"منتدى مصر.. نافذة المصارحة" برعاية الرئيس
في مفترق طرق عالمي وإقليمي تعصف فيه التحديات بالدول وتختبر فيه صمود الاقتصادات، تأتي المبادرات الوطنية الجريئة لتشكل طوق نجاة وبوصلة طريق، فإطلاق «منتدى مصر» وجلساته التحضيرية يمثلان نموذجًا فريدًا ومحمودًا لشكل العلاقة الواجبة بين الدولة ومواطنيها، علاقة تُبنى على أساس صلب من الشفافية والمصارحة الكاملة، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتتحول فيها لغة الأرقام والسياسات إلى حوار مجتمعي حي ينبض بهموم الشارع وتطلعاته.
لم يعد خافيًا على أحد أن مسيرة البناء والتنمية التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية قد واجهت مخاضًا عسيرًا وتحديات جسيمة، رافقتها إنجازات ضخمة ومشروعات قومية غير مسبوقة، ومن هنا تبرز عبقرية فكرة "منتدى مصر" كمنصة وطنية لا تكتفي باستعراض كشف الحساب أو سرد الإنجازات فحسب، بل تذهب أبعد من ذلك بكثير لتقييم الأثر الفعلي على أرض الواقع. إنها نافذة حقيقية للمصارحة تُطرح على مائدتها الأسئلة الصعبة بلا رتوش: كيف انعكست السياسات العامة على جودة حياة المواطن؟ وأين نجحنا بدقة؟ وما الفجوات التي ما زالت قائمة وأسبابها؟
شراكة حقيقية لا تهميش فيها للصوت الفردي
الجميل في هذا المحفل الوطني أنه لم يُصمم ليُدار خلف الأبواب المغلقة أو ليقتصر على خبراء النخبة، بل فُتحت بواباته الرقمية وموائده المستديرة لتتلاقى فيها خبرات صناع القرار، ورؤى الأكاديميين، ونبض المواطن العادي الذي يتحمل تكلفة المعيشة ويرصد تفاصيلها اليومية. التفاعل الهائل والملايين من الزيارات التي شهدها الموقع الإلكتروني للمنتدى في أيامه الأولى تعكس عطش المجتمع المصري للمشاركة الإيجابية، ورغبته الأكيدة في أن يكون جزءًا فاعلًا في صياغة الأولويات وتحصين مسار التنمية المستدامة.
والأهمية القصوى لمثل هذه المنتديات تكمن في قدرتها على تجنب "تشخيص المشكلات" المعتاد والعبور نحو "الحلول الإجرائية القابلة للقياس". فحين يجتمع المسؤولون، ونواب البرلمان، وممثلو القطاع الخاص والمجتمع المدني في حوار عالي الشفافية، فإن الناتج الطبيعي هو صياغة توصيات محددة ترتبط بجداول زمنية وجهات مسؤولة. فالشفافية هنا ليست غاية في حد ذاتها، بل هي وسيلة لاختبار البدائل المتاحة ورسم خارطة طريق واضحة للمرحلة المقبلة.
فإن "منتدى مصر.. نافذة المصارحة" يرسخ قاعدة ذهبية مفادها أن الدول القوية هي التي تمتلك شجاعة المكاشفة مع شعوبها، وأن المواطن المصري حين يجد أذنًا صاغية ومسارًا جادًا لتقييم السياسات وتصحيح المسار، فإنه يضرب النموذج الأروع في الوعي والاصطفاف خلف وطنه، بالمصارحة والحوار وحدهما، تُبنى الجسور الحقيقية بين الأمل والعمل، لتظل مصر قادرة على صياغة مستقبلها بوعي أبنائها وإرادتهم الصلبة.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع