على هامش استهداف مطار الكويت
لم يتوقف أحد أمام التصريح الذي خرج عن الحرس الثوري الإيراني بعد ساعات من استهداف مطار الكويت بالمُسيرات والصواريخ.
كان الاستهداف قد وقع في الثالث من هذا الشهر، ولم يكن الأول من نوعه، ولا حتى كان الأخير، لأن استهدافا آخر جاء بعده، ولكنه ربما كان الأشد لأنه أدى إلى مقتل شخص وإصابة ٦٣، فضلا عن التلفيات الواسعة التي نتجت عنه في مبنى من أبنية المطار.
كانت الحكومة الكويتية استدعت القائم بالأعمال في سفارة إيران، وسلمته احتجاجا شديد اللهجة على ما جرى، ثم، وهذا هو الأهم، أبلغته بأن اثنين من العاملين معه في السفارة صارا غير مرغوب فيهما!
وهذه العبارة الأخيرة مصطلح دبلوماسي يتردد بين الدول حين تريد دولة أن تعبر عن مدى غضبها من دولة أخرى، فتطلب من دبلوماسي أو أكثر ممن يمثلون الدولة المعتدية أن يغادروا على الفور، وتحدد لهم أمدا زمنيا لا بد أن يغادروا فيه. وفي الحالة الكويتية الإيرانية، فإن حكومة الكويت دعت الدبلوماسيين الاثنين إلى مغادرة البلاد خلال ٢٤ ساعة، وكان ذلك تعبيرا عن مدى غضبها مما أصاب المطار بالمُسيرات والصواريخ الإيرانية.
وما كادت هي تعلن ذلك، حتى كان الحرس الثوري قد أصدر تصريحا يقول فيه، إنه أجرى تحقيقا ثبت منه أن الصواريخ والمُسيرات لم تنطلق من إيران!
مَنْ إذن أطلقها إذا كان الحرس صادقا فيما قاله؟.. هذا أمر لا بد من أخذه على محمل الجدية، ليس لأن إيران بريئة من إلحاق الأذى بالكويت، ومعها دول الخليج في العموم، فما أكثر ما استهدفت هي دول الخليج الست منذ إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب عليها آخر فبراير، ولكن هناك في المقابل حديث قيل ويقال، عن أن استهدافات أصابت الدول الست لم تكن إيران مصدرها!
هذا أمر في حاجة إلى تدقيق، وفي حاجة إلى أن يؤخذ على محمل الجد، لا لشيء، إلا لأن الهدف الأبعد لدى الولايات المتحدة وإسرائيل منذ بدء حربهما، كان العمل على الإيقاع بين إيران ودول الخليج بأي شكل وأي طريقة.
هل ما أعلنه الحرس بخصوص الاستهداف الذي أصاب المطار صحيح؟.. هذا هو السؤال. وبالمناسبة، فإن هذه ليست المرة الأولى التي تشير فيها حكومة المرشد في طهران إلى ذلك، فمن قبل أشارت إلى ذلك أكثر من مرة، وقالت ما معناه أن استهدافات لعدد من دول الخليج تتم دون أن تكون هي على صلة بها!
مرة أخرى.. ليست هذه تبرئة لإيران، فما ارتكبته وترتكبه في حق الكويت وغير الكويت لا تنفع معه تبرئة، ولكن القصد أن يلتفت العرب إلى أن إيران ليست وحدها التي تريد النيل منهم، وإنما هناك أطراف أخرى يمكن أن تعبث وهي مطمئنة إلى أن عبثها ستحمله عنها إيران من حيث الشكل على الأقل.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع