• قرارات بوتفليقة.. مخاوف من "مخططات لإجهاض الأمل"

    03:24 ص الأربعاء 13 مارس 2019
    قرارات بوتفليقة.. مخاوف من "مخططات لإجهاض الأمل"

    بوتفليقة

    (دويتشه فيله):

    لم تمضِ على قرارات الرئيس بوتفليقة عدة ساعات حتى امتلأت شوارع المدن الجزائرية بالغاضبين. ويبدو أن الشارع الجزائري قد فهم أن هناك ما يجري في خلفية المشهد، يستهدف إجهاض حراكه مع تصاعد مخاوفه من تدخلات خارجية.

    استقبل الشارع الجزائري قرارات الرئيس بوتفليقة في البداية بترحاب كبير، وتبادل المتظاهرون التهاني على "أول انتصار" قد يبدو حقيقياً لحراك استمر عدة أسابيع، لكن يبدو أن السكرة قد ذهبت لتحل محلها الفكرة، لينظر الجزائريون إلى القرارات بشكل مغاير تماماً.

    تغيير حقيقي أم مناورة؟

    مع الوقت ارتفعت الأصوات الرافضة للإجراءات التي اتخذها الرئيس بوتفليقة، وما هي إلا ساعات حتى نزل الآلاف إلى الشوارع مطالبين بتغيير سياسي فوري بعهد سياسي جديد في بلد يهيمن عليه الحرس القديم. ورغم التصريحات الصادرة عن النظام الجزائري ودوائره، والتي تعد بتحسن الأوضاع والبدء في الإعداد لحقبة ديمقراطية، إلا أن المحامي والناشط الجزائري البارز مصطفى بوشاشي رأى فيها محاولة من النظام والدائرة اللصيقة بالرئيس الجزائري للالتفاف على إرادة الشعب.

    وأعرب بوشاشي الذي حظي بنسبة متابعة واسعة على موقع فيسبوك أثناء الاحتجاجات، في مقابلة له مع DW عربية عن اعتقاده أن النظام يريد البقاء في السلطة لعام كامل بشكل منفرد وأن يظل في المرحلة الانتقالية دون أي انتخابات، ما يمثل خروجاً على الدستور وخرقاً فاضحاً له.

    وأضاف قائلا: إن "الرئيس لا يمكنه التفكير أو الكلام ما يعني أن المحيطين به هم من يريدون هذه الفترة الانتقالية، لكي ربما ينظم خروجه من الجزائر أو ليعود فيحكم قبضته أكثر على السلطة، وكانت الحيلة بأنه لا انتخابات ولكن تمديد للرئيس خارج الدستور وعلى خلاف إرادة الشعب الجزائري".

    واتفق مع رأي بوشاشي الباحث رشيد أوعيسى أستاذ العلوم السياسية بجامعة ماغدبورغ والذي قال إن "ما يطرحه النظام ليس خطة للمرحلة الانتقالية وإنما هي خطة لإطالة عمر النظام. ولو كانت بالفعل خطوة للخروج من الأزمة لكان النظام أشرك العناصر الفاعلة في الشارع ومن لديهم مصداقية لدى الشعب الجزائري، وليس من لديهم حضور ومصداقية لدى الخارج فقط. ما يعني أن النظام يهتم بصورته لدى الخارج بأكثر مما يفعل في الداخل وهو الأمر الذي يؤكد أن تلك القرارات ماهي إلا حركة التفاف على حراك الشارع".

    على أن أكثر ما يقلق جوردون هارر، خبيرة شئون الشرق الأوسط والأستاذة بجامعة فيينا هو "غياب الشفافية"، والتي قالت لـ DW في مقابلة معها إنه "لا أحد يعلم من الذي يحكم بالضبط ولا ماهية حدود وأدوار المتحكمين بالمشهد الجزائري ولا ما إذا كان بوتفليقة يتخذ تلك القرارات حقا أم أن هناك من يمليها عليه".

    هارر أضافت أن هناك مخاوف حقيقة من استيلاء الجيش على السلطة بشكل ظاهر أو خفي، كما أن هناك مخاوف من ظهور وجوه جديدة قد تحتل المشهد دون الحاجة إلى إجراء انتخابات رئاسية جادة بدعوى الحفاظ على استقرار البلاد وترديد المخاوف من تكرار ما حدث في دول مجاورة.

    ملامح المرحلة الانتقالية

    ولا تبدو تفاصيل تلك المرحلة واضحة أو محددة في قرارات الرئيس الجزائري ولا في التصريحات الصادرة عن الدائرة المحيطة به، فلا يُعلم على وجه التحديد من الذي سيتولى رئاسة اللجنة الوطنية التي ستقود دفة تلك المرحلة ولا الخطوات التي سيتم اعتمادها كإجراءات لبدء تلك المرحلة ولا المدى الزمني لها.

    لكن الناشط الجزائري مصطفى بوشاشي يؤكد على أن الرؤية كانت واضحة لدى الطبقة السياسية والمثقفة فيما يختص بتلك الفترة والتي تتلخص في "إنشاء حكومة توافقية لتسيير الشأن العام لفترة زمنية معينة قد تصل إلى سنة، تعمل خلالها على تنظيم انتخابات حقيقية يثق الجزائريون في نتائجها ويشاركون فيها، وإعادة الحياة إلى مؤسسات الدولة بما يعكس إرادة الشعب ".

    وجوه قديمة مرفوضة

    برز في المشهد -أو بالأحرى عاد للظهور- كل من الدبلوماسي الجزائري المحنك الأخضر الإبراهيمي وهو وزير خارجية سابق ومبعوث خاص سابق لدى الأمم المتحدة كمرشح لرئاسة المؤتمر الذي سيشرف على انتقال السلطة وصياغة دستور جديد وتحديد موعد الانتخابات، كما عاد رمطان لعمامرة أحد الوجوه العتيدة في صناعة القرار الجزائري، متولياً منصب نائب رئيس الوزراء.

    ورغم الكلمات الإيجابية والمشجعة والصادرة عن كليهما، من قبيل أن "الخطأ غير مسموح به" بالنسبة للشعب الجزائري، وأنّ الانتخابات المقبلة ستكون "حرة تماما"، ورغم تفاؤل البعض بشخص كالأخضر الإبراهيمي ذي ثقل وحضور وخبرة دولية، إلا أن آخرين لا يبدون الكثير من التفاؤل حيال الأمر.

    يقول مصطفى بوشاشي الناشط الجزائري إن المرحلة الانتقالية وبناء جمهورية جزائرية ديمقراطية جديدة "لا يمكن أن يتم على أيدي رجال ونساء في النظام السياسي الحالي أفسدوا الوطن وزوروا إرادة الشعب ودمروا الحياة السياسية"، مضيفاً أن "هؤلاء كانت أمامهم الفرصة لـ 20 عاماً للإصلاح لكنهم لم يفعلوا شيئاً، بل بالعكس دمروا الجزائر. ولا يمكن لمن كان سبباً في خراب البلد أن يكون جزءاً من عملية إصلاحها ".

    مخاوف وقلق من أدوار خفية

    ويتحسس الجزائريون كثيراً من تفاعل الدول الأخرى بوجه عام، والدول الخليجية بوجه خاص مع حراكهم الشعبي، وليس أدل على ذلك من الهجوم العنيف الذي قوبلت به تغريدة الأكاديمي والسياسي الإماراتي عبد الخالق عبد الله:

    بل إن عدداً من المتظاهرين حملوا لافتات تهاجم بصراحة أدواراَ مزعومة للإمارات في محاولة إجهاض حراك الشارع الجزائري على غرار ما حدث في دول عربية أخرى:

    الهجوم نفسه قوبلت به تصريحات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي قال إن قرار بوتفليقة فتح فصلاً جديداً في تاريخ الجزائر، ودعا إلى فترة انتقالية "لمدة معقولة".

    في هذا السياق، يقول الأكاديمي والخبير السياسي رشيد أوعيسى إن هناك الكثير من الأطراف المتداخلة في المشهد الجزائري يبدو أنها تعمل على إجهاض الحراك الشعبي خاصة مع ما يشاع عن دور إماراتي. ويضيف أوعيسى قائلاً: "إن كان هناك تدخلات أفلحت في إفشال الحراك المصري، على سبيل المثال، فهي لن تنجح في الجزائر؛ لأن الشعب شديد التلاحم وشديد الإصرار على السلمية وعلى تحقيق مطالبه وهي أمور أثق بأنها ستفشل تلك المخططات".

    هذا المحتوى من

    إعلان

    إعلان

    إعلان