بادر الفنان.. فليستجب الوزير!

سليمان جودة

بادر الفنان.. فليستجب الوزير!

سليمان جودة
08:57 م الأحد 04 أغسطس 2019

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

سليمان جودة

أحمل الكثير من التقدير، ومعه الكثير من الإعجاب، تجاه المبادرة التي أعلن عنها الفنان هاني شاكر، بمجرد فوزه بمنصب نقيب الموسيقيين للمرة الثانية نهاية الأسبوع الماضي!

ذلك أن الفنان الكبير الذي يجلس على مقعد سبقه إليه فنانون كبار، من وزن محمد عبدالوهاب، وأحمد فؤاد حسن، وغيرهما، يريد خلال السنوات الأربع الجديدة التي سيقضيها في مقعده نقيباً أن يرى نفسه امتداداً لما أنجزه أصحاب أسماء كبيرة كانوا في مكانه ذات يوم!

والمبادرة التي أطلقها ليست خاصة بالنقابة، ولا بأعضائها، ولا بالزيادات التي يرغب في إضافتها إلى معاشات الأعضاء، ولا بنسب العلاج التي يسعى إلى أن يتمتع بها كل عضو، ولا بتفكيره في أن يكون للنقابة مقرٌ جديدٌ في العاصمة يليق بها، وأن تكون لها مقرات في المحافظات كذلك، ولا حتى بأن تنشأ في نقابته لجان متخصصة تكون لها وظيفة واحدة، هي اكتشاف المواهب في الغناء وفي الموسيقى والدفع بها إلى الواجهة!

لا.. فهذه كلها أمور عادية، ومتوقعة، وواردة من أي نقيب، ومن الطبيعي أن ينشغل بها كل نقيب في نقابته، وأن تكون هي التي تشكل بنود برنامجه الانتخابي الذي ينجح على أساسه ويخاطب به أعضاء جمعيته العمومية طوال فترة الدعاية!

الجديد حقاً أنه أطلق مبادرة لعودة حصة الموسيقى إلى المدارس، وقال وهو يطلقها إنه سيلتقي قريباً بالدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، ليناقش الأمر معه، ويرى كيف يمكن تحويل مثل هذه المبادرة واقعًا حيًا في مدارسنا على امتداد الجمهورية!

وقد كنت أتصور أن حصة الموسيقى التي درسناها بانتظام، وقت أن كنا تلاميذ في المدرسة، لا تزال كما هي في جدول الحصص، ولا يزال الطلاب يحضرونها، ولا تزال قادرة على صقل كل موهبة بين التلاميذ في مراحل التعليم الأولى!

كنت أتصور هذا باعتباره من البدهيات الراسخة التي لا يحتاج المرء إلى أن يناقش فيها، ولا أن يفاصل، ولا أن يساوم!

ولكن.. تبين أن يداً قد امتدت، فحذفت الحصة من الجدول، ونسيت وهي تحذفها أنها تفرّغ العملية التعليمية من الكثير من محتواها!

نسيت اليد التي امتدت، لتحذف حصة الموسيقى من الحصص المقررة على الطلاب أن التعليم ليس مجرد كراسة وقلم وكتاب، وأنه ليس مجرد أن يذهب الطالب ليتلقى درساً في الجغرافيا، أو في التاريخ، أو في أي مادة أخرى، ليعود إلى بيته فيحفظه، ثم يؤدي فيه امتحاناً آخر العام!

هذا جزء من العملية التعليمية طبعاً، ولكنه ليس العملية كلها، لأن التعليم- كما تعرفه دول العالم المتطور- هو في الأساس بناء لشخصية الطالب، وربما لهذا السبب أطلقوا على الوزارة اسم التربية والتعليم، بعد أن عاشت سنواتٍ من تاريخها تحمل اسم وزارة المعارف!

وربما- أيضاً- نلاحظ أن كلمة التربية في مسمى الوزارة تسبق كلمة التعليم، بما يشير إلى أن صياغة الاسم على هذا النحو، منذ البداية، كانت مقصودة، وكان وراءها فلسفة محددة!

وهذه الفلسفة هي أن تكون عملية التربية مقترنة بعملية التعليم وسابقة عليها في ذات الوقت، وأسبقيتها تعني بالطبع أهميتها، وتعني أن التربية المقصودة هنا ليست مجرد أن نربي الطالب على أن يفعل كذا، وألا يفعل كيت، ولكن على أن تكون له شخصية مكتملة لا بد من بنائها بعناصرها كلها، من أول التربية الذهنية إلى التربية الرياضية أو البدنية إلى التربية الموسيقية.. وغيرها.. وغيرها!

وتظل الموسيقى في المقدمة من هذه العناصر بالتأكيد.. ولذلك، فهذه المبادرة من جانب الفنان الكبير يجب أن تكون موضع تقدير منا جميعاً، وأن نسانده في طريق ترجمتها إلى شيء عملي على الأرض، وأن ندعمه بكل طريقة ممكنة!

وأقوى دعم له هو أن نطالب الوزير شوقي بالاستجابة للمبادرة، وأن نظل نُلحّ في الطلب حتى يستجيب، لعل يوماً يأتي لاحقاً يقال فيه إن فناناً بادر.. وإن وزيراً استجاب.

إعلان

إعلان

إعلان