• محللون: استفتاء كردستان "قد يجر العراق إلى حرب أهلية"

    05:20 م الأربعاء 20 سبتمبر 2017
    محللون: استفتاء كردستان "قد يجر العراق إلى حرب أهلية"

    مسعود برزاني زعيم إقليم كردستان

    كتب - عبدالعظيم قنديل:
    تشهد الساحة العراقية جدلا واسعا قبل أيام من عقد إقليم كردستان استفتاء غير ملزم حول، في 25 سبتمبر المقبل، وتتصاعد الخلافات السياسية الداخلية في العراق بسبب معارضة حكومة بغداد والعديد من القوى الاقليمية إلى هذه الخطوة.

    يجرى الاستفتاء في ثلاث محافظات تشكل حكمًا ذاتياً وفي المناطق المتنازع عليها التي تسيطر عليها القوات الكردية ولكن تطالب بها بغداد.

    وترفض الحكومة العراقية الاستفتاء، وتقول إنه لا يتوافق مع دستور البلاد المعتمد في 2005، ولا يصب في مصلحة الأكراد سياسياً ولا اقتصادياً ولا قومياً، كما يرفض التركمان والعرب أن يشمل الاستفتاء محافظة كركوك وبقية المناطق المتنازع عليها.

    ويرى مراقبون أن بغداد تراهن حالياً على موقف الشعب العراقي والخلافات الداخليّة في الإقليم وربّما الضغوط التي ستمارسها القوى الإقليميّة وخصوصاً تركيا وإيران لعرقلة خطوات الاستقلال.

    وفي هذا الاطار، توقع وسام صباح، المحلل السياسي العراقي، وقوع مواجهات بين قوات البشمركة من ناحية، والجيش العراقي من ناحية أخرى إذا لم يتم إرجاء أو إلغاء الاستفتاء.

    وأوضح صباح في تصريحات لمصراوي أن الدستور العراقي يمنح رئيس الحكومة العراقية صلاحية تحريك القوات العراقية ضد أي محاولة للنيل من وحدة البلاد، لاسيما وأن الاستفتاء قد يجر العراق إلى "حرب أهلية".

    يشار إلى أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي صرح، السبت الماضي، أن العراق على استعداد للتدخل العسكري في إقليم كردستان، إذا ما أفضى الاستفتاء على الاستفتاء المنطقة الكردية إلى أعمال عنف.

    وبرر صباح خفايا دعم إسرائيل إلى إقامة دولة كردية. وإسرائيل هي الدولة الوحيدة التي أبدت تأييدها لاستقلال كردستان.

    وقال صباح إن تل أبيب تتطلع إلى استكشاف خفايا التكنولوجيا العسكرية الإيرانية عبر اقليم كردستان، لافتًا إلى أن تقسيم العراق سيكون بمثابة الخنجر في ظهر العرب، حيث ستكون العلاقة الواعدة بين إسرائيل والدولة الكردية فرصة سانحة لتواجد إسرائيلي في منطقة حيوية من الشرق الأوسط.

    وأعلنت إسرائيل دعمها لإجراء استفتاء حول استقلال إقليم كردستان؛ إذ صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الأسبوع الماضي، تأييده لاستقلال الإقليم العراقي.

    وبشأن دور الوساطة الذي تحاول المملكة العربية السعودية القيام به، قال المحلل السياسي العراقي إن السعودية وحلفائها الخليجيون غير سعداء باستقلال اقليم كردستان، لكنها لاتريد اقحام نفسها في تجاذبات مع إيران، لاسيما وأن كل فصيل عراقي يتلقى تمويل من جهة اقليمية محددة.

    وكانت وكالة الأنباء السعودية (واس) أفادت، اليوم الاربعاء، بأن المملكة تتطلع إلى "حكمة وحنكة" رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني بعدم إجراء استفتاء الاستقلال.

    في السياق ذاته، صرح علاء الخطيب، كاتب واعلامي عراقي، أن الموقف العربي ما يزال غير واضح ازاء الخطوة التي يسعى أكراد العراق القيام بها، حيث فضل الاعلامي العراقي أن تقوم الجامعة العربية أو الأمم المتحدة بلعب دور أكثر فاعلية لرأب الصدع بين حكومة بغداد ونظيرتها في أربيل.

    وحول تلويح رئيس الوزراء العراقي بالتدخل العسكري في كردستان، استبعد الخطيب أن يقوم رئيس الحكومة العراقية، حيدر العبادي، بأي خطوة "متهورة" لثني الاقليم عن هذه الخطوة، منوهًا بأن كافة الشعب العراقي يدرك مخاطر ذلك في استنزاف قوى البلاد بعد هزيمة تنظيم الدولة داعش.

    وفي هذا الصدد، أضاف الإعلامي العراقي أن موقف إسرائيل الدعم للأكراد أساء بشدة إلى تاريخ الإقليم وأضر بالقضية الكردية، حيث وجه الخطيب سؤالًا إلى حكومة أربيل، قائلًا: "هل تستطيع إسرائيل حمايتكم من محيطكم العربي والتركي؟!"

    وفي رده حول سؤال عن الموقف التركي والإيراني، أكد الخطيب أن الموقف التركي يعد الأكثر معارضة داخل الأوساط الاقليمية والدولية، موضحًا أن أنقرة تعي جيدًا عواقب نجاح الاقليم في اقامة دولته، خاصة وأن الأكراد في الداخل التركي يراقبون عن كثب ردود أفعال القيادة التركية تجاه الاستفتاء.

    كانت القوات المسلحة التركية قد بدأت قبل أيام مناورات عسكرية في منطقتي سيلوبي وهابور في ولاية شرناق قرب الحدود العراقية جنوب شرقي تركيا.

    وحذر رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، من أن استفتاء كردستان العراق هو مسألة أمن قومي بالنسبة إلى بلاده، محذرا من أن تركيا ستتخذ الخطوات الضرورية ردا على ذلك.

    ونصحت تركيا، والولايات المتحدة، وقوى غربية أخرى، السلطات في إقليم كردستان بإلغاء الاستفتاء، خشية أن يؤدي إلى توتر يلفت الانتباه عن الحرب الدائرة حاليا ضد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

    كما تخشى تركيا، التي يوجد بها أكبر عدد من الأكراد في المنطقة، من أن التصويت بالموافقة في الاستفتاء قد يشعل الشعور بالرغبة في الانفصال في جنوبها الشرقي، حيث لايزال يشن أكراد من حزب العمال الكردستاني تمردا على مدى 30 عاما.

    إعلان

    إعلان

    إعلان