• آثار العراق الضائعة.. كيف تحولت بغداد إلى "جنة اللصوص" بسبب أمريكا وداعش؟

    12:07 م الجمعة 12 يوليه 2019
    آثار العراق الضائعة.. كيف تحولت بغداد إلى "جنة اللصوص" بسبب أمريكا وداعش؟

    آثار العراق الضائعة

    كتب- محمد عطايا:

    في نهاية ممر طويل، بعيد عن المسلات البابلية، والثيران المجنحة الأشورية، تختفي وفاء حسن، بين مجموعة ضخمة من الكتب والأوراق، تبحث بشكل دؤوب عن كنوز بلدها المنهوبة، في محاولة لإعادتها مرة أخرى إلى العراق.

    تحمل عالمة الأثار ومدير قسم الترميم بالمتحف الوطني في بغداد، بين يديها قائمة بالآثار القديمة التي اكتشفت في العراق، وهي الآن منتشرة في جميع أنحاء العالم.

    في تقرير نشرته صحيفة "إندبندنت" البريطانية، سلطت الضوء على سرقة ونهب الآثار العراقية في الفترة بين الغزو الأمريكي في العام 2003، وسيطرة تنظيم داعش على أجزاء كبيرة من العراق في العام 2014، واصفة بغداد بـ"جنة اللصوص".

    تقول وفاء حسن: "إن الآثار العراقية المنهوبة، تم تهريبها إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وسويسرا ولبنان وإسبانيا وهي موجودة حاليًا في كل مكان بالعالم".

    بحسب الصحيفة البريطانية، فإن عالمة الآثار، وفاء حسن، مسؤولة عن العثور على عشرات الآلاف من القطع الأثرية التي نُهبت من العراق ونقلت إلى متاحف في دول العالم، لإعادتها إلى وطنها.

    كشفت "إندبندنت" أن الحرب وعدم الاستقرار جعلوا العراق فريسة سهلة للصوص وكبار المهربين، لسرقة الآثار ونقلها إلى دول أجنبية.

    وأوضحت أن التنقيب غير القانوني عن الآثار كان شائعًا في عهد الرئيس السابق، صدام حسين، خاصة بعد حرب الخليج الأولى، إلا أنه بعد الغزو الأمريكي، والفوضى التي أحدثتها، فتحت أبواب التنقيب على مصراعيها.

    في العاشر من أبريل للعام 2003، بعد وصول القوات الأمريكية تم نهب المتحف الوطني الذي تعمل به وفاء حسن، وسرق أكثر من 15 ألف قطعة أثرية، والتي تعد إحدى أبشع الجرائم التي ارتكبت ضد التراث الثقافي.

    لم تكد تتعافى العراق من الغزو الأمريكي، حتى ضربتها كارثة أخرى، بسيطرة تنظيم داعش على آلاف المواقع الأثرية والمتاحف.

    وأوضحت الصحيفة البريطانية، أنه وقت صعود نجم التنظيم جمع أكثر من 80 مليون جنيه إسترليني سنويًا، من خلال بيع الآثار المسروقة في السوق السوداء.

    أكدت عالمة الآثار العراقية، أن عملية استعادة القطع الأثرية المهربة من العراق أمر صعب للغاية، حتى وإن تم الحصول على مساعدات من جهات دولية مثل الإنتربول.

    وأضافت أن الحصول على دعم من جهات خاصة، مثل منظمات المجتمع المدني لا ينفع أحيانًا؛ لأن عملية استعادة تلك الآثار تتطلب أموالًا طائلة.

    كشفت صحيفة "إندبندنت"، أنه تم استرداد ما يقرب من نصف القطع الأثرية فقطـ من تلك التي نُهبت في العام 2003، بمساعدة العديد من الحكومات الأجنبية.

    وفي مارس من العام الجاري، أعادت الحكومة البريطانية حجرًا مسماريًا نادرًا تم الاستيلاء عليه في مطار هيثرو أثناء محاولة لتهريبه إلى البلاد.

    قالت وفاء حسن، إنه في بعض الأحيان يدعي الناس أحقيتهم بالأثر المهرب؛ لأن القوانين في بلدانهم تمنحهم الأحقية والملكية لتلك المواد المهربة.

    الصحيفة البريطانية، أكدت أن هناك أكثر من 10000 موقع أثري مهم في جميع أنحاء العراق، ولم يتم حفر سوى 10% منها، ما جعل الباقي عرضة للتنقيب من قبل أي مهرب غير قانوني.

    يقول برونو ديزلاندس، مهندس معماري في قسم الحفاظ على البيئة باليونسكو، إن عمليات التنقيب غير المشروعة عن الآثار، هي أكبر تهديد للعراق، لافتًا إلى أن ذلك يحدث بشكل أسبوعي في مواقع أثرية بجميع أنحاء البلاد.

    وأكد أن الدول الأجنبية ليست سباقة بإعادة الآثار إلى العراق، بل إنهم يعتبرون أنهم يحمون تلك القطع بإبقائها في بلادهم أكبر فترة ممكنة.

    وتقول وفاء حسن: "كل يوم لا تُعاد فيه القطع الأثرية إلى العراق تبدو وكأنها عمر كامل".

    إعلان

    إعلان

    إعلان