جريمة التجمع وسر الباب المغلق
لا تزال تتردد أصداء الجريمة المؤلمة، التي ارتكبت في التجمع وأبكت العيون، قبل أن تدمى القلوب. وراح ضحيتها أسرة كاملة: أب وأم وبنتان. الكل حزين والكل غير مستوعب ما حدث.
الأب أسامة معروف بإنسانيته، ومحبوب من كل من يعرفونه، وكذلك الأم أمل. والبنتان في عمر الزهور. قتلوا جميعا غدرا وخسة، على يد صديق والدهما، الذي فتح له بيته واعتبره واحدا من العائلة.
لكنه غدر به ولم يراع صداقة أو ضمير أو حتى إنسانية، في ارتكابه لجريمته النكراء. بعد أن قرر الخلاص منهم جميعا لسرقة الشقة، بدعوى مروره بضائقة مادية. فاستغل معرفته بهم وبوجود أموال ومجوهرات داخل وخارج الفيلا، ليضع خطة دموية لقتلهم وسرقتهم.
وبالفعل أثناء تواجده داخل الفيلا مع المجني عليه، طلب منه أن يكملا سهرتهما في كافيه على طريق العين السخنة. وهما في الطريق غدر بصديقه، وقتله وألقى بجثته في منطقة نائية. ثم عاد إلى زوجته وبناته، وأوهم زوجته أن زوجها أصيب في حادث، وتم نقله للمستشفى، وطلب منها التوجه معه لزيارته، وأصر على اصطحاب الفتاتين مع والدتهما، بزعم أن والدهما يريد رؤيتهما.
في الطريق نفذ جريمته وقتلهن جميعا، ثم قاد السيارة بنفسه إلى منطقة قريبة من بيتهن على بعد حوالي ١٠٠ متر. وغطى السيارة، وذهب إلى الفيلا ومعه المفاتيح.
لكنه لم يكن يعلم شيئا هاما ذكرته جارة المجني عليهم. وحسب روايتها إن صحت.
فإن أسامة صاحب الفيلا، كان قد وضع بصمة بوجهه، ووجه زوجته وبناته من أجل الدخول إلى الفيلا. بحيث لا يفتح الباب حتى ولو بالمفتاح إلا عن طريق بصمة الوجه.
لذلك فشل المتهم في دخول الفيلا وسرقة أي شيء من محتوياتها. هذا فضلا عن تواجد حارس العقار. مما جعله يعود إلى بيته دون أن يسرق شيئا من الفيلا.
حتى فوجئ برجال المباحث الذين نوجه لهم كل الشكر على سرعة التوصل للجاني.
وسواء كان المتهم قد اقترض من المجني عليه مبلغا من المال أم لا. فإن القضية ليس لها إلا تعريف واحد، وهو الخيانة والغدر.
فهل يمكن أن تساوي كنوز الدنيا كلها أرواح أسرة كاملة تفقد حياتها بهذا الشكل المأساوي؟! بالتأكيد لا، لأن حياة الناس أغلى بكثير من أي مال.
ولكنه الطمع والحقد اللذان قد يجعلان الإنسان يتحول إلى وحش كاسر، لا يهمه سوى الحصول على الأموال بأي شكل وبأية طريقة، رغم أن صديقه لم يكن يتأخر عن مساعدته أبدا.
ورغم انتشار بعض الأخبار الكاذبة عن الجريمة، ومنها أن الأم كانت حاملا. إلا أن الجريمة مؤلمة جدا بكل تفاصيلها، ولا تحتاج إلى أي إضافات.
لكن العجيب هو ماذا كان يتوقع المتهم أن يحدث قبل أن يرتكب تلك الفعلة النكراء.
هل كان يتوقع أن تمر دون عقاب؟ ألم يكن يعلم بوجود كاميرات للمراقبة في كل مكان! وأن رجال المباحث لن يهدأ لهم بال حتى يوقعون بالجاني.
فهل أعماه الطمع حتى يقوم بعملية إبادة لأسرة كاملة، بلا ذنب سوى أنهم وثقوا فيمن لا يستحق الثقة، وصادقوا من لا يعرف معنى الصداقة.
لقد ذهبت الأرواح البريئة إلى ربها، بينما ينتظر الجاني أشد العقاب.
وبقي لنا الاعتبار وأن نعيد النظر فيمن يستحق الثقة فنثق فيه، ومن يستحق الصداقة فنصادقه.
حتى لا يأتي وقت يدفع فيه الأبرياء ثمنا باهظا، لأطماع من لا تعرف قلوبهم معنى كلمة الرحمة.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع