إعلان

رضي الحوثي ولكن اليمن لن يرضى

سليمان جودة

كتب - سليمان جودة

07:00 م الأحد 20 سبتمبر 2026

رضيت جماعة الحوثي في اليمن أن تصبح ورقة ضغط في يد الأمريكيين على المملكة العربية السعودية، ومن قبل عرفنا أنها عاشت ورقة ضغط في يد الإيرانيين على السعودية أيضاً.

أما كونها ورقة ضغط في يد حكومة المرشد السابق ثم الحالي في طهران، فهذا ليس في حاجة إلى دليل، لا لشيء، إلا لأن الحوثي نفسه لا يخفي ذلك ولا الإيراني يخفيه، وإلا، فما معنى أن تقوم قيامة الحوثي في العاصمة اليمنية صنعاء بسبب اعتراض الحكومة الشرعية طائرة قادمة من إيران؟.. كانت الطائرة تريد الهبوط في مطار العاصمة، ولم تكن قد التزمت بالاشتراطات المطلوبة للهبوط في المطار، وكانت قد جاءت تحمل ما تحمله من خبراء سلاح أو من سلاح؟

وإذا كان الحوثي لا يخفي علاقة الولاء السياسي من جانبه للحكومة في إيران، فهي بدورها لا تخفي ذلك ولا تداريه.

وقد عاش الطرفان على هذا الأساس، وكانت المشكلة أن ذلك كان يتم دائماً على حساب الدولة اليمنية طول الوقت، وعلى حساب اليمنيين، وعلى حساب الحكومة الشرعية اليمنية التي لا تستطيع دخول صنعاء منذ أن دخلها الحوثي في ٢٠١٤ وتحصن فيها!

الجديد هو فتح خط حوثي مع إدارة الرئيس ترمب، والعمل معها، والقبول بأن يكون الحوثي مُسخَّراً لتحقيق الصالح الأمريكي، وبالضرورة الصالح الإسرائيلي.. فمصلحتهما واحدة كما نرى، ونعرف، ونتابع.

أما الدلائل على هذه العلاقة الحوثية الأمريكية فهي كثيرة، ومن بينها مثلاً ما أذيع في وسائل إعلام موثوقة عن أن اجتماعاً تم في السفارة الأمريكية في سلطنة عُمان بين دبلوماسيين أمريكيين وأطراف حوثية!

تم هذا كما نفهم من الأخبار المنشورة قبل ساعات قليلة من الهجمات التي استهدف بها الحوثي عدداً من المواقع في جنوب السعودية، وقيل صراحةً إن الحوثي تعهد للأمريكيين بألا يستهدف أي سفينة أمريكية تعبر مضيق باب المندب!

وربما كان هذا هو الذي أغرى إدارة ترمب بالتقاعس عن المشاركة في صد الهجمات عن السعودية عندما دعتها إلى ذلك. وهذا التقاعس ليس سراً على كل حال، وقد أذاعه موقع أكسيوس الأمريكي القريب من إدارة ترمب، والذي دأبت هذه الإدارة على استخدامه وتوظيفه في تسريب ما تحب من الأخبار!

ولم يشأ جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، أن يخفي علاقة بلاده بالحوثي، فقال في عز هجمات الحوثيين على المملكة إن الإدارة في بلاده على اتصال بالجماعة الحوثية!

وعندما دعا عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، الحكومة في إيران إلى التدخل لوقف هجمات الحوثي، حتى لا تضطر باكستان إلى تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك مع السعودية، فإن دعوته كانت تتجه إلى حيث يجب أن تتجه. فالكلام مع الحوثي لا يجدي ولا يفيد، وإنما المفيد أن يكون الكلام مع الحكومة في طهران لأنها أصل والحوثي فرع.

رضي الحوثي أن يكون رأس حربة إيرانية مرة، ورأس حربة أمريكية مرةً ثانية، ولكن الشعب اليمني لن يرضى بأن يكون الحوثي فوق الدولة التي تظل للحوثي وسواه من القوى السياسية اليمنية، لا له وحده وبمفرده أبداً، ولا بد أن هذا الاستقواء من جانبه على اليمن لن يطول ولن يمر.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان