ماجدة زقزوق وكريم علي.. الانحياز للطب الوظيفي ومناعة الإنسان

د. أمــل الجمل

ماجدة زقزوق وكريم علي.. الانحياز للطب الوظيفي ومناعة الإنسان

د. أمل الجمل
09:18 م السبت 06 يونيو 2020

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

قبل أسبوعين اتصل بي أحد الأصدقاء يطمئن على صحتي، ثم تطرق بنا الحديث لتناول القهوة ورياضة المشي، والكسل والتردد في الخروج إلى للشارع، فنصحني بوضع ملعقة من الزبدة، أو زيت جوز الهند، أو زيت الزيتون على فنجان قهوتي الصباحية وعندها ستمنحني الطاقة والنشاط.

للوهلة الأولي شعرت بالنفور، وقلت: لن أستطيع. لا أريد أن أُفسد مذاق قهوتي. فأوضح الصديق بثقة كبيرة أن تلك هي نصيحة طبيب يُدعي كريم علي، ونصحني بمشاهد حلقاته على اليوتيوب.

مرت عدة أيام، تذكرت النصيحة. خُضت التجربة. المفاجأة أن مذاق القهوة أعجبني. شعرت بأنه منحني بالفعل طاقة مختلفة عن المعتاد، جعلني أتخلى عن بعض قطرات اللبن التي كنت أضيفها لتفادى مشكلة ارتجاع المريء. الأكثر أهمية بالنسبة لي أن الفنجان لم يعد لونه الأبيض يتبدل إلي البني كالسابق، وهو أمر كان يقلقني نفسياً، وكان عقلي يظل يفكر في كل رشفة والطريق الذي تسلكه القهوة منذ رحلة البلعوم حتى تصل إلي المعدة، وبأنه سيكون معبدا بكتل من تراكمات ذلك اللون البني الخطير.

شفاء الكبد من التليف؟!

هنا وجدتني أتساءل: مَنْ هو كريم علي؟ بحثت علي جوجل فُوجدت شاباً مصرياً مرحاً في الأربعينيات من العمر. يصف نفسه مازحاً بأنه «مُنْتَج محلي بجودة عالمية». إنه يعيش في الخارج منذ نحو سبعة أعوام، يقدم بلغة سهلة بسيطة بإيقاع سريع برنامج خاص بعنوان «عائلة فكر تاني» إذ يتناول في كل حلقة موضوعات متنوعة، جميعها ضروري لصحة الإنسان والجهاز المناعي خصوصاً في ظل تفشي كورونا، حيث يُرشدنا إلى خمسة عناوين أساسية يجب الاهتمام بها:

1. التخلص من السموم بالجسم، وتنقيته من الشوارد الحرة التي ينجم عنها الأورام السرطانية، مع شروحات عن أسباب ومخاطر الاحتفاظ بالسموم في الدهون وأثر ذلك على المخ، والمأكولات التي تعمل على التخلص من السموم في الماء لتخرج مع الفضلات، ومنع كل الأطعمة المسببة للالتهابات وبالتالي منح الجسم فرصة للتخلص من السموم، ومن ثم تحقيق الشفاء الذاتي.

2. التغذية السليمة شارحاً أهمية الأكل وجودته، مستفيضا في تقديم عدة حلقات عن جودة الطعام ومها «السوبر فوود» مثل: الأفوكادو، الزبدة، الثوم، بذور الشيا، السيلينيون، شاي الماتشا، وغيرها من الأغذية، وإذا كان بعض الأغذية مرتفع السعر ستجده يقدم لك بدائل بأسعار زهيدة أو في متناول الجميع. وهو أثناء ذلك سيقدم حلقة عن المشروبات الصباحية الضرورية منها ما يعمل على تنقية الكبد من السموم، أو أخرى لتنشيط الدورة الدموية، أو تلك التي تمنح الإنسان الطاقة والنشاط ومنها الماء بالليمون، أو القهوة بالزبدة، أو عصير الكرافس، أو خليط مشروب بذور الشيا وحبوب الرشاد وحبة البركة.

3. التأكيد على قدرة الجسم علي العلاج الذاتي من خلال دعم جهاز المناعة، وتزويد الجسم باحتياجاته من المعادن والفيتامينات الضرورية لتقوية المناعة والغدة الدرقية والكبد والعظام والمفاصل، مُحللا أهميتها، ودورها في تحسين صحة الجسم وانعكاس ذلك على الحالة النفسية للإنسان. وكانت المفاجأة بالنسبة لي تأكيده على أنه حتى لو وصل الكبد لـ٧٥٪ من التليف فإنه يمكن شفاؤه من خلال إتباع الغذاء الصحي السليم ومن خلال تنقية الكبد من السموم، ومن دون تناول أدوية كيماوية، هل لنا أن تخيل هذا؟!

4. إشاراته كذلك للتعامل مع الميكروبات، بكافة أنواعها النافعة والمضرة.

5. التركيز علي مخاطر الضغط العصبي وتأثيره على الصحة الجسدية، وآثار ذلك على الهضم وقدرات الإنسان على التركيز ونضارة البشرة، ومحاربة الاكتئاب والزهايمر ببناء جدران تعزلنا عنهما من خلال العناصر الغذائية السليمة والمناسبة. هل نتخيل بناء حائط بيننا وبين الزهايمر من خلال نوعية الطعام؟!

تصحيح صور سلبية شائعة

المدهش أن كريم علي يُعيد التأكيد على تصحيح الصورة السيئة لبعض الأغذية مثل البيض، والدهون، واللحوم الحمراء، معلناً براءتها من اتهامات بارتفاع الكوليسترول وأمراض تصلب الشرايين وأشياء أخرى، مؤكداً أهمية تناولها بكميات ليست قليلة من أجل صحة الجسم وسلامة الجهاز المناعي، مثلما يتحدث عن مخاطر الزيوت وأفضلها للصحة، وخطورة أنواع من الدقيق، والخبز، وضرورة تجنب اللبن البقري لأنه يسبب الالتهابات، بينما ينصح بمنتجاته، ويفسر لماذا يكون اللبن البقري شديد الخطورة بينما تكون مشتقاته أكثر نفعاً؟ ويُدلل على آرائه بحجج منطقية.

صحيح أن هناك أطباء ودراسات عالمية في أوروبا - خصوصاً في الدول المرتفعة في مستوى المعيشة - أظهرت في السنوات الأخيرة أهمية تناول البيض واللحوم الحمراء والدهون الحيوانية، لكن ميزة كريم علي أنه يعمل على نشر الوعي بالطب الوظيفي، وتصحيح مفاهيم وعادات غذائية خاطئة عند الملايين. واللافت أن الناس تستجيب له بنسبة عالية رغم أنه برنامج تثقيف طبي به كثير من المصطلحات، ويحتاج إلي تدوين كثير من المعلومات لتذكرها.

أحد الأمور المهمة في حلقات «عائلة فكر تاني» أن د. كريم علي لا يكتفي بترشيح الأغذية المفيدة، فكثيراً ما يقدم بدائل، لكنه يوضح العلاقة القوية بين العناصر، وكيف تكون مفيدة أو مضرة، وكيف تركز علي عناصر بعينها وكيف تتفادى أخرى، وضرورة ممارسة رياضة المشي لمدة نصف ساعة يومياً، والتعرض لأشعة الشمس للحصول على فيتامين دال، وأسرار هشاشة العظام والمخاطر المفزعة لأدوية هشاشة العظام، ويستبدل كل هذا بعناصر غذائية أغلبها متداول شعبياً مثل شوربة عظم البقر وشوربة الكوارع، لكن الأمر يحتاج تنظيم وجرعات محددة دون إفراط.

الصبر ضرورة

لكن من الضروري توضيح أن المناعة لن تتحق من مجرد تناول بعض العناصر بشكل فوري، فتلك العلاجات وتقوية المناعة تحتاج صبرًا، لأن الثمار لن تأتي بين يوم وليلة، ولكن عبر عدة أسابيع، وربما شهور، كل إنسان حسب حالته الصحية، وكلما واظب الإنسان على خطته كلما حقق نتائج أفضل.

المهم، أن كريم علي أثناء ذلك يربط بين الروح والجسد والنفس، يربط بين الصحة النفسية والعصبية والجسدية، يستعين بالطب القديم من الثقافات المختلفة كالهند وقدماء المصرية، ويبحث في فوائد النباتات والأعشاب، يرد على بعض المهاجمين بأنه صحيح لا تُوجد أبحاث علمية تُؤكد نصائحه واقتراحاته، لكنه يعترف بأنه يستعين بما دونه أهل تلك الحضارات القديمة الذين جربوا تلك الأعشاب علي مدار سنوات.

ثم يختتم دفاعه بلفت الأنظار إلي أن الأبحاث العلمية بشأن الأدوية يقوم بتمويلها شركات الأدوية، التي من صالحها الترويج لأدوية بعينها، وأنه على استعداد لإجراء البحوث لو وجد التمويل، مثلما شكك في نتائج أبحاث علمية شهيرة قادمة من أمريكا وكندا، مشيراً إلي «عدم تثبيت العوامل»، أو «عدم وجود عينة مراقبة»، بمعنى أنه إذا كنت تختبر آثار عنصر ما على مجموعة بحثية فمن المفترض أن توجد مجموعة بحثية أخرى لا تتعرض لهذا العنصر لترى الفارق بين المجموعتين مع تثبيت كافة العوامل الأخرى لتكون النتائج صائبة ودقيقة.

تجربة د. ماجدة زقزوق

يتحدث كريم علي عن صحة الجسم، ثم يحلل أمراضه. يلفت نظرنا إلي أنه في كلية الطب لا يوجد أي كلمة تقول: «علاج المرض»، ولكن «التعامل مع المرض»، يُشير إلي أن تخصصات الأطباء تقول: طبيب أمراض قلب - طبيب أمراض الصدر - طبيب أمراض كبد ….. إخ.

من هنا يتساءل: ولماذا لا تُوجد كلمة صحة القلب أو صحة الكبد، أو صحة الصدر، أو صحة الرئتين بدلا من كلمة «أمراض». ثم يُوضح أن هؤلاء الأطباء لا يتعاملون مع صحة الجسد، ولا ينظرون للجسد علي أنه كلٌ متكامل، ولا على أنه وحدة عضوية ملتحمة، من هنا قد تتضارب الأدوية في أحياناً كثيرة، وتسبب بدورها أمراضاً أخرى مستحدثة - قد تكون خطيرة جدا - بسبب آثارها الجانبية.

تأملي لأفكار ونصائح د. كريم علي أعاد إلي ذاكرتي تجربة د. ماجد زقزوق الطبيبة المصرية المقيمة في مدينة آخن الألمانية، وصاحبة أشهر مركز للتأهيل الطبي في أوروبا، والتي جمع بين دراسة الطب النفسي وطب الأعصاب، ثم أخذت تمزج بإيمان راسخ بين الطب القديم في الحضارات الشرقية والآسيوية القديمة، وتضعه جنباً إلي جنب مع الطب الحديث وتستفيد من كليهما معاً.

للدقة إنها تحاول ألا تستخدم أي أدوية لها بدائل في الطب القديم، لعدة أسباب، أولها؛ التقليل من الآثار الجانبية الضارة، وثانيها لإيمانها العميق بأهمية ما توصل إليه الأقدمون، لذلك ستجدها بارعة في استخدام الوخز بالإبر الصينية، مؤكدة نجاحه، وقدرتها علي تحقيق نتائج فعالة، وستجدها في كل زياراتها إلي مصر لابد وأن تزور أحد العطارين للتزود بكثير من الأعشاب والنباتات الطبية والعطرية لتستخدمها في علاجات كثيرة، والأمر المثير للإعجاب أن مرضاها من الألمان صاروا يستجيبوا لاقتراحاتها ويعبرون عن تحسن أحوالهم.

على جانب آخر، تؤمن د. ماجدة زقزوق - ابنة العلامة الدكتور محمود حمدي زقزوق، عضو هيئة كبار العلماء، ووزير الأوقاف الأسبق - بفكرة الطب الشمولي، والطب الوقائي، أي البحث في احتمالات الإصابة بأمراض معينة مستقبلا لتفاديها، مثلما تتعامل مع الطب الغذائي على أنه جزء أساسي من الطب الحديث، لذلك تقول: التأهيل الطبي الحديث مختلف عما كان عليه الوضع قبل٣٠ سنة. الآن يوجد أفرع كثيرة، فهناك علاج لغوي، وعلاج لمشاكل البلع، هناك العلاج بالموسيقى، وبعض المرضى يستفيد من علاج ركوب الخيل، فالغذاء الروحي لا ينفصل عن غذاء وعلاج الجسد.

وأخيراً، دعونا ننظر للجانب الإيجابي من وباء كورونا المستجد، أنه مثلما فضح هشاشة النظام الصحي في جميع بلدان العالم، حتى الدول المتقدمة جداً، فإنه أيضاً كشف هشاشة مناعة الإنسان، ولعلها فرصة للبدء في إصلاح جهازنا المناعي لأنه الجيش الأقوى والحصن الحصين من الأمراض والفيروسات.. لنفعل ذلك متسلحين بالحكمة القائلة: «أبداً لا تقل فات الأوان».

كورونا.. لحظة بلحظة

كورونا فى مصر

  • 116303

    عدد المصابين

  • 102816

    عدد المتعافين

  • 6666

    عدد الوفيات

كورونا فى العالم

  • 63658915

    عدد المصابين

  • 44057803

    عدد المتعافين

  • 1475636

    عدد الوفيات

إعلان

إعلان

إعلان

  • خدمة الاشعارات

    تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي