إعلان

هل سالي الجباس قاتلة والدتها مريضة نفسيًا؟

أحمد سعيد

كتب - أحمد سعيد

07:00 م الثلاثاء 28 يوليو 2026

ما زالت قضية المحامية "سالي الجباس"، المتهمة بقتل والدتها في الإسكندرية، هي القضية الأكثر جدلًا وتصدرًا للترند، بجانب قضية فاطمة عروس بورسعيد، نظرًا لبشاعة، وفظاعة الجريمة، التي يصعب تصور كيفية حدوثها بتلك الطريقة وذلك البرود.

فهي لم تكتف بقتل والدتها فقط، بل قامت بتقطيعها ووضع رأسها في الفرن، ثم في الفريزر، وتمزيق باقي الجسم إلى أشلاء صغيرة.

وهي جريمة هزت القلوب، وزلزلت المشاعر من هول ما حدث فيها.

ورغم ذلك، فإن البعض من زملائها لا يزالون غير مصدقين، أو مستوعبين للصدمة التي أحدثتها بتلك الجريمة.

لأن المتهمة محامية معروفة ورئيسة مجلس إدارة مركز معروف لحقوق المرأة.

كما أنها ظهرت كثيرًا على شاشات الفضائيات، وهي تدافع عن حقوق المرأة والطفل. لذلك كانت المفاجأة صادمة لعدد كبير ممن يعرفونها.

والأكثر صدامًا في القضية هو اعترافات المتهمة نفسها، وما قاله الجيران عن هدوء أعصابها، ومغادرتها للبيت وهي في كامل زينتها، وكأن شيئًا لم يحدث!

وبالعودة إلى اعترافاتها، نجد أنها ذكرت أن خلافًا نشأ بينها وبين والدتها، بعدما رفضت والدتها طلبها، بالتحدث مع طليقها لإحضار بناتها للإقامة معها. وأن والدتها اتهمتها بالإهمال في تربية بناتها. خاصة أن المتهمة لها طفلة توفيت وهي بعمر 3 سنوات، بعد ابتلاعها شيئًا تسبب في وفاتها.

وأضافت المتهمة أنها تشاجرت مع والدتها المسنة، بعدما عايرتها بكثرة زواجها وطلاقها. وأن المجني عليها ضربتها على وجهها، مما جعلها تقوم بخنقها لعدة دقائق حتى فارقت الحياة.

ورغم ذلك، حاولت إنقاذها دون جدوى، فنامت بجوارها، وبعد أن استيقظت في الفجر قامت بتقطيعها، ووضعت الرأس في الفرن ثم في الفريزر!

لكن الجيران شموا رائحة كريهة تنبعث من الشقة، ولما سألوها عن ذلك، قالت لهم إنها رائحة رنجة فاسدة، ثم عادت وقالت إنها أسماك فاسدة.

وقامت برش كلور ومنظفات، لكن الرائحة استمرت. فتركت المكان وهربت إلى شقتها في الشيخ زايد. ما اضطر الجيران إلى إبلاغ الشرطة التي اكتشفت الجريمة.

وبسؤال الجيران أقروا بأن سالي كانت تقيم مع والدتها خلال فترة إجازتها في الشقة، لكن الشقة تظل مغلقة طوال العام.

كما ذكر أحد الجيران أن المتهمة تشاجرت معه قبل الجريمة بحوالي شهر، بسبب كيس زبالة، وأنها قذفته بإحدى قطع السيراميك، مما عرضه للإصابة، وحرر لها محضرًا قبل أن يتم التصالح.

كما أن المتهمة طلبت إيقاف عمل كاميرات المراقبة، بزعم أنها تحد من الحرية الشخصية للسكان، وأنها تسبب مشكلة لسيدات العمارة.

واللافت للنظر هو قيام فريق الدفاع عن المتهمة برفض الحديث عن القضية، بل وطلبهم حظر النشر بدعوى حساسية القضية، مع أنها جريمة قتل مثل أي جريمة، رغم بشاعتها، ومن حق المجتمع أن يعرف حقيقة ما حدث.

