إعلان

«حكومة السند».. و«سند المواطن»

أسامة شرشر

كتب - أسامة شرشر

10:07 م الثلاثاء 24 فبراير 2026

اختلفت كثيرا مع عدد من سياسات حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، بل ومع بعض الأشخاص في الحكومة، ولكن عندما يكون هناك أمر إيجابي يمثل حالة وطنية وسندا للمواطن فنحن ندعم هذا التوجه وبقوة، هذا على الصعيد الداخلي، أما على الخارجي فمصر قبل وفوق الجميع، وخاصة السفير الأمريكي المتطرف في تل أبيب، وقد رأينا سفاهة المدعو «مايك هاكابي» الذي أعلن صراحة ما نعلمه جميعا، وهو أن الحلم الصهيوني لم يعد مقتصرا على الأراضي الفلسطينية فحسب، ولكن يمتد من النيل إلى الفرات، بل وإلى أراضي الشرق الأوسط بأكمله، بما في ذلك أراضي الشام (سوريا ولبنان) والعراق والسعودية، بل وإيران.

وقبل أن نرد على وقاحة السفير الصهيوني دعونا نبدأ بالشأن المحلي، فلا شك أن فكرة (سند المواطن) التي أعلنتها الحكومة هي فكرة إيجابية، إذا أُحسن استغلالها وتنظيمها ووضع ضوابط لها، حتى لا تتحول إلى باب خلفي للاحتكار.

فالحكومة فكرت أنه بعد انتهاء الشهادات ذات الفائدة 27% فإن هناك أكثر من تريليون ونصف تريليون جنيه في السوق المصرية تحتاج إلى إعادة الضخ في شرايين اقتصادية جديدة، إضافة إلى المدخرات الصغيرة التي في حوزة بعض المواطنين بامتداد خريطة مصر، فجاءت الفكرة من خلال الدكتور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء للمجموعة الاقتصادية، وهو نائب وزميل فاضل عندما كان رئيسا للجنة الخطة والموازنة بالبرلمان المصري، ويذكرني أداؤه بالدكتور عاطف صدقي في انحيازه للمواطن المصري أولا.

وجاءت فكرة (سند المواطن) من خلال فروع البريد المنتشرة في نجوع وقرى ومدن مصر والبالغ عددها أكثر من 4700 مكتب بريد، بفائدة تقترب من 18% لتكون وسيلة إيجابية لإعانة الشباب وكبار السن وذوي الدخول المنخفضة لمواجهة غلاء الأسعار والخدمات من كهرباء وماء ودواء وغيرها.

فلذلك نحن نحيي الفكرة، وهذا موقفنا عندما تكون هناك فكرة إيجابية لا بد أن نسلط الضوء عليها؛ حتى يقوم الدكتور النشط أحمد كجوك وزير المالية بالتنسيق مع مجموعة من الخبراء وكبار رجال الاقتصاد والمال للوقوف على الأخطاء والسلبيات التي قد تحدث عند التطبيق حتى لا تصاب البنوك الوطنية بالشلل التام من خلال قيام المودعين بسحب مدخراتهم لأن الفائدة أكبر من فوائد البنوك ومشجعة للاستثمار، خاصة صغار المستثمرين ممن لهم مدخرات بسيطة.

فلذلك نحن ننبه الحكومة حتى لا تدخل مافيا الأموال مجهولة المصدر لتحصل على فائدة كبيرة جدا من «سند المواطن» وهو منتج اقتصادي مخصص بالأساس لمحدودي الدخل، فهؤلاء المحتكرون الجدد لم يتركوا مجالا إلا وضعوا فيه بصماتهم، ولا نريد أن يخربوا الفكرة أو ينحرفوا بها عن هدفها الرئيسي.

وأنا أدعو السادة وزراء المجموعة الاقتصادية أن يتم وضع آلية لمنع احتكار الفائدة من هذا المولود الاقتصادي الجديد وأن يتم تقديمها إلكترونيا ووضع ضوابط لها، ووضع حد أقصى حتى تعود الفائدة الحقيقية على البسطاء من المواطنين الباحثين عن رئة جديدة لحماية مدخراتهم البسيطة كي تكون الفائدة مع رواتبهم أو معاشاتهم قادرة على توفير الحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية.

وفي الوقت نفسه لا بد من النظر إلى البنوك والبورصة المصرية حتى لا يحدث خلل أو فوضى نتيجة سحب أموال كثيرة ووضعها في (سند المواطن)، ولذلك لا بد أن تكون هناك شفافية ويخرج علينا الدكتور حسين عيسى في مؤتمر صحفي يوضح فيه بمنتهى الشفافية القواعد والآليات والأطر الجديدة التي يتم من خلالها إدارة العملية بشكل واقعي وحقيقي حتى لا ندخل في أزمة جديدة وهي ضرب البنوك الوطنية والبورصة وصغار المودعين، وحتى لا يستغل الأمر المحتكرون من خلال أدواتهم ورجالهم ونفوذهم المادي الذي جاء من المجهول، خاصة أن هناك أموالا كثيرة ظهرت في الانتخابات البرلمانية الأخيرة لا نعرف مصدرها، وهل هي من غسل الأموال أم الآثار أم العملات أم الأسمدة؟!

فمافيا المحتكرين عندما تُفتح نافذة جديدة أمام المصريين يفكرون ويعقدون (اتفاقية شرف اللصوص) للسيطرة على أي فائدة أو دعم مخصص للمواطن.

فلذلك نحن ندعم فكرة «سند المواطن» ونقترح هذه الآليات والضوابط الجديدة حتى لا تتأثر السوق المصرفية أو البورصة أو تكون هناك فوضى جديدة تصيب الاقتصاد المصري بالشلل، خاصة أن البريد المصري ذو سمعة طيبة ومرتبط بالبسطاء من أبناء هذا الشعب العظيم في كل قرى ومدن مصر، لا سيما بعد النقلة النوعية التي أحدثها الدكتور شريف فاروق رئيس هيئة البريد السابق ووزير التموين الحالي، والتي استمرت بعده مع الدكتورة داليا الباز إحدى كوادر البنك الأهلي المصري، فأصبح البريد يلعب دورا قويا في الاقتصاد وفي ضخ دماء جديدة لشرايين هذا الوطن الاقتصادية.

ففكرة (سند المواطن) فكرة رائعة وجديدة ولكنها تحتاج إلى توعية للمواطن، وضوابط مهمة مثل أن يكون هناك حد أقصى لهذه المنظومة الجديدة التي أعتقد أنها بداية جديدة مع شهر رمضان المبارك تعبر بشكل حقيقي عن انحياز رئيس الدولة للمواطن المصري البسيط أمام حالة التوحش وغلاء الأسعار، خاصة أن حدود مصر ملتهبة في غزة والسودان وليبيا، وما يجري مع إيران الآن سيؤثر جدا على الوضع الاقتصادي في كل دول المنطقة.

وأتمنى أن تصبح فكرة (سند المواطن) سندا حقيقيا له ولا تتحول إلى باب خلفي للفساد والإفساد الاقتصادي حتى لا تتكرر تجربة الأموال الساخنة التي قام بها بعض المستثمرين الذين نهبوا خيرات هذا الوطن العظيم، بل أرجو أن تكون هذه الأموال أموالا باردة لصالح المواطن وإضافة حقيقية بالمفهوم الاقتصادي لدخل الشباب والبسطاء من أبناء هذا الشعب الطيب.

وكما أن فكرة (سند المواطن) هي دعم للمواطن فيجب أن تكون أيضا (سندا للحكومة) للقضاء على عجز الدين الداخلي، وهي فكرة قديمة تم من خلالها تصفير الدين المصري على يد أمين عثمان، حتى جاء بعض رموز الحزب الوطني المنحل في عصور لاحقة أرادوا شراء هذا الدين ليس لصالح الوطن ولكن لصالح أسماء بعينها.

وإذا نجحت هذه الفكرة في تصفير الدين الداخلي، فلماذا لا تُطبَّق أيضا بالدولار، لدعم المصريين بالخارج بفائدة معقولة؟ وفي نفس الوقت دعم الحكومة والدولة والاقتصاد المصري في القضاء على السوق السوداء للعملة الأجنبية وتقليل الدين الخارجي أو حتى تصفيره أيضا.

إذا تم وضع ضوابط وقواعد حاكمة ستكون هذه بداية للقضاء على الدين الداخلي ونقطة تحول للخلاص من الدين الخارجي أيضا، ومن هنا نؤمِّن الوضع الاقتصادي المصري من الحاجة إلى رأس الحكمة أو رأس صندوق النقد الدولي ونحافظ على هذا الوطن العظيم، ويكون العائد للمصريين وليس المستثمرين الذين يتفننون في إبقاء الوضع الاقتصادي على كف عفريت.

وكل عام وأنتم بخير.

وقاحة السفير الأمريكي

السفير مايك هاكابي، سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى إسرائيل، سكت دهرا ونطق كفرا، بإعلانه أن حلم إسرائيل الكبرى أمر توراتي، وكشف عن وجهه القبيح عندما أعلن صراحة، أو وقاحة، ما يتم التخطيط له في الغرف المغلقة بأجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية عن حق إسرائيل في كل أراضي الشرق الأوسط بداية من غزة والضفة الغربية والقدس الشريف وصولا إلى أراضي السعودية والعراق وسوريا لتحقيق الحلم الإبراهيمي التوراتي كما يدعي.

وهذا ما نبهنا وحذرنا منه دائما في كل مقالاتنا أن (المتغطي بالأمريكان وإسرائيل عريان).

وبعيدا عن التصريحات التي خرجت من 12 دولة عربية، فإن الرد الحقيقي الذي لا يمكن تأجيله هو أن يتم عقد قمة عربية طارئة الآن، ليس على مستوى وزراء الخارجية، ولكن على مستوى رؤساء الدول، لبحث هذا التصريح الوقح والمستفز، والخروج برد وموقف عربي موحد.

ويجب أن نعد العدة ونرتب البيت لنتوحد في مواجهة هذه المؤامرة والمخطط الخبيث، لأن قوتنا في اتحادنا وليس في تفرقنا وصراعاتنا الداخلية، وكفانا كلاما لأن (الكلام تعب من الكلام)، فإما أن نكون أو لا نكون.. والدور قادم على الجميع.

ويجب أن تتوحد كل القوى الوطنية في العالم العربي أمام طوفان تصريحات السفير الأمريكي، فهو لا يعبر فقط عن رأي شخصي، ولكنه كشف بوقاحة عن ترتيب سياسي أمريكي إسرائيلي.

وكنت دائما أقول في مقالاتي الصحفية وحواراتي التلفزيونية، إنه يجب على العرب الوقوف خلف مصر، لأنها وحدها قادرة على قيادة الموقف ضد محاولات ومؤامرات أمريكا وإسرائيل.. وها قد انكشف مخطط ترامب ونتنياهو.

فماذا أنتم فاعلون؟

ورمضان كريم.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان