استفِد مما تملك لحماية نفسك من الكورونا

د. أمــل الجمل

استفِد مما تملك لحماية نفسك من الكورونا

د. أمل الجمل
07:32 م السبت 21 مارس 2020

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

نصف الكوب المملوء يقول بوضوح: علينا أن نُدرك أننا محظوظون؛ لأن كورونا لم يبدأ رحلته الكارثية بشعبنا. علينا أن نستفيد، ونتعلم من تجارب الدول الأخرى.

تجربة الصين بكل كارثيتها الإنسانية وسُبل مقاومتها الاستثنائية، المنحنى في طريقه للهبوط الآن في الصين؛ فقد استطاعت بعزيمتها وقوانينها الحازمة أن تسيطر على الوباء.

التطهير والتعقيم العام المستمر للأماكن العامة والمستشفيات والمؤسسات والمطاعم والمحلات والطرق والحدائق وأعمدة الإنارة والمباني. كل شيء دون استثناء. ارتداء الأغلفة والستائر المعلقة فوق الشماسي البلاستيكية المحيطة بالناس كأنها عوازل بديلة للكمامة الطبية لكن بحجم أكبر، كمامة طبية لكل الجسم وليست فقط للأنف والفم.

مع ذلك، ومع كل تلك الاحتياطات هناك حفاظ على المسافات بين كل شخص وآخر. لأنه وفق شرح العلماء لو فيه شخص حامل للفيروس ويتحدث لبضع دقائق فهناك رذاذ يخرج مع الكلام، هذا الرذاذ حامل للفيروس، ويظل نشطا على الأسطح لعدد غير قليل من الساعات، أثناء ذلك يمكنه الانتقال من إنسان لآخر.

الصين لم تنجح في حصار الفيروس بالصدفة، ولم يحدث ذلك من فراغ، لكنها أدركت أن الاستهانة والتكتيم الإعلامي الذي قابلت به الفيروس القاتل في البداية منذ شهر ديسمبر الماضي هو الذي قادها لتلك الكارثة والمأساة الإنسانية. لذلك تعلموا الدرس القاسي.

لماذا فشلت إيطاليا؟!

أمامنا تجربة إيطاليا وأسباب فشلها. إيطاليا لم تتعلم الدرس من الصين. كذلك إسبانيا التي تنافس الآن إيطاليا في عدد الموتى والمصابين. إنهما دولتان تنتميان لشعوب البحر الأبيض المتوسط، حيث الرغبة في الاستمتاع بالحياة يغلب على ما سواها، هناك بعض الاستهانة بالأمور، وسخرية، وعدم التزام.

فرغم قرارات الدولة بمنع الخروج للشوارع إلا للضرورة، لكن المواصلات العامة لا تزال تعمل، وعبرها يتنقل الفيروس بقوة، الناس هربت من الشمال إلى الجنوب فأخذت العدوى معها. إذن رغم الحظر المفروض والجيش المتواجد في الشوارع، لكن إيطاليا لم تحقق نجاح الصين، رغم ارتفاع حصيلة الوفيات إلى ثلاثة آلاف، ففي يوم الجمعة ٢٠ مارس أعلن أنه في يوم واحد مات ما يقرب من ٧٠٠ إنسان، وهو معدل مرتفع، ويعني أن المرشحين للموت في ازدياد، فكلما ارتفع العدد يعني أن نسبة المختلطين والمصابين بالعدوى قد تضاعفت. إنها عملية تُشبه الانشطار النووي، من هنا تأتي أهمية تصريح الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة المصرية أن «كل حالة وراءها مئات وآلاف الأشخاص علشان أحصر وأعزل، يا جماعة ما تستهونوش لأنه بعد الإصابة الـ1000 يصعب تحديد أصل الحكاية كانت إيه».

لا تيأس.. قاوم

علينا أن نقاوم حتى الرمق الأخير. أسلحتنا بسيطة في مواجهة الكورونا لكن لا تستهينوا أبداً بما تمتلكون، مهما كان بسيطاً، فكما يقولون: «يوضع سره في أضعف خلقه». أتذكر أنني منذ عدة أعوام قليلة كنت أقضي إجازتي الصيفية بصحبة زوجي على شاطئ الساحل الشمالي. كان الصباح الباكر وما قبل الغروب أوقاتي المفضلة للتمشية على شاطئ البحر. في ذلك اليوم شردت في أفكاري وتجاوزت حدود القرية إلى منطقة فضاء لم يتم بناؤها بعد. عن يميني البحر بألوانه التركوازية المتدرجة البديعة، بصوت أمواجه تضرب الصخور في رقة وإيقاع موسيقي، بينما الأشعة الذهبية للشمس تكاد تتلاشى أثناء هبوطها خلف جبال من السحب الداكنة.

فجأة لمحت كلباً ضخماً قادما بسرعة في اتجاهي، ومن خلفه ثلاثة كلاب أخرى. كنت في ذلك الوقت لم أبرأ من فوبيا الكلاب التي لازمتني منذ الطفولة. التفت حولي سريعاً. لم أجد أي أحد يسعفني. حراس القرية بيني وبينهم مسافة كبيرة.

لو صرخت لن يسمعني أحد. لو هرولت عائدة سيُحفز هذا الكلاب لتجري خلفي أسرع وحينها سينهشونني دون رحمة. لم أدع الرعب المتفجر بداخلي يشل حركتي. كانت عيوني تمسح الأرض من حولي. لم أجد أي عصا، أو حجر صغير لأخيف به تلك الكلاب الضالة.

صارت المسافة بيني وبينها ضئيلة جداً. قلبي يكاد يقفز خارج ضلوعي من الخوف. أستعيد شعور الألم عندما غرس الكلب أنيابه في ساقي. في لحظة شديدة اليأس، انحنيت بسرعة وقبضت بيدي على حفنة من الرمل ثم ألقيت بها على الكلاب. كان ذلك أملي الأخير الذي صببت فيه كل اليأس.

المفاجأة أن الكلاب توقفت فجأة. لم أفهم للوهلة الأولى ماذا حدث. كأن جدارا شُيد بيني وبينها. بعد لحظات استدارت الكلاب وعادت أدراجها، بينما أنا أسرعت الخُطى من دون جرى عائدة للبيت. كان سر نجاتي في هذا الرمل الذي يبدو للوهلة الأولي أنه لا قيمة له. لقد دخل عيون الكلاب. كان مؤذياً لها، تخيل حفنة من الرمال تدخل لعيونك. تخيل الحساسية عندما تصيب العيون تأتي أحياناً على شكل إحساس بوجود رمل مؤلم في الحدقة. لذلك استدارت الكلاب وتراجعت عن أذيتي.

أسلحتنا البسيطة

لذلك أدعوكم في هذه اللحظات الصعبة من حياة العالم أن تفكروا جيداً في استغلال كل ما لديكم لحماية أنفسكم.

أسلحتنا هي الطعام الصحي المتوازن، غذاء يحتوي على خضروات وفواكه، وفيتامين سي. أسلحتنا في النظافة، يساعدنا عليها عدم الاختلاط، عدم الخروج من البيت إلا للضرورة القصوى، لا تنسوا ممارسة بعض التمارين الرياضة في البيت، يُمكنكم أن تخلقوا أسبابا للسعادة من حولكم.

الحالة المعنوية أساسية في المقاومة. لذلك علينا استغلال ما لدينا لأقصى درجة ممكنة، علينا الابتعاد عن مصدر الأخبار السلبية. خصوصاً أننا نبقى في البيت ساعات طويلة جداً، اجعل نفسك سيد القرار والمتحكم في مقدار الأخبار القادمة إليك. ابتعد عن لغط وهراء الشوسيال ميديا، خصوصاً في مستهل الصباح، وفي ختام يومك لتنعم بنوم هادئ.

الستات والملح العظيم

النمل ممكن ينغص علينا حياتنا ويغزوا ديارنا بسبب السكر والبسكويت، والقراميش، وأصناف أخرى. استخدام رشات من ملح الطعام في أركان البيت والمطبخ. وحول مناطق تخزين الأغذية. سيمنع دخول النمل إلى بيتك، وسيجعله يبحث عن غذائه في مكان آخر. إضافة إلى أن الملح من الأشياء التي تمنحنا قدراً من الطاقة الإيجابية.

كانت أمي تستخدم الملح الخشن الكبير الحجم لحفظ الأرز من التسوس والمواد الضارة، كذلك يمكن استخدامه مع العدس، أو البقوليات الجافة لتعيش فترة أطول. يمكن استبدال الملح الخشن، ببعض من الملح الناعم في قطعة صغيرة من الشاش.

المضادات الحيوية الطبيعية

هذه الأيام موسم حصاد الثوم. إنه من المضادات الحيوية الطبيعية المهمة لحماية الجسم. لتفادي جشع التجار، لا تكتفي بالتجفيف إن كان لديك مساحة في الديب فريزر. اشتري منه كمية وقومي بطحنها مع بعض الملح وقليل من الزيت. ميزة الطحن أنك تستفيدين بجزء مهم من العود الأخضر للثوم. بعد الطحن قومي بتعبئتها في أكياس صغيرة. قبل غلق الأكياس يتم تقسيمها إلى مكبات حتى يسهل استخدامها. يمكنك أيضاً وضع الثوم في عبوات المربى الزجاجية الصغيرة، أو في برطمانات كبيرة إن لم يكن هناك بديل.

نحن أمواج من ذات البحر. فحتى لا نمر في نفس الألم والمعاناة وفقدان الأحبة كما حدث في دول أخرى علينا أن نلزم الحيطة والحذر، بصرامة شديدة؛ لأننا في فترة حرب مع عدو غير مرئي.

البقاء في البيت هو أول سبل الحماية. غسيل الأيدي بالصابون لمدة ٢٠ ثانية بالطريقة الصحيحة التي تتأكد فيها أنك غسلت اليدين بكل أجزائها. الحفاظ على مستوى المناعة في الجسم ضروري. بتناول الخضروات والفواكه، ومقدار من الدهون والبروتين، الابتعاد عن الأغذية الجاهزة؛ لأننا لا نعرف الأيدي التي صنعتها هل كانت نظيفة؟ هل صاحبها يحمل الفيروس؟ هل المكونات جميعها صحية أم قد تسبب أي أذى للجسد الذي نريده في أقوى وأفضل حالاته؟ لذلك اتقوا مواطن الشبهات، وتناولوا طعاما منزليا.

الضحك والابتسام والإحساس بالسعادة أمور ضرورية. أجل هذا ممكن. لو أردت. ارقص في البيت على وقع الموسيقى والأغاني. اقرأ في كتاب. شاهد فيلم تحبه، أو سكيتش ساخر، تحدث لأصحابك في الهاتف، ارقص معهم عبر سكايب أو فيستايم، أو من خلال أي برنامج للشات. في ظل تضارب المعلومات الخاصة بمواجهة كورونا من رجالات العلم الدوليين، علينا بغلق الباب الذي يأتينا منه كورونا، الباب اللي يجيلك منه الريح سده واستريح. وانت مش هتموت لو حبست نفسك وعائلتك في البيت لمدة أسبوعين أو ثلاثة أو حتى شهرين.

الأعمار بيد الله، لكن علينا الأخذ بالأسباب. مع تمنياتي لكم جميعا ولأحبابكم الصحة والسلامة.

إعلان

إعلان