• السودان بلا انترنت منذ أسبوع.. والمحتجون يستغيثون بجوجل ومواطني الخليج

    02:19 م الثلاثاء 11 يونيو 2019
    السودان بلا انترنت منذ أسبوع.. والمحتجون يستغيثون بجوجل ومواطني الخليج

    الاحتجاجات في السودان

    كتبت- رنا أسامة:

    يختبر السودانيون عصر ما قبل ظهور الشبكة العنكبوتية في الوقت الذي يواجهون فيه انقطاعًا "شبه كامل" للإنترنت منذ أسبوع، فيما عدّه نُشطاء "انتكاسة لمطالب الشعب السوداني وثورته"، وسط تقارير تتحدّث عن هجمات قاتلة تشنّها قوات الدعم السريع شبه العسكرية ضد المدنيين.

    انقطعت خطوط اتصال الإنترنت الأرضية في السودان منذ الساعة الـ12 من ظُهر أمس الاثنين (بالتوقيت العالمي)، بعد أسبوع من توقّف الخدمة على الهواتف المحمولة، بحسب أحدث قياسات منظمة "نت بلوكس"- وهي منظمة غير حكومية معنيّة بمُراقبة حرية الإنترنت حول العالم.

    وذكرت "نت بلوكس" أنها رصدت، أمس الاثنين، "قطع آخر اتصالات الإنترنت المُتبقية في السودان ليصبح الانقطاع (شِبه كامل)"، مُشيرة إلى تعطّل خدمات الشركة السودانية للاتصالات "سوداتل"، مُزوّد الإنترنت الرئيسي في البلاد، على الأغلب.

    وتأتي الانقطاعات الجديدة للإنترنت في السودان لتُضاف إلى التعطّل المُستمر في عمل شركات "كنار، إم تي إن، موبيتيل (زين)" للاتصالات، إلى جانب شبكة البحث العلمي والتعليم السودانية (سودرن).

    وأكّد تجمّع مهنيي الاتصالات والتقنية، الذي يُعبر عن شريحة العاملين بمجالات تقنية المعلومات والاتصالات في السودان، توقّف خدمة الإنترنت عبر الكابلات الأرضية "إيه دي إس إل" من شركة "سوداتل"، التي كانت تمثل آخر خيار للوصول للإنترنت في السودان.

    وذكر التجمّع في منشور على صفحته عبر فيسبوك، الاثنين، أنه لم يتبقَ الآن سوى شبكات الألياف الضوئية الخاصة بشركتيّ "كنار" و"سوداتل"، ولكن لضخامة تكلفتهما فإن هذه الخدمة نادرا ما تتوفر للأفراد.

    وناشد مواطني الدول الخليجية "بشراء وتفعيل شرائح إنترنت تجوال دولي وإرسالها إلى السودان"، وأضاف: "قد يكون البديل الأقل تكلفة الآن. سنحرص على توزيع الشرائح أولا للجان المقاومة".

    وكتب تجمع المهنيين السودانيين عبر فيسبوك، الاثنين: "مرة أخرى يقدم المجلس العسكري الانقلابي على قطع الإنترنت والخطوط الأرضية وهي المنافذ الوحيدة المتبقية للسودانيين للإطلال على العالم ولفضح جرائم مليشيا الجنجويد والمجلس العسكري الانقلابي".

    3

    كانت خدمة الإنترنت توقّفت على الهواتف المحمولة، على نطاق واسع، في كامل أرجاء السودان منذ 3 يونيو الجاري، بعد أحداث فضّ اعتصام الخرطوم الذي أوقع ما لا يقل عن 118 قتيلًا، بحسب آخر الإحصاءات غير الحكومية، فيما قالت وزارة الصحة إن عدد القتلى لا يتجاوز 31.

    وفي 5 يونيو الجاري، تراجع الاتصال بالإنترنت عبر مزودّ الخط الأرضي "كنارتيل" إلى 40 بالمائة، ما أدى إلى توقّف اتصال معظم المُشتركين بالخدمة.

    2

    وصنّفت "نت بلوكس" الانقطاعات في خدمة الإنترنت باعتبارها "تقييد شبه كامل" على حرية المعلومات من وإلى السودان، وأشارت إلى وجود مزيد من القيود التي تستهدف جميع مزوّدي الإنترنت، بما يؤثر على إتاحة الخدمة عبر الخطوط الثابتة والهواتف المحمولة على حدٍ سواء.

    بحسب قياسات "نت بلوكس"، فإن القيود المُطبّقة الآن على خدمة الإنترنت في السودان "أكثر قمعية" من تلك التي تم تطبيقها إبّان حكم الرئيس السابق عُمر البشير.

    1

    وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، اعترف المجلس العسكري الانتقالي بالسودان أنه قطع الإنترنت، وهو الأمر الذي أنكره سابقًا. وأقرّ المتحدث باسم المجلس، الفريق شمس الدين كباشي، بأن المجلس قطع الإنترنت عن السودان دون أن يقدم أسبابًا لذلك.

    يأتي ذلك بينما يدخل العصيان المدني الشامل والإضراب المفتوح يومه الثالث، استجابة لدعوة وجّهتها قِوى المعارضة السودانية من أجل الضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة إلى مدنيين.

    وفي تلك الأثناء، طالب نُشطاء في الداخل السوداني وخارجه شركة جوجل بفتح الإنترنت في السودان، تحت هاشتاج "#Google_Open_Internet_For_Sudan". وغرّد أحدهم: "فصل الإنترنت وحظرها تعتبر انتكاسةٍ لمطالب الشعب السوداني وثورته المجيدة. ومن واجبنا ان نقف بجانب أحبتنا في السودان مهما كانت الظروف والتحديات".

    وتساءل آخر في تغريدة بالإنجليزية: "لماذا انقطع الإنترنت في السودان؟ لإخفاء الحقائق".

    وناشدت أخرى شركة جوجل: "إننا في حاجة إلى أن تُقدم لنا يد العون في السودان".

    وهذه ليست المرة الأولى التي يشهد فيها السودانيون انقطاعًا لخدمة الإنترنت؛ إذ أجبرت السلطات مزوّدي خدمات الإنترنت على حجب وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك وتويتر وواتساب)، وفرضت رقابة على وسائل الإعلام، وحجبت الاتصالات على مستوى البلاد أكثر من مرة منذ بدء الاحتجاجات الشعبية في ديسمبر الماضي وحتى عزل الرئيس عُمر البشير في 11 أبريل.

    ووفقًا لقياسات "نت بلوكس"، تم حجب وسائل التواصل الاجتماعي في السودان لمدة 68 يومًا متتاليًا من الساعة 10 صباحًا يوم 21 ديسمبر 2018 وحتى 26 فبراير 2019 .

    وأتيحت خدمة الإنترنت للسودانيين مُجددًا وبات بإمكانهم فتح حساباتهم على "تويتر وفيسبوك وانستجرام وواتساب"، يوم عزل البشير الموافق 11 من أبريل 2019، بعد أشهر من الاحتجاجات الشعبية المُتصاعدة، بحسب بيانات جمعتها "نت بلوكس".

    إعلان

    إعلان

    إعلان