إعلان

لغة جديدة على جبهات القتال

سليمان جودة

كتب - سليمان جودة

07:00 م الأحد 12 يوليو 2026

الوضع الذي يواجهه الروس هذه الأيام على جبهة القتال مع الأوكرانيين، لم يحدث أن واجهوه منذ بدء الحرب قبل أكثر من أربع سنوات.
فالحرب نشبت في الرابع والعشرين من فبراير ٢٠٢٢، وكان الرئيس الروسي هو الذي بدأها في ذلك الوقت، وكان تقديره أنها سوف تنتهي وتحقق أغراضها خلال أيام، وبالكثير خلال أسابيع، ولكنه مع الوقت اكتشف ما لم يكن في حسابه.

والسبب طبعًا أنه لا يحارب أوكرانيا وحدها، ولكنه يحارب الغرب كله، وبالذات الولايات المتحدة الأمريكية في صورة أوكرانيا. وطوال أيام الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، كانت الإمدادات الأمريكية لأوكرانيا لا تنقطع، فلما عاد ترمب في رئاسته الثانية اختلف الوضع، وبدا ساكن البيت الأبيض الجديد بعد عودته في يناير قبل الماضي، أقرب إلى الروس منه إلى الأوكرانيين.
صحيح أن إدارة ترمب لم ترفع يدها تمامًا عن مساعدة أوكرانيا، وصحيح أن المساعدات استمرت، ولكنها ليست أبدًا كأيام بايدن.
ولكن أوروبا راحت تعوض الغياب الأمريكي، وراحت تمد أوكرانيا بكل ما تحتاجه، لأن قناعة الأوروبيين أن حرب بوتين على أوكرانيا هي حرب على القارة الأوروبية قبل أن تكون على أوكرانيا في نطاقها، وهذا كله أمريكيًا في أيام بايدن، وأوروبيًا بعد رحيل بايدن، هو السبب في صمود أوكرانيا، وإلا فإن روسيا كانت قادرة على حسم المعركة لصالحها بسهولة.
ولكن الحاصل هذه الأيام، ومنذ فترة، أن أوكرانيا تجاوزت مجرد القدرة على الصمود على الجبهة إلى استهداف العمق الروسي ذاته!

وهي لم تقف عند حد الاستهداف في عمومه، ولكنها بدأت في استهداف البنية التحتية في موارد الطاقة الروسية، ومستودعات تخزين الوقود، بما أدى إلى نقص غير مسبوق في إمدادات الطاقة، وتجلى النقص في طوابير طويلة جدًا أمام محطات الطاقة، ولم يحدث أن واجهت روسيا وضعًا كهذا منذ بدء الحرب.

وقد وصل الأمر إلى حد أن رئيس مجلس النواب الروسي "الدوما" دعا الروس إلى الهدوء والتماسك، وقال إن الذعر هو أسوأ شيء يمكن فعله في هذه الظروف.

والسؤال هو: هل الإمدادات الأوروبية هي التي مكنت أوكرانيا من تحقيق هذا الاختراق؟ أم أن التصنيع المحلي للسلاح وللطائرات المسيرة بالذات هو السبب؟ وما تأثير ذلك على ضغط الأمريكيين على الروس من أجل الوصول إلى تسوية في الحرب؟
هذه أسئلة ثلاثة تبحث عن إجابات، وسوف نعرف إجاباتها من خلال تطور الأحداث في الأمد الزمني المنظور، ولكن الأهم من ذلك أن المُسيرات صارت لغة عصرية على جبهات القتال، وصارت وكأنها لغز يستعصي على الأفهام.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان