إعلان

منتخبنا أعاد الحلم.. فهل نحسن استثماره؟

نصر محروس

كتب - نصر محروس

07:00 م الخميس 09 يوليو 2026

انتهت رحلة منتخب مصر في كأس العالم بالخسارة أمام الأرجنتين بنتيجة ٣–٢ في دور الـ١٦، بعد مباراة ستظل عالقة في ذاكرة كل مصري. ليس لأننا ودّعنا البطولة، ولكن لأننا كنا على بُعد دقائق من إقصاء بطل العالم، وقدمنا أداءً جعل الجميع يتحدث عن شخصية المنتخب المصري قبل أن يتحدث عن النتيجة.

في كرة القدم، هناك هزائم تترك الإحباط، وهناك هزائم تزرع الأمل. وما حدث أمام الأرجنتين ينتمي إلى النوع الثاني. منتخب قاتل، تقدّم بهدفين، وأجبر بطل العالم على البحث عن كل أوراقه حتى اللحظات الأخيرة من أجل العبور. نعم، خسرنا، لكننا استعدنا شيئًا كان غائبًا منذ سنوات… استعدنا احترام العالم لنا، واستعدنا ثقة الجماهير في أن الكرة المصرية قادرة على المنافسة إذا توافرت لها الإدارة والرؤية.

المشكلة الحقيقية ليست في الخروج من دور الـ١٦، وإنما في أن نتعامل مع هذا الإنجاز باعتباره نهاية قصة جميلة، ثم نعود إلى نقطة الصفر. هذا هو الخطأ الذي ارتكبناه كثيرًا عبر تاريخ الكرة المصرية. نحتفل أيامًا، ثم نهدم ما بنيناه بأيدينا.

هذه النسخة من المنتخب أثبتت أن اللاعب المصري يمتلك الموهبة، وأن المدرب الوطني يستطيع المنافسة، وأن الروح القتالية لا تقل أهمية عن المهارة. لكن هذه الروح لن تستمر إذا لم تتحول إلى مشروع.

المشروع يبدأ من الناشئين، وليس من معسكر المنتخب الأول. يبدأ من اكتشاف المواهب في المحافظات، وتطوير مسابقات المراحل السنية، وتأهيل المدربين، والاهتمام بالعلوم الرياضية، والتغذية، والتحليل الفني، والاستثمار الحقيقي في الأكاديميات ومراكز الشباب. منتخب اليوم هو حصاد عمل بدأ قبل سنوات، ومنتخب ٢٠٣٠ يجب أن يبدأ إعداده من الآن.

كما أن نجاح أي مشروع كروي يحتاج إلى استقرار، بعيدًا عن القرارات الانفعالية وتغيير الخطط مع كل نتيجة. المنتخبات الكبرى لا تُبنى في بطولة واحدة، بل عبر سنوات من العمل المتواصل، حتى تصبح المنافسة على الأدوار النهائية عادة وليست مفاجأة.

علينا أيضًا أن نحافظ على هذه المجموعة من اللاعبين، وأن نستمر في ضخ عناصر شابة جديدة، حتى يكون هناك تنافس دائم وتجديد مستمر. فالمنتخب الذي وقف ندًّا للأرجنتين قادر على أن يكون أكثر قوة بعد أربع سنوات، إذا وجد من يؤمن به ويخطط له.

قد نكون ودّعنا كأس العالم، لكننا كسبنا شيئًا أهم من مجرد مباراة. كسبنا نموذجًا يؤكد أن مصر تستطيع العودة إلى مكانتها الطبيعية بين كبار كرة القدم، بشرط ألا نتعامل مع هذا الظهور المشرف باعتباره قصة انتهت، بل باعتباره الفصل الأول في مشروع طويل.

الخروج مؤلم، نعم… لكنه قد يكون بداية أجمل إذا تعلمنا الدرس الصحيح: البطولات لا تُصنع بالصدفة، وإنما تُبنى بالأفكار، والاستمرارية، والإيمان بأن الاستثمار الحقيقي ليس في مباراة، بل في مستقبل الكرة المصرية كله.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان