قضية عروس بورسعيد والأسئلة الحائرة
يبدو أنه كلما مر الوقت تزداد قضية فاطمة عروس بورسعيد، التي قتلت في بيت خطيبها، عقب عزومة على الإفطار خلال شهر رمضان الماضي، غموضا وإثارة.
فخلال جلسة محاكمة دعاء زوجة شقيق خطيب فاطمة، والمتهمة بقتلها، حدثت الكثير من الوقائع المثيرة جدا والتي انتهت بطلبات دفاع أسرة المجني عليها، ودفاع المتهمة برد المحكمة.
والغريب في القضية أن يتفق دفاع المدعين بالحق المدني مع دفاع المتهمة في كافة مطالبهم. باستثناء الأستاذ نيازي إبراهيم، الذي أخذ موقفا مختلفا حتى عن موقف موكليه، وهم أسرة المجني عليها، والدها ووالدتها.
والذين يرغبون في معرفة حقيقة ما حدث لابنتهم، وهل يوجد جانٍ واحد أم عدة جناة؟!
وهل الجريمة مرتبة ومخطط لها مع سبق الإصرار أم عفوية وليدة اللحظة؟!
الدفاع أكد في مطالبه برد المحكمة أن المحكمة لم تستجب لمطالبهم سواء من ناحية سماع أقوال محمود خطيب فاطمة ومناقشته، وكذلك شاهدة ابنة شقيقته، والتي أصرت على إيقاظ فاطمة من نومها للتنزه سويا، ثم عادت من دون فاطمة، وقالت إن فاطمة ذهبت للنوم حتى دون أن تخبر والدتها.
عدم استجابة المحكمة لسماع أقوالهما أدى إلى اعتراض فريق الدفاع، خاصة أنهم كانوا ينوون بناء دفاعهم على ما ستسفر عنه مناقشة الشهود.
هذا بخلاف رفض المحكمة عرض الأسطوانة المدمجة لتمثيل دعاء للجريمة، حيث إنهم أرادوا التأكد من أن دعاء قامت بتمثيل الجريمة كما تبين من تقرير الصفة التشريحية، أم فشلت في تمثيلها، لأنه لو ثبت ذلك تتغير القضية.
هذا بخلاف رفض المحكمة عرض أداة الجريمة، وهي شال تم لفه حول عنق المجني عليها بإحكام، خاصة أن والدة المجني عليها قالت إن ابنتها لم تكن ترتدي شالا من الأساس.
هذا بخلاف أن سمك الحز الذي كان في رقبة المجني عليها حسب تقرير الصفة التشريحية أقل بكثير من حجم الشال الكبير.
كل ذلك دعا الدفاع إلى أن يطلب رد المحكمة، لأنهم اعتبروا أنه لم تتح لهم الفرصة الكاملة للدفاع عن موكلتهم، وإظهار الحقيقة أيا ما كانت، حسب ما ذكروه.
وسواء تمت الاستجابة لطلب الرد أم لا، فإننا أمام قضية بها الكثير من الإثارة، ويبدو أنها ستستمر لفترة طويلة، حتى لمرحلة الاستئناف والنقض.
فما زال البعض يعتقد بوجود جناة آخرين لم يتم تقديمهم للمحاكمة.
كما أن تقرير الطب الشرعي لم يجزم هل قتلت الفتاة في الشقة التي عثروا عليها فيها، أم قتلت بالأسفل وتم سحبها والصعود بها إلى أعلى.
كما أنه لم يوضح هل تم ضربها بشومة أم سقطت على رأسها.
هذا بالإضافة إلى أن الطبيب الشرعي قدم تقرير المعمل الكيماوي متأخرا جدا، وأثناء جلسات المحاكمة وبناء على طلب الدفاع، ولم يقدمه أمام النيابة.
بالإضافة إلى عدم تحديد موعد الوفاة بدقة.
لكن الغريب بحق هو موقف الأستاذ نيازي إبراهيم محامي أسرة المجني عليها، لأنه لم يتفق مع زملائه من فريق الدفاع، بل على العكس تماما كان مخالفا لهم في كل المطالب.
والغريب أن موقفه هذا كان موقفا مخالفا تماما لموقف موكليه، والد ووالدة فاطمة.
بل إنه رفض طلب رد المحكمة وكان يريد استكمال المحاكمة على النحو الذي كانت عليه.
بل وشكك في التقرير الذي قدمه زملاؤه المحامون عن طريق أحد الأطباء الشرعيين، والذي كان يعلق على تقرير الطب الشرعي، وأنه لم يجب على الكثير من الأسئلة الحائرة في القضية.
والغريب أيضا أن المتهمة دعاء عندما وقفت أمام القاضي ونفت التهمة عن نفسها، لم تذكر شيئا عن الفاعل الأصلي من وجهة نظرها، بل قالت إنها كانت منشغلة بغسيل ملابس أولادها، ولم تشاهد شيئا.
ويبدو أن ألغاز القضية ستستمر معنا لمدة طويلة، ودون إجابة قاطعة للكثير من الأسئلة الحائرة، ويبقى دائما السؤال: من قتل فاطمة؟ وهل هو جانٍ واحد أم أكثر؟ وهل يوجد سبق إصرار أم لا؟!
أسئلة كثيرة، فمن يجيب على الأسئلة الحائرة في قضية فاطمة؟!
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع