إعلان

خالد الجندي.. حين يغتال الصغار هيبة الكبار!

محمد جادالله

كتب - محمد جادالله

07:00 م السبت 18 يوليو 2026

هل فكرت يومًا يا صديقي، لماذا يصر البعض على تحويل المنابر الإعلامية إلى ساحات إعدام معنوية؟ وكيف يمكن لبرنامج يُفترض أن ينشر الوعي، أن يتحول إلى خنجر مسموم يُطعن به علماء الأمة في ظهورهم، لا لشيء إلا طلبًا لشهرة زائفة أو ترند رخيص؟ نحن اليوم أمام مشهد عبثي، بطلُه إعلامي قرر أن يخلع ثوب المهنية ليرتدي ثوب الجلاد، ضاربًا عرض الحائط بكل قيم الاحترام والتقدير التي تربينا عليها تجاه رموزنا الدينية.
يا عزيزي القارئ، دعني أحكي لك ما جرى خلف تلك الشاشات الملونة. لقد خرج علينا الإعلامي محمد الدسوقي، في برنامجه «هنا القاهرة»، بوابل من الانتقادات التي لا يمكن وصفها إلا بالوحشية والحدية، مستهدفًا فضيلة الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. والسبب؟ أن الشيخ خالد، في لحظة صدق ووعي خلال مناسبة اجتماعية، حلل أسباب خسارة منتخب مصر بخمس نقاط تربوية وإيمانية. لم يتحدث الشيخ في تكتيك الكرة، بل تحدث في تكتيك الروح والقيم التي يجب أن يتحلى بها المقاتل في الميدان، وهو صميم عمله كعالم أزهري يربط بين الدين والحياة.
أتعلم يا صديقي ما هو المضحك المبكي في هذا المشهد؟ أن الدسوقي اتهم الشيخ خالد بمحاولة ركوب الترند، بينما الحقيقة تصرخ في وجهنا بشيء آخر تمامًا. فالشيخ خالد لم يذهب لاستوديو رياضي، بل كان يلقي كلمة في عقد قرآن، مستغلًا كل فرصة لنشر الوعي. أما من ركب الترند حقًا، فهو من ترك قضايا الوطن الكبرى، ليتفرغ لسلخ عالم جليل بكلمات لا تليق حتى بمقاهي الشوارع، متناسيًا أن لحوم العلماء مسمومة، وأن التطاول عليهم هو تطاول على المؤسسة التي يمثلونها.
يا صديقي القارئ، الصدمة الحقيقية لم تكن في الهجوم نفسه، بل فيما كشفته الأيام لاحقًا، بل في توقيت هذا الهجوم بالذات! فبينما كان الدسوقي يوزع صكوك المهنية ويهاجم الشيخ، كان هو نفسه قد صدر بحقه قرارٌ بالتحقيق من نقابة الإعلاميين، برئاسة الدكتور طارق سعده، وذلك ليس بسبب انتقاد الشيخ، بل بسبب جريمة مهنية تتعلق بالدجل والسحر والخرافات! نعم يا عزيزي، تخيل معي المفارقة الصارخة؛ من يهاجم عالم أزهري بدعوى التدخل فيما لا يعنيه، هو نفسه من كان غارقًا في وحل الخرافات التي تخالف المرجعية العلمية والدينية، بل كان التحقيق معه جاريًا بالفعل في هذه المخالفات قبل أن يخرج علينا بهذا الهجوم غير المبرر!
وهنا أسألك يا عزيزي، من الذي يحتاج حقًا للتحري والدقة؟ ومن الذي يجب عليه أن يقرأ قبل أن يفتح كاميراته؟ إن ما حدث مع الشيخ خالد الجندي ليس مجرد انتقاد، بل هو محاولة لاغتيال قيمة الوعي التي يمثلها. الشيخ خالد لم يبتعد عن صميم عمله، بل كان يمارس دوره كإعلامي وداعية يربط بين الكورة وبين الأخلاق، بين الهزيمة وبين التقصير. أما الدسوقي، فقد سقط في فخ المحظورات الإعلامية، وأثبتت النقابة أنه ومن معه قد تجاوزوا ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني.
يا صديقي، إن الدفاع عن الشيخ خالد الجندي اليوم ليس دفاعًا عن شخص، بل هو دفاع عن الهيبة التي يحاول البعض تمزيقها بجهل أو عمد. إننا أمام مسؤولية وطنية ومجتمعية تستوجب علينا اليقظة، كما قال الدكتور طارق سعده. لا يمكن أن نترك الساحة لمن يروجون للدجل ليقوموا بتقييم العلماء. إنها رسالة لكل من تسول له نفسه أن يركب موجة الهجوم على الكبار؛ ليصنع لنفسه اسمًا: «تحرى الدقة، اقرأ جيدًا، واعلم أن للبيوت أربابًا يحمونها، وللعلم رجالًا لا تكسرهم كلمات عابرة في برنامج عابر».
وفي الختام يا صديقي، حين تشاهد مثل هذه المعارك الإعلامية، تذكر دائمًا أن الحق لا يحتاج لصراخ، وأن الباطل مهما علا صوته، يظل واهيًا كبيت العنكبوت. الشيخ خالد الجندي سيبقى عالمًا شامخًا بفكره ووعيه، أما من حاولوا النيل منه، فقد كشفتهم أوراق التحقيق قبل أن تكشفهم ضمائرهم. فنم قرير العين يا مولانا، فإن في هذا الوطن من يعرف قدر الكبار، ومن يفرق جيدًا بين «نور العلم» و«ظلام الدجل».

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان