوريين البالغ عددهم 3.6 مليون سوري سوف يعودون إلى أوطانهم. لطالما أعربت أنقرة عن رغبتها في إنشاء منطقة آمنة على طول الحدود حيث يمكن للسوريين العودة إليها.

وحتى تتوصل تركيا إلى خطة شاملة ومبنية على فكرة أن السوريين سوف يظلون جزءًا من المجتمع التركي وسوف يبقون كذلك، سوف يبقى الوضع غير مستقر.

إعلان

إعلان

إعلان