إعلان

عسكرة العالم.. خريطة الإنفاق العسكري لعام 2026

محمد جمعة

كتب - محمد جمعة

08:21 م الأحد 09 أغسطس 2026

بلغ الإنفاق العسكري العالمي مستوى تاريخيًا غير مسبوق في عام 2026 ليصل إلى قرابة 2.89 تريليون دولار أمريكي، مدفوعًا بزيادة التوترات الجيوسياسية المستمرة والحروب الإقليمية. ويحذر تقرير للأمم المتحدة من أن استمرار اتجاهات التسلح الحالية سيؤدي في النهاية إلى ارتفاع الإنفاق العسكري العالمي إلى 6.6 تريليون دولار في عام 2035، أي خمسة أضعاف مستواه مع نهاية الحرب الباردة.

تتركز العسكرة العالمية الحالية في محاور تصادم جيوسياسية رئيسية، أولها: "محور الشرق الأوسط" الذي يشهد عسكرة للممرات الملاحية الدولية (البحر الأحمر، مضيق هرمز) مع تحول المنطقة إلى حقل تجارب مفتوح للحروب الهجينة والمسيرات الانقضاضية. وفي هذا السياق تحتل المنطقة أعلى نسبة إنفاق عسكري مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي عالميًا بعد أن قفز الإنفاق الإقليمي بشكل حاد ليصل إلى قرابة 218 مليار دولار، حيث رفعت دول الخليج ميزانياتها الدفاعية التقديرية بنحو الخُمس (20%)؛ وخصصت السعودية قرابة 64 مليار دولار، والإمارات حوالي 27 مليار دولار لعام 2026.

ثانيها، منطقة "الاندوباسيفك" أو (محور المحيطين الهندي والهادي) حيث يشهد سباق تسلح بحري وتكنولوجي صامت، ولكنه الأضخم بين الولايات المتحدة وحلفائها (أوكوس، كواد) من ناحية، والصين من ناحية أخرى، مع التركيز على تكنولوجيا الصواريخ فرط الصوتية والسيطرة على مضائق التجارة. وفي هذا السياق تستأثر الولايات المتحدة الأمريكية وحدها بنحو 40% من إجمالي الإنفاق العالمي بميزانية تقترب من حاجز التريليون دولار.

ثالثها، المحور "الأطلسي – الأوروبي"، حيث تتحول أوروبا إلى ساحة تسلح بري وجوي كثيف، وتشهد القارة (بقيادة ألمانيا، بريطانيا، وفرنسا) أسرع معدل نمو في الإنفاق العسكري منذ الحرب الباردة، لتغطية ما يراه قادة أوروبا بـــــ"الفجوات الدفاعية" ودعم الجبهة الشرقية لحلف الناتو في مواجهة روسيا.


تشير المعطيات السابقة إلى أربع نقاط رئيسية: أولها، تركز الأصول العسكرية، حيث تستأثر خمس قوى رئيسية (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، الهند، والاتحاد الأوروبي) بنسبة تتجاوز 70% من إجمالي الإنفاق العسكري في العالم.

أما النقطة الثانية فتتعلق باقتصاديات السلاح وخصخصة الحروب، حيث تستحوذ 5 شركات أمريكية عملاقة فقط على ثلث إجمالي العقود العسكرية، بواقع 771 مليار دولار. ولهذا تهيمن الولايات المتحدة على الصادرات، تليها روسيا (13%)، ثم فرنسا (9.3%)، وتتساوى الصين وألمانيا بنسبة (5.5%) لكل منهما.

النقطة الثالثة، تسلط الضوء على التحول الهيكلي العميق الذي تشهده البيئة الأمنية الدولية.. فتصاعد الإنفاق العسكري لا يسلط الضوء فقط على تآكل معاهدات الحد من التسلح الموروثة من الحرب الباردة، ولكن ربما يشير إلى أن التسلح لم يعد مجرد أداة دفاعية، بل تحول إلى المحرك الأساسي للعلاقات الدولية.

أما النقطة الرابعة والأخيرة، فتتعلق بحجم الكلفة الاقتصادية والفاتورة الإنسانية الباهظة لتصاعد العسكرة عالميًا. وفي هذا السياق يُحذر تقرير الأمم المتحدة المعنون "الأمن الذي نحتاجه: إعادة موازنة الإنفاق العسكري من أجل مستقبل مستدام وسلمي"، من أن العالم أصبح يستثمر في "شن الحروب" أكثر بكثير من استثماره في "بناء السلام". ومن بين الأرقام والمؤشرات الصادمة في هذا التقرير أن مستوى الإنفاق العسكري العالمي الحالي يعادل 334 دولارًا لكل شخص على كوكب الأرض... وفي الوقت الذي تتدفق فيه التريليونات على الجيوش، تواجه أهداف التنمية عالميًا فجوة تمويلية سنوية تبلغ 4 تريليونات دولار. وحول حجم الفاتورة الإنسانية يوضح التقرير أن تحويل 4% فقط من ميزانيات الدفاع العالمية كفيل بالقضاء التام على الجوع في العالم.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان