إعلان

آية فتاة الصف والمصفقون للدماء

أحمد سعيد

كتب - أحمد سعيد

07:49 م الثلاثاء 22 سبتمبر 2026

فتاة صغيرة تدعى آية رضوان، عمرها ١٦ عامًا من قرية الشوبك مركز الصف بالجيزة، اختفت فجأة، فبحث عنها أهلها في كل مكان، وقام محامي الأسرة بنشر صورها على مواقع التواصل الاجتماعي لعلهم يجدون من يعرف شيئًا عنها.

حتى تمكنت الداخلية من العثور عليها في الإسكندرية برفقة أحد الأشخاص يعمل فرد أمن وعمره ٣٣ سنة.

وتم تسليمها لأهلها بعد أخذ تعهد عليهم بعدم التعرض لها ورعايتها.

ولكن بعد ساعات قليلة من وصولها إلى البيت، طلب شقيقها الجلوس معها في غرفته.

فظن الأب والأم أنه سيعاتبها ويسألها عما حدث وأسباب تركها للبيت.

ولكن وقعت الكارثة الكبرى للأسرة، عندما خرج شقيقها من الغرفة ويداه ملطختان بالدماء، وقال إنه قتل شقيقته وفصل رأسها عن جسدها.

وهنا لا أستطيع أن أتخيل موقف الأب والأم عندما دخلوا الغرفة، ووجدوا ابنتهم القاصر الصغيرة مقطوعة الرأس، جسدها في ناحية، ورأسها في الناحية الأخرى.

أي شعور انتابهما في تلك اللحظة الجنونية، التي لا يستطيع أي كاتب سيناريو مهما كانت براعته، أن يجسدها في أي عمل فني شديد المأساوية.

خاصة أن القاتل شقيقها أي أن الخسارة هنا مزدوجة: الابنة والابن في لحظة كارثية واحدة.

فماذا قالا وماذا فعلا؟ وهل يستطيعان نسيان ما حدث في أي وقت من الأوقات؟

وكيف نسي ذلك الشقيق أنه كان مسؤولًا عن شقيقته الصغيرة، وأنه لم يهتم بها أو يحافظ عليها، لكي لا تترك المنزل بتلك الطريقة؟!

بل إنه لم يهتم حتى بمعاقبة الشخص الذي تسبب في الكارثة!

ولم يبال ذلك المجرم بدماء شقيقته، وعظم حرمة الدماء عند الله، والعقاب الشديد الذي ينتظره في الدنيا والآخرة.

ولم يعط شقيقته صغيرة السن فرصة لتعود إلى صوابها وتتعلم من أخطائها، أو حتى يفكر في تأديبها وتقويم سلوكها.

كما أنه لم يفكر في مصير والده ووالدته بعد فقدانهما ابنتهما وابنهما في وقت واحد، كيف سيعيشان ما تبقى لهما من العمر؟

هو فقط فكر في إرضاء الناس بلا اعتبار لإغضاب رب العالمين.

وكيف أنهم سيقولون عنه إنه بطل غسل عاره بيده.

وماذا عن العار الذي جلبه هو لأسرته بل لعائلته بأكملها، وأن بينهم مجرمًا قاتلًا سفاك دماء!

أليس هذا عارًا، سيلطخ سمعتهم طوال حياتهم؟

ثم من قال إن قتل فتاة صغيرة قاصر في نظر القانون لا تزال طفلة، لا تدرك مدى الخطأ الفادح الذي وقعت فيه، هو غسل للعار؟!

ومن قال أصلًا إن القتل وإسالة الدماء يغسل العار؟

لقد جاء بيان الأزهر الشريف قاطعًا، ليحسم الأمور عن حرمة من يقتل بداعي الشرف، وحرمة من يؤيد ويمدح كل مجرم قاتل.

فقد حدد الله عقوبة كل خطأ، وفي نفس الوقت أعطى مسؤولية العقاب لولي الأمر، أو القضاء وأجهزة الدولة المختصة، وليس لأي شخص أن يصدر أحكامًا وينفذها بنفسه، وإلا تحول المجتمع لغابة وسالت الدماء في كل مكان.

أحداث تلك القصة ذكرتني بأحداث فيلم "النظرة الأخيرة" الذي قام ببطولته بوسي ويوسف شعبان وحسن حسني.

عندما وقعت فتاة صغيرة في الخطأ مع سائق غرر بها فاحتمت بضابط الشرطة الذي جسد شخصيته يوسف شعبان، والذي أجبر السائق على الزواج منها، كما رفض تسليمها لوالدها حسن حسني لأنه علم أنه سيقتلها، بل وأنقذ حياتها في اللحظة الأخيرة.

إننا لا نريد أن نرى أحداث فيلم "النظرة الأخيرة" ولا أحداث فيلم "دعاء الكروان" في الواقع.

بل نريد أن نهتم بأبنائنا وبناتنا ونحسن تربيتهم، حتى لا يقعون في الخطأ من الأساس.

مثلما لا نريد سفك الدماء، وقتل النفس التي حرم الله.

بالتأكيد سينال شقيقها المجرم عقابه الرادع، وسيقتص القضاء منه جزاء ما اقترفت يداه.

كما سيقوم القضاء بعقاب المجرم الآخر، الذي لعب بعقل فتاة صغيرة، واحتال عليها ليصل إلى أغراضه الدنيئة.

أما المصفقون للجريمة والذين باركوا وهللوا لسفك الدماء، على مواقع التواصل ورقصوا على دماء الفتاة الصغيرة.

أو الذين كانوا سببًا في إشعال نار الغضب في قلب الأخ على أخته. سينالهم عقاب آخر، لكنه عقاب رباني أمام قاضي السماوات والأرض، وهو عقاب أشد وأقصى لو كانوا يعلمون، عقاب أليم شديد. ومثلما هللوا وهتفوا لقاتل زوجته، واثنين آخرين في سوهاج. عادوا وهلّلوا ورقصوا على دماء صغيرة الصف.

أكيد أخطأت الفتاة خطأ كبيرًا، لكن كان بالإمكان إعادتها إلى الطريق الصحيح، ولكن يبدو أنها ليست وحدها التي كانت تحتاج إلى العودة الطريق الصحيح.

فهناك كثيرون يحتاجون إلى العودة إلى إنسانيتهم أولًا وإلى أخلاقهم ثانيًا.

وإلى أن يتذكروا قول الله تعالى: "من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض، فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا".

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان