إعلان

الإدارة راحلة والمحكمة باقية

سليمان جودة

كتب - سليمان جودة

07:00 م الأحد 02 أغسطس 2026

تقرأ في الأخبار المذاعة أن خمس دول انسحبت من المحكمة الجنائية الدولية، فتشعر بأن انسحابها كان بسيف الحياء من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أكثر منه انسحابًا عن موقف حقيقي من المحكمة، أو عن رأي يعود إلى قناعة لدى الدولة المنسحبة.

تشعر بهذا وتتذكر أن شيئًا شبيهًا كان قد وقع في أثناء رئاسة الرئيس الأمريكي الأولى، ولكن مسرحه كان القدس لا المحكمة الجنائية الدولية التي تمتد ولايتها لتشمل جرائم الحرب والإبادة.

ففي الفترة الرئاسية الأولى كان ترمب قد قرر نقل سفارة بلاده في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، ولم يشأ يومها أن يتوقف عند هذا الحد باعتبار أن الأمر يخصه ويخص بلده وإدارته، ولكنه ذهب بقرار نقل سفارة بلاده إلى مدى أبعد، وراح يغري دولًا أخرى تارة، ويمارس عليها الضغوط تارة أخرى، فلم تملك، والحال كذلك، إلا أن تستجيب عن غير قناعة في الحقيقة.

وكان الدليل على عدم القناعة لدى تلك الدول المستجيبة، وقد كانت معدودة على أصابع اليد الواحدة على كل حال، أنه ما كاد يغادر البيت الأبيض في ٢٠٢٠، حتى كانت كلها أو بعضها على الأقل قد رجع عن القرار.

وكلها كانت دولًا غير مذكورة، ولم يكن قرارها من النوع الذي يؤثر على دول غيرها، أو يغير من طبيعة الأمر في القدس من شيء. ذلك أن نقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية نفسها لم يغير من الحقيقة التاريخية في القدس بأي مقدار، ولا جعل العالم يعترف بها عاصمة لإسرائيل، ولا أدى إلى تنازل الفلسطينيين عنها أو التفريط فيها.

بل إن العكس بقي صحيحًا، فازداد الفلسطينيون تمسكًا بالقدس عاصمة لدولتهم المستقلة ذات السيادة، التي إذا لم تخرج إلى النور اليوم، فسوف يحدث ذلك في الغد، وإذا غابت عن الغد، فسوف يكون موعد كل فلسطيني معها بعد الغد، لأن القضية فيها هي قضية وقت لا أكثر.

ترى أنت الهجمة الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية، فلا تملك إلا أن تتذكر مسألة القدس ونقل السفارات إليها، وتشعر بأن الهجمة على المحكمة، وإزاحة المدعي العام كريم خان منها، وإغراء عدد من الدول بالانسحاب من عضويتها، كلها أمور ابنة وقتها، ولن يلبث الأمر في المحكمة حتى يعود إلى أصله حين يغادر ترمب وإداراته ذات نهار.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان