• شعرة معاوية التي يمسك بها ترامب..!

    سليمان جودة

    شعرة معاوية التي يمسك بها ترامب..!

    سليمان جودة
    09:00 م الأحد 15 سبتمبر 2019

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    غرد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على تويتر كعادته، فأقال جون بولتون، مستشاره الشهير للأمن القومي، فجأة، وقد كان الظن أن بولتون سوف يعمر في البيت الأبيض طويلاً، ولكنه بالكاد بقي في منصبه المهم عاماً ونصف العام تقريباً. وهذا الأمر ليس جديداً بالنسبة للمنصب عموماً، فالذين سبقوا الرجل في المنصب نفسه ظلوا أسابيع بالكاد !

    والجديد فيما بعد إقالة بولتون ليس أن ترامب يفكر في إسناد مسئوليات المنصب لوزير خارجيته مايك بومبيو، على طريقة هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكي الأشهر، الذي كان قد جمع بين المنصبين في إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون !

    كان ذلك في عام ١٩٧٣، وكان كيسنجر قد تولى الخارجية أولاً، ثم أضيف إليه منصب مستشار الأمن القومي لاحقاً، وكان هو الوحيد الذي جمع بينهما، ولا يزال كذلك، وإذا كتب الله لمايك بومبيو أن يجمع بين المنصبين، فسوف يكون هو الثاني بعد كيسنجر الذي يشتهر هذه الأيام بأنه عجوز السياسة الأمريكية، والذي يخرج من وقت لآخر بأفكار تملأ الدنيا وتشغل الناس !

    لن يكون الجمع بين الموقعين جديداً بالتالي، ليس فقط لأن سابقة كيسنجر موجودة في التاريخ الأمريكي، ولكن لأن بومبيو كان مديراً للمخابرات المركزية الأمريكية قبل أن يتولى الخارجية، ولذلك، فمنصب مستشارية الأمن القومي ليس بعيداً عن اهتماماته العملية !

    أما الجديد حقاً، فهو أن يظل ترامب يهاجم بولتون بعد إقالته، لأن أسلوبه كمستشار للأمن القومي كان فظاً، ولأن هذا الأسلوب الخشن كاد يفسد الكثير من الملفات في العلاقات الخارجية الأمريكية، وبالذات ملف العلاقة مع كوريا الشمالية، التي كان بولتون يطلب معاملتها في موضوع السلاح النووي على نحو ما تعاملت بلاده مع ملف ليبيا الخاص بأسلحة الدمار الشامل، أيام العقيد معمر القدافي، وكذلك ملف علاقة واشنطن مع فنزويلا وبلاد أخرى غيرهما !

    وعندما أقيل بولتون قيل إن سبب الإقالة المباشر أن ترامب كان يرغب في أن يسلك طريق السلام والمفاوضات مع إيران من جهة، ومع حركة طالبان من جهة أخرى، وإن مستشاره المقال كان يعارض ذلك تماماً، وينصح بطريق الحزم، والحسم، والقوة !

    والحقيقة أن هذه هي طريقة بولتون، وهذا هو عقله، وهذه هي سياسته، منذ كان يعمل في إدارة الرئيس بوش الابن، فلقد أرسله بوش مندوباً للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، فلم يوافق الكونجرس، فاستغل بوش إجازة الكونجرس الصيفية وأرسله مندوباً دائماً في نيويورك، وما كاد المندوب يصل إلى هناك، ويبدأ عمله، حتى راح يصرح بما يشير إلى معالم تفكيره المؤمن بسياسة القوة في العلاقات الدولية !

    وكان مما قاله، وقتها، تصريحه الصادم أن الأمم المتحدة التي هي المنظمة الدولية الأم في العالم، ليست ذات أهمية تُذكر، وأن إزالة عشرة طوابق من مبناها الشاهق في المدينة لن يكون ذا تأثير على ما تقدمه أو تفعله لبلاد العالم !

    والمؤكد أن الرئيس الأمريكي عندما اختاره مستشاراً في مارس قبل الماضي، كان يعرف عنه كل هذا، وكان يعرف أن طريق التفاوض في الملفات الدولية الساخنة ليس من بين الطرق التي يفضلها الرجل، إذا ما كان عليه أن يشير على الرئيس !

    غير أن ترامب، في المقابل، يملك عقلية صاحب الأعمال، وهي عقلية تظل أقرب إلى عقلية التاجر الذي يفاصل، ويجادل، ولا يصطدم أو يرتطم بالطرف الآخر !

    وعلى مستوى العمل السياسي، تظل عقليته أقرب إلى عقلية معاوية بن أبي سفيان، الذي أسس الدولة الأموية في دمشق في القرن الأول الهجري، فلقد كان يعلن على الدوام أن بينه وبين الناس شعرة، وأنهم إذا شدوها أرخاها من ناحيته، وإذا أرخوها شدها هو.. فلا تنقطع !

    وهكذا يبدو ترامب في كل ملف بين يديه، من أول ملف كوريا الشمالية، ومروراً بملف إيران، وانتهاءً بملف طالبان في أفغانستان.

    إعلان

    إعلان

    إعلان