بالتأكيد الطريقة البشعة التي ارتكبت بها الجريمة، وخاصة أن المجني عليها هي الأم، وما أدراك ما هي الأم، وما هي مكانتها لدينا جميعًا.

جعلت البعض يتساءل: هل سالي مريضة نفسيًا، وهل كانت في وعيها لحظة ارتكاب الجريمة؟!

وكيف طاوعها قلبها على فعل ذلك؟! كيف تمتد يدها لتمزق والدتها بتلك الوحشية وذلك البرود؟!

والإجابة التي ربما تقنع البعض أن تكون مريضة نفسيًا، لأن أحدًا لا يتصور أن عاقلًا يفعل ذلك بأمه!

كما أنه ما الداعي لتقطيع المجني عليها بتلك البشاعة، إذا لم تستطع إخفاءها، خاصة أن المتهمة محامية، وتعلم أن التمثيل بالجثة بعد قتلها، قد يؤدي بها إلى الإعدام.

وكان بإمكانها الادعاء بأن والدتها المسنة مريضة وتوفيت فجأة، وتحاول الحصول على تصريح بدفنها على أساس أن الوفاة طبيعية، وربما مر الأمر دون أن يكتشفه أحد. أو على الأقل كانت تركت والدتها بعدما فارقت الحياة وهربت، وقالت إنها قتلتها بسبب مشاجرة.

وبالتالي يرى أصحاب هذا الرأي أن سالي يمكن أن تكون مريضة نفسيًا، خاصة بعد أن مرت بظروف كثيرة ومؤلمة، مثل وفاة ابنتها، وهي طفلة، بجانب كثرة طلاقها، بالإضافة إلى محاولاتها الانتحار أكثر من مرة. لكن البعض الآخر يرى أن سالي ليست مريضة نفسيًا، وأنها مسؤولة عن تصرفاتها. لأنها كانت تبدو متزنة في جميع لقاءاتها التليفزيونية.

كما أنها كانت تجيب على استفسار الجيران عن سبب الرائحة الكريهة، بكل ثبات وهدوء، وأنها غادرت الشقة، وتخلصت من موبايل والدتها.

وهربت إلى شقتها في الشيخ زايد، كل ذلك يشير إلى أنها مدركة لكل تصرفاتها، ومسؤولة عنها مسؤولية كاملة، وأن الأمر لا يزيد عن كونها كانت في حالة اكتئاب شديد فقط، لكنها مسؤولة عن تصرفاتها، وبالتالي تستحق أشد العقاب.

ومن جانبه أعلن شقيق المتهمة أنه لن يتنازل عن حق والدته، وأنه مصر عليه مهما كانت الأمور. لكن القول الفصل في مدى مسؤولية المتهمة هو للمحكمة وللطب النفسي، حيث إن النيابة العامة أحالت المتهمة إلى مستشفى المعمورة للطب النفسي، لبيان مدى سلامة قواها العقلية، ومدى مسؤوليتها عن الحادث.

ومهما تكن الأمور، فإن حق والدة سالي لن يضيع. وذلك إذا ثبتت مسؤولية المتهمة عن الحادث. أما إذا كانت مريضة نفسيًا وغير مسؤولة عن تصرفاتها، فإنها بالتأكيد سيتم إيداعها إحدى المصحات النفسية للعلاج.

وفي جميع الأحوال علينا انتظار تقرير الطب النفسي لبيان مدى مسؤوليتها عن الجريمة. لكننا في جميع الأحوال لا نملك سوى الترحم على الأم المسنة، التي قتلت غدرًا بيد من كانت اليد التي كانت تسكن في أحشائها. وبدلًا من أن تكون اليد الحانية عليها في كبر سنها، والحامية لها في ذلك العمر. كانت هي الخطر الأكبر على حياتها، ومثلما كانت السبب الذي جعله الله لوجودها في الحياة. كانت هي السبب في خروجها منها.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان