إعلان

هل تنتهي القاعدة بعد الظواهري؟

د. هاني نسيره

هل تنتهي القاعدة بعد الظواهري؟

د. هاني نسيره
07:00 م الإثنين 08 أغسطس 2022

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

لم نعد نسمع عن عنف الخوارج كما كان يسمع أسلافنا في القرنين الأول والثاني الهجري؟ كما لم نعد نسمع عن فعالية لجماعات شأن التكفير والهجرة أو شباب محمد أو غيرهما، لكل شيء دورة حياته كتنظيم وإن بقى تأثيره كفكر أو عقلية عبر الزمن، فعقلية الخوارج لا تزال موجودة وإن لم نعد نرى الخوارج.

هكذا نرى أنه قد تنتهي القاعدة كشبكة أو تنظيم مع نهاية الظواهري التي كانت في 2 أغسطس سنة 2022، حتى لو تجاوزت أزمة خلافته الغامضة حتى الآن، بين سيف العدل رئيس اللجنة العسكرية في التنظيم الذي كان مختفيا في إيران، أو أبي عبد الرحمن المغربي صهر الظواهري أو غيرهما، فالتطرف دورة حياة، وكم من فرق وجماعات أخذت دوراتها التاريخية ثم خفتت وبهتت حتى انتهت.

بعد عقود أربعة من الصحوة والتهديد الكبير لكل جماعات التطرف والتطرف العنيف، دورة حياة وصعود، كانت مرحلتها الأولى في سبعينيات القرن الماضي وبلغت قمتها باغتيال الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات سنة 1981 وقيام ونجاح الثورة الإسلامية الإيرانية سنة 1979، ثم عمليات العنف التي شهدها عدد من الأقطار العربية، مصر وليبيا والمغرب، ونشاط الجهاد الأفغاني وتبلور الأفغان العرب، وما تبعه من ظهور الجهادية المعولمة في منتصف العقد التسعيني من القرن المنصرم، والتي نشطت طوال العقود الثلاثة الماضية، من أحداث الحادي عشر من سبتمبر سنة 2001 إلى قيام داعش سنة 2014 وانتشار بؤر توحشها وتمكنها في فوضى ما بعد فشل الانتفاضات العربية سنة 2011، وصولا للعقد الحالي الذي يبدو أنه مرحلة الأفول والنهاية لهذه الشبكة التي أسست الجهاد المعولم بتأسيس القاعدة سنة 1998 بقيادة أسامة بن لادن المقتول عام 2011.

قد يستغرب البعض قولنا بنهاية القاعدة المحتملة ولكن استحضار تجارب التاريخ ودروسه، فقد انتهت أمارات الخوارج وعشرات الجماعات المقاتلة في القديم والحديث، مع الوقت مع جفافها النظري وجمودها الواقعي وسقوط رموزها والفاعلين فيها تباعا.

القاعدة تحديدا تدخل بمقتل زعيمها المأزوم والمختفي طويلا كونه أحد أبرز المطلوبين في العالم، الطبيب أيمن الظواهري في 2 أغسطس 2022، أزمة جديدة وأعمق مما عرفته طوال فترة إمارته، ومع سقوط جاذبيتها وجاذبية مواليدها من داعش وغيرها، وثبوت فشل تجريبها والنتائج المأساوية لعملياتها من أحداث سبتمبر التي أسقطت برجين، ولكن حيث لم ينل الإجماع الذي عرفه سلفه أسامة بن لادن وعرفه التنظيم في ظل قيادة مؤسسها وزعيمها الأول الذي قتل على يد القوات الأمريكية في أبوت آباد في باكستان في 2 مايو سنة 2011.

شهدت فترة زعامة الظواهري للقاعدة، انقسامات وانشقاقات فروعها، وانشقاق وصعود داعش عنها وتصدرها للمشهد الجهادي العالمي وإزاحتها للقاعدة عنه، فضلا عن نجاعة وفعالية الحرب الدولية على الإرهاب واستهداف رؤوسه وقياداته.

يقال إن الظواهري لم يستخدم الهاتف خشية المراقبة لمدة سبع سنوات، وكان قليل الظهور في السنوات الأخيرة، كما طال غيابه، وكان آخر ظهور له قبل عام من مقتله في سبتمبر سنة 2021 الذكرى العشرين لعمليات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، وتواترت الروايات مرات عديدة عن مقتله كما كان يوم يوم السبت 13 نوفمبر 2020 ، وتعلن طالبان أنها لم تكن تعلم بوجوده في الحي الراقي بكابل، ولا شك أنه لن تتحمل أي دولة أو تنظيم فرعي أن يعلن خليفة للتنظيم منه أو على أرضها، فيكون هدفا أساسا للحرب الدولية على الإرهاب، والاستهداف الأمريكي والغربي.

نعم ربما تكون اللامركزية التي فرضها غياب الظواهري وأعلنها الأخير في أحاديثه الأخيرة إمكانية لتحول القاعدة لحالة أكثر منها تنظيما مرتبطا بقيادة مركزية، وأن يدير كل تنظيم قطري شؤونه ولكن نظن أن القاعدة مع افتقاد جيلها المؤسس واختفاء وغياب منظريها الكبار، وانحسار حضورها تقاوم الحياة وتكاد تكون أقرب للموت بموت آخر هؤلاء الذي ترجح مرات سابقة.

يؤكد الأزمة التي تعيشها القاعدة أنه قبل وفاة أسامة بن لادن وحين كان ظهور وحضور الظواهري الرجل الثاني في التنظيم حينها، أكثر منه عند توليه زعامة التنظيم وكونه الرجل الأول فيه، وهو ما يعكس صعود أزمة التنظيم الأم للجهادية المعولمة، وانكشافه، حيث توالت ضربات عدد من أبرز قياداته الكبرى مثل عطية الله الليبي وأبو يحيي الليبي وآدام غادان وغيرهم، ثم ظهرت داعش سنة 2013 التي انفصلت بالجزء الأكبر من فروع التنظيم وعناصره، وزاد هاجس الظواهري الأمني فالرجل لم يعد يظهر ولا يحمل هاتفا محمولا ، كما زادت إجراءاته في الاختفاء ولا يثق إلا في مجموعة قليلة تحيط به، خاصة وأنه من فقد زوجته الأولى وجميع أبنائه منها، عام 2001 كما فقد زوجة أخرى اعتقلتها السلطات الباكستانية في أغسطس سنة 2019 أيضا مع أٍسرتين أخريين.

هكذا نرى أن مقتل وغياب الظواهري، الذي لم ينل قبول وكاريزمية أسامة بن لادن بين الجهاديين، هو الأصل والظهور هو الاستثناء منذ خمس سنوات على الأقل، وكان يتأخر ظهوره ويخرج ليفاجئ أنصاره ومتابعيه بحصاره وعدم متابعته للأحداث ولا لفروع التنظيم، وعجزه عن حل خلافاته كما كان في حال القاعدة في اليمن، كما لم يكن يعلق على أحداث ينتظر منه التعليق عليها، كمقتل أبي محمد المصري في أغسطس 2020 أو إعدام الإرهابي المصري هشام عشماوي في 4 مارس الماضي 2020، أو يعلق على الصراع الصاعد والمحتدم بين حراس الدين- تنظيم تابع للقاعدة في سوريا تأسس في فبراير سنة 2018- وهيئة تحرير الشام التي كانت تتبعه حين كانت تسمى جبهة النصرة، أو الخلافات بين قيادات القاعدة في اليمن.

إن مقتل الظواهري نرجح أنه علامة أفول القاعدة ودخولها مرحلة النهاية التي نظنها قريبة وغير بعيدة..

محتوي مدفوع

إعلان

إعلان

El Market